عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-03-2011, 08:00 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,644
شكرَ لغيره: 8,499
شُكِرَ له 12,524 مرة في 5,209 حديث
افتراضي

جزَى اللهُ الأستاذَ المجدَ المالكيَّ خيرًا.

وهذه مجموعةٌ من النُّقولِ في المسألةِ، كنتُ أفدتُّ بها بعضَ الأخواتِ -قبلَ أربع سنواتٍ-، أنسخُها -بلا تعديلٍ- من ملفَّاتي القديمة:

رأيتُ أنْ أنقلَ ما قاله بعضُ شُرَّاحُ الألفيَّـة حولَ قولِ ابن ِمالكٍ – – عند حديثه عن " عطف البيان ":
وصَالِحًـا لِبَدَلِيَّـةٍ يُرَى في غَيْرِ نَحْوِ: " يَا غُلامُ يَعْمُرَا "
ونَحْوِ " بِشْرٍ " تابِعِ " البَكْرِيِّ " وَلَيْسَ أنْ يُبْدَلَ بِالمَرْضِيِّ

قال ابن النَّاظـم – -:
( ما يُحْكَم عليه بأنَّه عَطْفُ بيانٍ - باعتبارِ كونه موضِّحًا أو مُخصِّصًا لمتبوعه - يجوز الحُكم عليه بأنَّه بَدَل...
ولا يمنع الحُكْم على عطف البيان بالبدَلِيَّة إلاَّ في موضِعَيْن:
الأوَّل: أنْ يكونَ التَّابع مُفْرَدًا، معرِفةً، مُعرَبًا، والمتبوع منادى، كقولك: " يا أخانا زيدًا "؛ فإنَّ " زيدًا " يجب أنْ يكون عطف بيان، ولا يجوز أنْ يكون بدلاً؛ لأنَّه لو كان بدلاً؛ لكانَ في نيَّة تكرار حرفِ النِّداء معه، ولكانَ يلزم بناؤه على الضَّمِّ، كما يلزم في كلِّ منادى مُفرَدٍ معرفة.
ومثل " يا أخانا زيدًا " تمثيله بـ " يَا غُلامُ يَعْمُرَا "، وقول الشَّاعر:
أيَا أَخَوَيْنا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا أُعِيذُكُما باللهِ أنْ تُحْدِثَا حَرْبَا
الثَّاني: أن يكونَ المعطوف خاليًا من لام التَّعريف، والمعطوف عليه معرَّفًا بها، مضاف إليه صفة، مقرونة بها، كقولِ الشَّاعر:
أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْريِّ بِشْرٍ عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وُقوعًا
فـ " بشر " عطف بيان على " البكريّ "، ولا يجوز أنْ يكون بدلاً؛ لأنَّ البدل في نيَّة تكرار العامل، و" التَّارك " لا يصحّ أنْ يُضافَ إليه؛ لِمَا عَلِمْتَ أنَّ الصِّفة المُحلاَّة بالألِف واللام لا تُضافُ إلاَّ إلى المعرَّف بهما ) انتهى.

وقال ابن هشامٍ في " أوضح المسالكِ إلى ألفيَّة ابن مالك ":
( ويصحّ في عطف البيان أنْ يُعربَ بَدَل كُلٍّ، إلاَّ إنِ امَتَنَع الاستغناء عنه، نحو: " هندٌ قامَ زيدٌ أخوها "، أو إحلاله محلَّ الأوَّل، نحو: " يا زيدُ الحارثُ "، وقوله:
أيَا أَخَوَيْنا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا
وقوله:
أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ
وتجوز البدَلِيَّة في هذا عند الفرَّاء؛ لإجازته " الضَّارِبُ زَيْدٍ "، ولَيْس بمرضيٍّ ) انتهى.

وفي " شرح ابن عقيل على الألفيَّة ":
( كلّ ما جازَ أنْ يكونَ عَطْفَ بيانٍ جازَ أن يكونَ بَدَلاً، نحو: " ضربْتُ أبا عبد الله زيدًا ".
واستثنى المصنِّف من ذلك مسألَتَيْن، يتعيَّن فيهما كونُ التَّابِع عَطْفَ بيانٍ:
الأولى: أنْ يكونَ التَّابع مفردًا، معرِفةً، مُعرَبًا، والمتبوع منادًى، نحو: " يَا غُلامُ يَعْمُرَا "؛ فيتعيَّن أنْ يكون " يعمرا " عطف بيان، ولا يجوز أنْ يكون بدلاً؛ لأنَّ البدل على نيَّة تكرار " يا "؛ فكان يجب بناء " يعمرا " على الضَّمّ؛ لأنَّه لَوْ لُفِظَ بـ " يا " معه لكان كذلك.
الثَّانية: أنْ يكون التَّابع خاليًا من " أل " والمتبوع بـ " أل "، وقد أضيفَتْ إليه صفةٌ بـ " أل "، نحو: " أنا الضَّاربُ الرَّجلِ زَيْدٍ "؛ فيتعيَّن كون " زيدٍ " عَطْفَ بيانٍ، ولا يجوز كونه بدلاً من " الرّجل "؛ لأنَّ البدل على نيَّة تكرار العامل؛ فيلزم أنْ يكون التّقدير: " أنا الضَّاربُ زَيْدٍ "، وهو لا يجوز؛ لِما عَرَفْتَ في " باب الإضافة " من أنَّ الصِّفة إذا كانتْ بـ " أل " لا تُضافُ إلاَّ إلى ما فيه " أل "، أوما أُضيفَ إلى ما فيه " أل ".
ومثل: " أنا الضَّاربُ الرَّجلِ زَيْدٍ " قولُه:
أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْريِّ بِشْرٍ عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وُقوعًا
فـ " بشر " عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلاً؛ إذ لا يصح أنْ يكون التَّقدير: " أنا ابن التَّارِكِ بِشْرٍ ".
وأشار بقوله: " وَلَيْسَ أنْ يُبْدَلَ بِالمَرْضِيِّ " إلى أنَّ تجويز كون " بِشْرٍ " بدلاً غير مرضيٍّ، وقَصَدَ بذلك التَّنبيه على مذهب الفرَّاء والفارسيِّ ) انتهى.

وفي " النَّحو الوافي ":
( وفي صلاحية عطف البيان لأنْ يكون " بدلَ كلٍّ مِن كلٍّ " يقول ابن مالكٍ:
وصَالِحًـا لِبَدَلِيَّـةٍ يُرَى في غَيْرِ نَحْوِ: " يَا غُلامُ يَعْمُرَا "
ونَحْوِ " بِشْرٍ " تابِعِ " البَكْرِيِّ " وَلَيْسَ أنْ يُبْدَلَ بِالمَرْضِيِّ
يريد: أنَّ عطف البيان يصلح للبدليَّة في غير الصّورة الَّتي تشبه في تركيبها: " يَا غُلامُ يَعْمُرَ " (عَلَم شخص، والألف الأخيرة زائدة للشِّعر)؛ حيث وقعَتْ " يعمر " منصوبة؛ مراعاةً لمحلّ المنادى المبنيّ على الضَّمِّ في محلّ نصب. فَلَوْ أعربت: " يعمر " بدلاً؛ لكان التَّقدير: " يا غلامُ يا يعمرَ "؛ على نية تكرار العامل؛ فتنصب الكلمة، مع أنَّ نصبها مع ندائها غير جائز؛ فيتعيَّن إعرابها عطف بيان.
ويُشير إلى المسألة الثّانية بكلمة " بِشْر " التَّابعة لكلمة " البَكْريّ " في قول الشَّاعر المرار الفَقْعسيّ:
أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْريِّ بِشْرٍ عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وُقوعًا
فالتابع هو " بِشْر "، والمتبوع هو " البَكْرِيِّ " المضاف إليه المقترِن بـ " أل "، والمضاف الَّذي إضافته غير مَحْضة هو " التّارِك " (من إضافة الوصف لمفعوله)؛ فيتعيّن إعراب " بِشر " عطف بيان؛ إذْ لَو أُعْرِبَتْ بدلاً؛ لكانَ التقدير على نيَّة تكرار العامل هو: " أنا ابنُ التَّارِكِ البكريِّ، التَّارِكِ بِشْرٍ "؛ فيُضاف الوصف المقرون بـ " أل " إلى غير المقرون بها وغير الصَّالح هنا، وأن يكون مضافًا إليه، وهذا غير جائز في الإضافة غير المحضة؛ فيتعيَّن إعراب " بِشْرٍ " عطف بيان ) انتهى " بتصرّفٍ يسيرٍ جدًّا ".

وأخيرًا: أختمُ بما قالَه ابن هشامٍ – – في " قطر النَّدى ":
( ويُعرَب [ أي: عطف البيان ] بَدَلَ كلٍّ مِن كلٍّ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ إحلاله محلَّ الأوَّل، كقوله:
أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ
وقوله:
أيَا أَخَوَيْنا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا ) انتهى.

وقال في " شرح القَطْر ":
( وبيانُ ذلك في [ البيت ] الأوَّل أنَّ قوله: " بِشْر " عطف بيانٍ على " البَكْرِيّ "، ولا يجوز أنْ يكونَ بدلاً منه؛ لأنّ البدل في نيَّة إحلاله محلّ الأوَّل، ولا يجوز أنْ يُقال: " أنا ابن التَّاركِ بِشْرٍ "؛ لأنَّه لا يُضافُ ما فيه الألف واللام نحو " التَّارك " إلاَّ لِما فيه الألف واللام نحو " البَكريِّ "، ولا يُقال: " الضَّارب زيدٍ "...
وبيانُ ذلك في البيت الثَّاني أنَّ قوله: " عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا " عطف بيانٍ على قوله: " أَخَوَيْنـا "، ولا يجوز أنْ يكون بدلاً؛ لأنَّه حينئذٍ في تقدير إحلاله محلَّ الأوَّل؛ فكأنَّكَ قُلْتَ: " أيا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا "، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ المنادَى إذا عُطِفَ عليه اسمٌ مجرّدٌ من الألف واللام؛ وَجَبَ أنْ يُعطى ما يستحقّه لو كان منادى، و" نوفلا " لو كان منادى لقيلَ فيه: " يا نَوْفَلُ " بالضَّمِّ، لا " يا نَوْفَلا " بالنَّصب؛ فلذلك كان يجب أنْ يُقالَ هنا: " أيَا أَخَوَيْنا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلُ " ) انتهى.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :