الحديث: هموم التوبة
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-11-2017, 05:55 PM
أبو أريج الهلالي أبو أريج الهلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: المغرب الأقصى
التخصص : دراسات إسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 29
افتراضي تتمة هموم التوبة

من الأصول المجمع عليها بين أطباء القلوب وطلاب الولاية وأهل الله جل وعز وخاصته أن طالب التوبة منصرف الفكر إلى سرعة تقضي العمر ونهايته؛ فالعمر رأسمال العبد وذهبه الخالص، وما سمي عمرا إلا باعتباره يعــــمر بقربى أو ما يبعد من ســوء العمــــــــل.
لا تكاد تستقيم النفس على صالح العمل وتنوء عن سيئه إلا إذا دافع صاحبها الخواطر الشيطانية ، فالخواطر إذا دوفعت بأضدادها تلاشت وتبخرت وإذا استجيب لها توشك أن تقود إلى العزائم على اتباع الهوى؛ فخاطر الشهوة يدفع بالذكر باللسان والقلب وخاطر الشبهة يدفع بتدبر الوحيين، وخاطر الوسوسة يدفع بالاستعاذة بالله من شر كل ذي شـــــــــــــــر.
كل توبة لا تتأسس على إقبال شديد على كتاب الله فهي واهية، إذ الوحي هو الروح والفرقان والنبراس.. والغفلة عن القرآن تطيل أمد غفلة القلب وتنقله في الأهواء والشهوات، ولا يرجى الخير من قلب لم يتعظ بآي الكتــــــــــــاب..
مثل مسوف التوبة كمثل عليل استبد به المرض فلا يزال في ضعف و علته في مضاعفة ولا حائل بينه وبين استعمل الدواء إلا خوف مراراته..ولو علم ما يأتي بعد المراراة تلك من الصحة والبرء لاستحال الدواء كالشهد في فيـــــــه..
بعد القرآن والتعرض لأنواره، لا أنفع للعبد الراغب في تصحيح التوبة من إصلاح ذات البين ، لأن فسادها يشغل القلب بالضغائن والإحن ، وكيف تصفو توبة لمن أبطن الحقد والحـــــــــسد ، وأصر على القطيعة وإسلام إخوانه وغدرهــــــــــــــم؟!
زيارة الصالحين من أعمدة الثبات على التوبة فالنظر في وجوههم يحيي القلب وسماع كلامهم يلي القلب من الميل إلى المعاصي وينقيه من أثرها، ويبغض إليه أخدان المعاصـــــــــــــي..
اللهم يا سامع كل نجوى ، يا كاشف الهموم والغموم ، يا تواب يا غافر الذنب نسألك توبة مقبولة تقر بها العين ويغفر بها الذنب وتتحق بها الزلفى منك يا ذا الجلال والإكــــــــــــــــــــرام..
منازعة مع اقتباس