عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 30-12-2010, 08:16 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(6)

قال الخطيب القزويني: "وإن كان [ تعريف المسند إليه ] باللام؛ فإما للإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك، ...وإما لإرادة نفس الحقيقة كقولك: الرجل خير من المرأة، ...
وعليه من غير هذا الباب قوله : وجَعَلنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ [ الأنبياء: 30 ] أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس الذي هو الماء، روي: "أنه خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء" [1].
التعليق:
قوله: ( إن الله خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ) غير صحيح إذ يرده حديث عائشة ا عن النبي قال: "خُلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم، والجن من نار خلقها منه، وآدم من تراب خلقه منه" [2].
فإن قيل: كيف يجاب عن عموم ( كل ) الوارد في قوله : وجَعَلنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ فالجواب: أن الذي يظهر أن الكلام في الآية خاص بالمخلوقات الأرضية من الإنسان والحيوان والنبات، والله أعلم. ويشهد لهذه الآية قوله : والله ُ خَلَقَ كُلَّ دَابةٍ مِن مَّاءٍ فَمِنهُم مَّن يَمشِي عَلَى بَطنهِ وَمِنهُم مَّن يَمشِي عَلَى رِجلَينِ وَمِنهُم مَّن يَمشِي عَلَى أرْبَعٍ يَخلُقُ الله مَا يَشاءُ إنَّ الله عَلَى كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ [ النور: 45 ].
وأجاب الفخر الرازي بقوله: "اللفظ وإن كان عاما إلا أن القرينة المخصصة قائمة، فإن الدليل لابد أن يكون مشاهدًا محسوسًا ليكون أقرب إلى المقصود وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى عليه السلام، لأن الكفار لم يروا شيئاً من ذلك" [3].

ـــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 122 ) "مبحث تعريف المسند إليه".
[2] رواه الإمام أحمد في المسند ( 6/ 153، 168) ومسلم في الصحيح ( 4/ 2294 ) برقم ( 2996 ).
[3] التفسير الكبير ( 6/ 146 ) .
منازعة مع اقتباس