عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 30-12-2010, 07:27 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(4)

قال الخطيب القزويني: "وأما فصاحة الكلام فهي خلوصه من ضعف التأليف...كما في قولنا: ضرب غلامُه زيدًا، فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور، لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظًا ورتبة، وقيل يجوز لقول الشاعر:
جزى ربُّه عني عدي بن حاتم جزاءَ الكلاب العاويات وقد فعلْ
وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر (جزى) أي: رب الجزاء، كما في قوله : اعدِلُوا هُوَ أقرَبُ للتَّقوَى [المائدة: 8] أي: العدل" [1].
التعليق:
كان الأولى بالمؤلف ألاَّ يورد هذا الرأي المخالف لمذهب الجمهور، بل المخالف أيضًا للإجماع، ولا ينفعه تصديره إياه بصيغة الاستضعاف والتمريض (قيل)، قال ابن جني: "وأجمعوا على أن ليس بجائز: ضرب غلامُه زيدًا، لتقدم المضمر على المظهر لفظًا ومعنى"[2].
وإذا وقع ذلك عندهم في شعر كان من أقبح الضرورات، كما يقول ابن الشجري [3].
وقول القزويني: "وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر ( جزى)، أي ربُّ الجزاء، كما في قوله : اعدِلُوا هُوَ أقرَبُ لِلتَّقوَى ..إلخ ".
أقول: هذا تخريج ضعيف وعادة العرب في الدعاء جارية بأن يقولوا: جزى رب زيد زيدًا، وجزاك ربك خيرًا أو شرًا، ولم تجرِ عادتهم أن يقولوا: جزى رب الجزاء زيدًا خيرًا أو شرًا.
وتنظير القزويني بالآية ضعيف أيضًا وإن حكاه طائفة من المصنفين[4]، لأن الضمير في الآية يتعين رجوعه إلى المصدر المفهوم من (اعدلوا) وهي جملة إنشائية مستقلة عن جملة الخبر، وأما الضمير في البيت – المضطرب في نسبته [5]- فلا يتعين عوده إلى المصدر، بل إن الظاهر عوده إلى ما بعده، ويلزم على القول بعود الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل (جزى) أن يكون الضمير ومفسِّره في جملة واحدة، وهذا لا نظير له فيما إذا كان المفسِّر مصدرًا من الفعل، بخلاف ما إذا كان المصدر مصرحا به كقوله: فإنِّي أعذِّبُهُ عَذَابًا لا أعذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العَالمِينَ [ المائدة: 115] أو كان الفعل المتضمن للمصدر في جملة أخرى، كما في الآية التي ساقها المصنف، وهي قوله : اعدِلُوا هُوَ أقرَبُ للتَّقوَى.

ـــــــــــــــ
[1] الإيضاح (74) .
[2] الخصائص ( 1/ 294 ) وحكى الإجماع أيضاً: الصفار، كما في همع الهوامع ( 1/ 230 ) .
[3] أمالي ابن الشجري ( 1/ 152 ) .
[4] الإشارات والتنبيهات ( 11 ) عروس الأفراح ( 1/ 98 ) المطول ( 20 ) .
[5] قال العيني: "عزاه بعضهم [ أي البيت ] إلى النابغة الذبياني، وأبو عبيدة إلى عبد الله بن همارق، والأعلم لأبي الأسود [الدؤلي ]، وقيل: لم يدر قائله، حتى قال ابن كيسان: أحسبه مولداً مصنوعاً" شرح الشواهد ( 2/ 59 ) .
منازعة مع اقتباس