ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مُضطجَع أهل اللغة
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-09-2018, 10:25 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي ترجمة شيخنا العلامة اللغوي محمد بن عبد المعطي


الاسم

محمد بن أحمد بن علي بن عبد العاطي بن حسن بن بديوي بن حسن الأنور بن أبي شوشة شمس الدين الشهير بمحمد بن عبد المعطي من عائلة تسمى عائلة العرب

بلد المنشأ

ولد -- في بلدة الميساة مركز ديرب نجم محافظة الشرقية

عائلته

من أبوين كانا من أطراف محافظتين:
- فوالده: الشيخ أحمد علي عبد العاطي من أقصى محافظة الشرقية المتاخمة لقرية البلامون مركز السنبلاوين التي هي بلد أمه
- أمه: هي الحاجة فاطمة عبد السلام علي عيد وهذه البلدة من أطراف محافظة الدقهلية التي لا تبتعد كثيرا عن بلدة الميساة السابق ذكرها
ويلتقي أقارب هذين الأبوين في عزبة البنا وهي بين البلدين

مولده: ولد الشيخ في الثامن من رجب 1370هـ الموافق 15 من أبريل 1951م

ترجمة الشيخ بقلمه

قال الشيخ: مكثت في قرية الميلاد إلى 1954م وكان عمري ثلاث سنوات
وجاء بنا والدنا إلى طنطا محافظة الغربية حيث مَنَّ الله عليه في هذا العام بالعمل في وزارة الشئون الاجتماعية واعظا بملاجئها:
- ملجأ العباسي للبنين
- وملجأ البنات
- وملجأ العجزة بشارع التكية أمام التليفونات
وكان والدي، ، أزهريا ذا نظر ضعيف ومع هذا أتعب نفسه، ، في القراءة لي وإملائي القرآن الكريم بطريقة برايل للمكفوفين التي تعلمتها في معهد النور للبنين بطنطا الذي بشارع النحاس (الإمام الشافعي سابقا)

إخوته

أنا ثاني الإخوة في الترتيب حيث تكبرني أختي نازك، رحمها الله ، التي ماتت في 1/ 7/ 2012م
وبعدي أربعه وهم:
- الأوسط العميد المهندس/ رضا أحمد علي
- وأختي الوسطى/ سامية، رحمها الله ، حيث توفيت في 7/ 11/ 1999م
- ثم أخي الأصغر دكتور/ جمال الدين أحمد علي عبد العاطي الحاصل على الدكتوراه في اللغة العربية بآداب الإسكندرية 1998م
- ثم أختي الصغرى الحاجة/ فاديه أحمد على عبد العاطي التي تعمل مفتشه ماليه بوزارة الصحة بمستشفى الصدر.

وإني مدين لله ثم لوالدي بما وصلت إليه من خير وفضل
كما إني مدين لله ثم لوالداتي فرغم أنها كانت سيدة أميه لكنها كانت أصيله وتعبت كثيرا معنا ولم تمت هي ووالدي رحمهما الله إلا بعد أن علمونا تعليما عاليا رغم قلة الدخل.
وقد توفيت والداتي في 18 / 12/ 2001م

مشواره التعليمي والتحاقه بمعهد النور

ألحقني والدي بمعهد النور السابق ذكره ومكثت فيه ست سنوات تعلمت فيه تعليما ابتدائيا عظيما نفعني الله به إلى يومي هذا؛ حيث تعلمت فيه الحساب وكنت بفضل الله أضرب أعدادًا كثيرة في مثلها
كما تعلمت العلوم والصحة وأشياء كثيرة
وكان يعهد إليَّ بنشرات الأخبار رغم سني المبكرة مما جرأني على مخاطبة الجماهير منذ نعومة أظافري
فرحم الله معلمِيَّ ومعلماتي.
وكنت ألقب في هذه المرحلة بـ"محمد الواعظ" نسبة إلى عمل والدي وكانت له صلات بهم مما جعلهم يعاملونني معاملة خاصة حيث كان يُسْمَحُ لي بالمبيت في بيت أبواي رغم أن المعهد داخلي
ومكثت في هذا المعهد إلى عام 1963م

الانتقال للأزهر
والتحاقه بمعهد المنشاوي

ورأيت نفسي ألبس عمامة مما حَدَا بي إلى أن انتقل انتقالةً غير متوقعة إلى الأزهر الشريف وشجعني على هذا أن إكمال الدراسة بالمعهد المذكور يقتضى أن أذهب إلى القاهرة فخشي والدي عليَّ فألحقني، ، بمعهد المنشاوي الذي كان يجاور ملجأ المنشاوي الذي كان يعمل به والدي واعظا -كما مر- وتحول تعليمي من مدني إلى ديني وتلك عناية الله وفضله الذي غمرني به فلله الحمد والمنة

حفظه للقرآن الكريم في سنة واحدة

وقد تعهد والدي بأن يحفظني القرآن كله؛ لأن من شروط الالتحاق بالأزهر حينئذ حفظ القرآن الكريم فحفظته بفضل الله ثم معاودة والدي إملاء وإقراء وتسميعا إلى جانب رجل طيب في جامع الخادمية في شارع النحاس؛ الشيخ عيد، حيث حفظني سورة النساء في 12 يوما وأتممت حفظ القرآن في قرابة سنةٍ، وعمري 13سنة
وبنيت على دراستي السابقة بمعهد النور وحفظ القرآن فالحمد لله علَى ما مَنَّ به عليَّ

شيوخه

وكان والدي يوصي معلمِيَّ علي شفقة فكانوا يقولون له: بل وَصِّهِ أنت علينا، رحم الله من مات منهم، فقد كانوا آباءً انتفعت بهم كثيرا

- وعلى رأسهم فضيلة الشيخ/ محمد رضوان الجيزاوي الذي جاوز الثمانين من عمره أطال الله بقاءه مع حسن العمل ومازال بين آونة وأخرى يهاتفني ويبكى عندما علم بمرضى.
- ومنهم أيضا فضيلة الشيخ علي خير بك الذي علمني التجويد كما ينبغي ورواية ورش عن نافع وبدأنا في قراءة حمزة لكن ذلك لم يتم
وأذكر لفضيلة الشيخ الجيزاوي أنه شجعني كثيرا في دراسة اللغة العربية بعامة والنحو بخاصة وكان يثنى على الفقير إلى الله مشجعا ومحفزا.

التحاقه بكلية اللغة العربية

وكان لهذا كلِّه أثرُه في تطلعي من حداثة سني إلى الالتحاق بكلية اللغة العربية وكان ذلك من الأحلام؛ إذ إن هذه الكلية العتيقة كان لا يدخلها المكفوفون حيث كانت تسمى طب الأزهر أيامها

كما أدين بالفضل لله ثم لباقي مدرسيَّ وعلى رأسهم من علموني اللغة الانجليزية حتى صرت متمرسا محبا لها لا لذاتها بل لأتعرف بها على فضل لغة القرآن على سائر اللغات

- وكان من أساتذتي الأستاذ عبد الشفيع شوبير الذي عهد إليَّ أن ألقي درسا نيابة عنه في حضوره عن اندونيسيا وكنت مولعا بدراسة البلدان من حيث عواصمها وما تمتاز به.

حصوله على المركز الأول على الجمهورية
في الشهادة الإعدادية

المهم أنني أُسِّسْتُ في هذه المرحلة تأسيسا عظيما وحصلت في نهاية السنة الرابعة الإعدادية، إذ إن التعليم الأزهري الإعدادي يومها أربع سنوات، علي المركز الأول، بفضل رب البرية، على الجمهورية كلها وكان ذلك عقب امتحان شفهي ضخم في الخامس من يونيو حزيران 1967م كان يوما سعيدا لي! حيث امتحنت بالمواد كلها شفهيا في هذا اليوم وهذا شان امتحان المكفوفين في الأزهر الشريف وكان على رأس الممتحنين باللغة العربية وبخاصة النحو فضيلة الشيخ إبراهيم خميس الذي صار بعد ذلك دكتورًا فأستاذًا للتفسير وعلوم القران بكلية أصول الدين.
وقال لي، ،: إنني سأمتحنك في آخر الكتاب لا في أوله كما يمتحنك غيري فَمُنَّ عليَّ بالإجابات السديدة.

حصوله على المركز الأول على الجمهورية
في التجويد

وقد مَنَّ الله عليَّ بأن طلعت الأول على الجمهورية في التجويد سنة 1966م وحصلت على40جنيها من فضيلة شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور محمد الصمام ونقلت أوراقنا تلقائيا إلى المعهد الأحمدي الثانوي بشارع الجانبية.


المصدر
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 28-09-2018, 11:49 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

وها أنا ذا أذكر شيئا من معرفتي بالشيخ :
كان أول معرفتي بالشيخ -- في سنة 1994م وقد كنت أسمع به ولا أعرف مكانه ولا أعرف كيف أصل إليه، فقد كنت أتمنى أن أجد عالما في النحو واللغة خاصة يحل لي إشكالات كثيرة كانت تعترضني أثناء قراءتي في المطولات والحواشي

ثم قضى الله باللقاء فعلمت أن الشيخ يسكن في سيجر من أحياء طنطا لكن لم أعرف أين يلقي دروسه فعزمت أن أذهب إليه في بيته فأخذت صاحبا لي وظللنا نسأل عن بيت الشيخ حتى عرفناه فذهبنا إليه وطرقنا الباب ففتح لنا
فسلمنا عليه وقلنا له: نحن من طلاب العلم وكنا نتمنى التعرف على فضيلتكم


فرحب بنا وأَهَلَّ وسهَّل واستقبلنا ثم جلسنا نتحاور معه فقال: أنا ألقي دروسا بعد العصر في مسجد كذا، ووصف لنا المكان، وأشرح فيه متن الأزهرية للشيخ خالد الأزهري

فقلت: أنا انتهيت من هذه المرحلة من قديم فقد درست الأزهرية في الصف الثاني الإعدادي وقطر الندى في الصف الثالث الإعدادي وألفية ابن مالك في المرحلة الثانوية وانتهيت من هذا كله فأريد مرحلة فوق ذلك

فقال: نحن لا نقتصر في شرحنا على المتن بل نتوسع ولكن نراعي حال الطلاب

فقلت: بل أريد لقاء خاصا

فقال: وقتي لا يسمح فاحضر الدروس وسترى هل تستفيد أو لا؟

ثم سألني هل أتقن هذه الكتب السابقة أو أنني درستها فقط للدراسة ثم نسيتها؟

فقلت: بل أتقنها أو على الأقل أتقن الألفية إلى نهاية باب ظن وأخواتها ثم عندي بعض الضعف في المفاعيل ثم أتقن أبواب الحال والتمييز... وعندي بعض الضعف في باب الإضافة... وهكذا فذكرت له الأبواب التي عندي فيها ضعف لكنه ضعف غير شديد

وأما ما أتقنه فأتقنه إتقانا شديدا فقد قرأته من شرح ابن عقيل وتعليقات محمد محيي الدين عبد الحميد وحاشية الخضري وشرح الأشموني وحاشية الصبان وهذه كلها كانت عندي وكنت أستعين أحيانا بحاشية الأمير على مغني اللبيب وهذه كنت أذهب إلى دار الكتب للقراءة فيها عند الحاجة

فجعل الشيخ يسألني وأجيبه ويسألني وأجيبه وأقول هذه مما أتقنه هذه مما أتقنه فأعجبه ذلك واستبشر خيرا

ثم سأله صاحبي –وكان في كلية الآداب قسم اللغة العربية- عن مسألة نحوية فقال: يجوز، فقلت: كيف هذا؟ أظنها لا تجوز؛ إنها ثقيلة في لساني

فضحك الشيخ وقال: وهل أنت سَلِيقِيٌّ تقولُ فتُعْرِبُ؟ ثم استشهد على جوازها ببيت من الشعر، وكانت المسألة من باب المفعول لأجله

فقلت: أبواب المفاعيل لا أتقنها جيدا

المهم صرت أحضر دروس الشيخ -- أنا وصاحبي ثم صرنا نذهب إليه في بيته فنجلس معه إلى قبيل الفجر فلا يمل هو من القراءة ولا نمل نحن منها وكان كل ساعة تقريبا يقوم فيحضر لنا مشروبا، وكان لا يشرب المنبهات من الشاي والقهوة، فكان يأتينا أولا بالحلبة ثم بعد ذلك يقول: تريدون الآن يانسون أو كراوية؟


فنقول: لا، جزاك الله خيرا

فيصحح لنا ويقول: لا، وجزاك الله خيرا، ويشدد على ذكر الواو لأنه بدونها يكون دعاء على المخاطب وأما بها فهو دعاء له.

القول البارع في أن تنقاد فعل مضارع

لما توثقت علاقتنا بالشيخ وصرنا نجالسه في بيته هذه المدة الطويلة كانت قد وقعت لي مشكلة قديمة من المشكلات التي كانت تقابلني عند قراءة الحواشي والمطولات، بل أحيانا في الكتب الأساسية كشرح ابن عقيل
ومن ذلك أنه في يوم من الأيام حين كنت في الصف الثالث الثانوي كنت أحضر حصة نحو مع القسم الأدبي لأنه كان أفضل أساتذة النحو وقتها في المعهد الأحمدي هو أستاذنا رمضان عجيبة – - وكان كاسمه أعجوبة في النحو فكنت أحيانا أتسلل من الحصة لأحضر عنده في القسم الأدبي، وفي يوم من الأيام حضرت عنده وكان يشرح المصدر ثم ذكر الشاهد المشهور:

تَنْفِي يداها الحَصَى في كلِّ هاجرةٍ ... نَفْيَ الدراهيمِ تَنْقَادُ الصياريفِ

فأَعْرَبَ قوله: "تنقاد" فاعلا للمصدر "نَفْي" فرفعت يدي فأذن لي

فقلت: لا يجوز أن تعرب "تنقاد" فاعلا

فقال: ولِمَ؟

فقلت: لأنها فعل مضارع والفعل لا يكون فاعلا فإن أردت أن تكون فاعلا فلتكن الجملة كلها جملة: "تنقاد الصياريف" في محل رفع فاعل

فقال: ولكن ابن عقيل ذكر أنها فاعل

فقلت: أخطأ، أو أراد الجملة كلها

فقال: أخطأ ابن عقيل وأصبت أنت؟!

فقلت: نعم، أو أن لها تأويلا آخر ولا نعلمه

فشعر بإحراج، وحاول الخروج منه بأن قال لي: ابحث عنها وحتى تجد حلا فهي فاعل.

فقلت: أفعل إن شاء الله

وسبحان الله! فقد كان أستاذنا رمضان عجيبة من القلائل الذين قابلتهم يتقنون النحو إتقانا عجيبا، وكان قادرا على حل هذا اللغز الذي وقعت فيه وظل معي خمس سنوات لا أجد له حلا، ولكن قدر الله أن تقف أمامه هذه المسألة فلا يستطيع جوابها

المهم لما رجعت للبيت أخذت أبحث فيما عندي من كتب النحو والصرف فإذا ابن عقيل ومحمد محيي الدين عبد الحميد والخضري والأشموني والصبان والحملاوي في شذا العرف كلهم وربما غيرهم يعربونها فاعلا

فوقعت في حيرة شديدة كيف يقع الفعل فاعلا، وهم لا يعربون الجملة ولكن يعربون الفعل: "تنقاد" فقط، فاستعنت بالله وكتبت رسالة صغيرة أرد بها على هؤلاء جميعا!! تؤزُّني حُمَيَّا الشبابِ وفورة الصبا أزا، وأسميت رسالتي: "القول البارع في أن تنقاد قعل مضارع"
ثم عرضتها على أستاذي رمضان عجيبة -- فلم يُحِرْ جوابا
ثم بعد مدة عرضتها على أستاذي في البلاغة وقتها: عبد المنعم أبي طالب فقال: ما أتيت به من أدلة لا يمكن دفعه
ثم بعد عام عرضتها على أحد أساتذتنا وكنا نلقبه بالعلَّامة لمعرفته بكل العلوم فكان يُدَرِّسُ الرياضيات أحيانا والانجليزي تارة والفيزياء تارة والكيمياء والأحياء والنحو .... وهو الأستاذ محمد رضا -- وقلت في نفسي: هذا الذي سيأتيني بالجواب المبين، ولكنه لما قرأها وافقني تماما في كل ما قلته
فازددت يقينا بأنني مخطيء وأنه لا يمكن أن يكون ابن عقيل ومن ذكرتهم سابقا كلهم مخطؤون وأنا بأدلتي العرجاء هذه مصيب وإن وافقني من ذكرتهم

وكدتُ أعرض هذه المسألة على الشيخ العلامة عبد الفتاح سلامة -- وكان أستاذا ورئيسا لقسم التفسير والعقيدة بالجامعة الإسلامية وقرينا للشيخ عبد المحسن العباد، وكنت أنا صاحبَ ابنِه فكنت أذهب إليهم في البيت وأناقشه أحيانا ولكني كنت أُجِلُّه –- فكنت أخشى ألا يجد لها جوابا، وكنت قد هممت عدة مرات بسؤاله، ولكن هممت ولم أفعل

المهم أنني بعد نحو خمس سنوات وبعد معرفتي بشيخي محمد بن عبد المعطي -- لمَّا رأيت تضلعه في علوم اللغة لاسيما النحو والصرف كنت أهم بسؤاله لكني كنت أذكر أستاذنا رمضان عجيبة وعدم وقوفه على جواب هذه المسألة مع تمكنه وعلو قدمه، ولكني كنت أرى شيخنا محمد بن عبد المعطي أكثر منه علما وأشد تثبيتا ومعرفة
فهممت بسؤاله وترددت حتى جمعت نفسي وعزمت على سؤاله لعله يزيل هذا الإشكال وكان قد أزال عدة إشكالات ورتَّبَ كثيرا من المعلومات التي كانت عندي بكثرة القراءة ولكنها كانت كثيرة مشوشة أحيانا

المهم ذكرت له مسألة "تنقاد" وكيف تكون فاعلا فأجابني من ساعته -- ولم يتلجلج ولم يجمجم بل لم يفكر فما هو إلا أن ذكرت له المسألة فذكر لي الجواب، وغفر له وأعلى درجته في عليين،

وسبحان الله! فالجواب أمام عيني وأمام عين كل من يقرأ الشاهد ولكن أحيانا تنطمس البصائر وتقع الغشاوة على الأبصار

ولهذا قيل: العلم كنوز وبأيدي العلماء مفاتيحه فمن رام الكنوز بغير مفتاح ضل

نعوذ بالله من الضلال
هذا شيء يسير مما وقع لي مع شيخنا محمد بن عبد المعطي

فأسأل الله سبحانه و أن يغفر لنا ولشيخنا محمد بن عبد المعطي ولمن ذكرته هنا ممن تقدم من أساتذتنا: رمضان عجيبة ومحمد رضا، ولجميع مشايخنا ولكل من له فضل علينا ولآبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين، وأن يثبتنا على طاعته حتى نلقاه وهو راض عنا.

اللهم آمين
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 29-09-2018, 09:58 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

الإشكال في كلمة "تَنْقاد" أن ابن عقيل ومن معه ذكروا أنها مصدر على وزن تَفْعال، وكل مصدر على هذا الوزن فهو بالكسر "تِفْعال" إلا عدة كلمات يسيرة جاءت بالفتح منها "تَنقاد"، وهذا يعني أنها اسم لأن المصادر أسماء

وربما تسألني: وما الإشكال في ذلك؟
فأقول: إن علامات الأسماء معروفة، وقد ذكرها ابن مالك في قوله:

بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسنَدٍ للاسم تمييزٌ حصل
فلو أدخلنا هذه العلامات على "تنقاد" لم تقبل أي علامة منها:
فلا يصح مثلا أن تقول:
- مررت بتنقاد
- ولا "تنقادٌ" بالتنوين
- ولا يا تَنقاد إلا إذا سميت بها
- ولا تنقادُ جيدةٌ مثلا بالإسناد إليها

لكنها في الوقت نفسه تقبل جميع علامات الفعل المضارع؛ فيصح أن تقول:
- ستنقادُ الناقةُ لأمر صاحبها
- وسوف تنقادُ له
- ولم تَنْقَدْ
- ولن تنقادَ
- ولَتنقادنَّ وإلا ذبحها
فأنت تجد أن كلمة "تنقاد" لم تقبل أي علامة من علامات الأسماء مع قبولها لجميع علامات الفعل المضارع فالنتيجة الطبيعية أن "تنقاد" ليست اسما وإنما هي فعل مضارع

والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 06-10-2018, 07:10 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,532
شكرَ لغيره: 5,858
شُكِرَ له 4,509 مرة في 1,437 حديث
افتراضي

بارك الله فيكم ورحم شيخكم الشيخ عبد المعطي وجزاكم خيرًا على بث هذه الذكريات النافعة.
لم أفهم وجه الإشكال عند شيخنا الشناوي في (تنقاد)، فإني أحسب أن البيت واضح، ولعل الشيخ الشناوي يبيّن بأي شيء أجابه الشيخ عبد المعطي وكيف أزال عنه الإشكال.
هل الشيخ الشناوي كان يظن أن (تنقاد) هنا فعل مضارع وأخبره الشيخ عبد المعطي بأنه مصدر؟ إذا كان كذلك فإن الشيخ الشناوي قد قرأ هذا من قبل في كلام العلماء السابقين وقد ذكروا أنه مصدر، فأين الإشكال وكيف أزاله الشيخ عبد المعطي ؟
وفقكم الله وجزاكم خيرا.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #5  
قديم 10-10-2018, 10:26 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,604
شكرَ لغيره: 5,482
شُكِرَ له 2,948 مرة في 1,217 حديث
افتراضي

جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل أبا معاذ، ورحم الله شيخنا العلامة النحوي الكبير أبا أحمد محمد بن عبد المعطي، وجعل الله بذله وعطاءه للعلم وأهله في ميزان حسناته.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( محمد بن إبراهيم ) هذه المشاركةَ :
  #6  
قديم 12-10-2018, 11:45 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم ورحم شيخكم الشيخ عبد المعطي وجزاكم خيرًا على بث هذه الذكريات النافعة.
لم أفهم وجه الإشكال عند شيخنا الشناوي في (تنقاد)، فإني أحسب أن البيت واضح، ولعل الشيخ الشناوي يبيّن بأي شيء أجابه الشيخ عبد المعطي وكيف أزال عنه الإشكال.
هل الشيخ الشناوي كان يظن أن (تنقاد) هنا فعل مضارع وأخبره الشيخ عبد المعطي بأنه مصدر؟ إذا كان كذلك فإن الشيخ الشناوي قد قرأ هذا من قبل في كلام العلماء السابقين وقد ذكروا أنه مصدر، فأين الإشكال وكيف أزاله الشيخ عبد المعطي ؟
وفقكم الله وجزاكم خيرا.
ووفقكم وجزاكم خيرا
وأعتذر عن التأخر في الجواب لمروري بشدة أسأل الله أن ييسرها وأن يعافينا وإياكم من فجاءات القدر
وبعد
فوجه الإشكال كان عندي في عدم جواز إعراب "تنقاد" فاعلا لأنها ليست اسما ولا تصلح أن تكون مصدرا لأنها ليست اسما بل فعلا مضارعا فقط
هذا هو ما كان يُشْكِلُ عليَّ

وذكرتُ في رسالتي: "القول البارع في أن تنقاد فعل مضارع" أن علامات الاسم المجموعة في قول ابن مالك:
بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسندٍ للاسم تمييزٌ حصل
أننا لو أدخلنا جميع هذه العلامات على "تنقاد" لم تقبلها
هكذا كنت أظن لرجوعي في ذلك إلى محض تذوقي وما تقبله فطرتي فكنت أقول: لا يجوز أن نقول مثلا: "مررتُ بتنقادٍ" [الجر والتنوين]، ولا: "ياتنقادُ"، ولا: "هذا تنقادٌ جيد"

فهذا مع جوازه إلا أنه لم يكن مستساغا عندي
في حين أنها تقبل كل علامات المضارع فيجوز أن تقول: "لم تنقَدِ الناقةُ لأمر صاحبها، ولن تنقادَ، وسوف تنقادُ ولتنقادنَّ أو لأذبحنها..."
فللثقل الظاهر في اللسان حال اسميتها ظننتها لا تجوز أن تكون مصدرا بخلاف ما كان على وزنها مثل: "تَذْكار، وتِبيان..." مثلا
وأما جواب شيخنا فهو أن ذكرني أنني لست حجة في العربية فلا يصلح أن يكون مجرد ثقل كلمة في لساني مانعا من صحتها وما أنا إلا نحوي يلوك لسانه ولستُ سليقيًّا يقول فيُعْرِبُ
هذه واحدة
والأخرى أن علامة الاسمية ظاهرة فيها وهي الإضافة فـ "تنقادُ الصياريفِ" مضاف ومضاف إليه، والإضافة من خصائص الأسماء
وثالثة أن بعض الأسماء تستعمل في تركيب ما فتكونُ اسما وفي آخر فتكون فعلا

مثل كلمة "ذهب" فهي اسمٌ للجوهر المعروف، وإذا قلت مثلا: "ذَهَبَ محمدٌ" كانت فعلا
وهذه أمور يسيرة جدا كما ترى، وأشكلت عليَّ أيما إشكال فيما مضى


وكانت ثمت أمور أخرى وجهني فيها توجيها حسنا صحيحا منها الإشكالات الكبيرة التي أورده ابن مضاء الأندلسي على النحاة في كتابه "ألرد على النحاة" وكاد هذا الكتاب أن يجعلني أترك النحو جملة حتى تكلمت مع شيخنا في ذلك وأقنعني بأن سلوك الجادة خير من المخالفة لا سيما وأن ابن مضاء الأندلسي لم يأت ببديل ...


وكان من ذلك توجيهي أحيانا في الشعر حين أنشده شيئا مما كنت أكتبه فكنت أكتبه أولا كما جاء على البديهة ثم أحيانا أظل أُعَدِّلُ فيه حتى أُفسده فكنت إذا أنشدته شيئا من ذلك ظل يناقشني فيه حتى يردني إلى ما كنت كتبته أولا تماما، فكنت أتعجب قائلا: سبحان الله! من أعلمه بما كتبتُ أولا؟!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 12-10-2018, 11:48 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل أبا معاذ، ورحم الله شيخنا العلامة النحوي الكبير أبا أحمد محمد بن عبد المعطي، وجعل الله بذله وعطاءه للعلم وأهله في ميزان حسناته.
وجزاك شيخنا محمد بن إبراهيم


وأنت أحد تلامذته المتقنين، وفقك الله، ورحم شيخنا وشيخك، ورفع درجته في عليين، اللهم آمين
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #8  
قديم 13-10-2018, 12:57 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,604
شكرَ لغيره: 5,482
شُكِرَ له 2,948 مرة في 1,217 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل د:إبراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
وجزاك شيخنا محمد بن إبراهيم


وأنت أحد تلامذته المتقنين، وفقك الله، ورحم شيخنا وشيخك، ورفع درجته في عليين، اللهم آمين
اللهم آمين آمين.
حسن ظنكم، وأسأل الله أن يحفظكم ويكفيكم ما أهمكم.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( محمد بن إبراهيم ) هذه المشاركةَ :
  #9  
قديم 13-10-2018, 09:46 PM
عَرف العَبيرِ عَرف العَبيرِ غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2011
السُّكنى في: مصر الحبيبة
التخصص : ماجستير في اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 365
شكرَ لغيره: 1,342
شُكِرَ له 532 مرة في 243 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل د:إبراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
وها أنا ذا أذكر شيئا من معرفتي بالشيخ :
كان أول معرفتي بالشيخ -- في سنة 1994م وقد كنت أسمع به ولا أعرف مكانه ولا أعرف كيف أصل إليه، فقد كنت أتمنى أن أجد عالما في النحو واللغة خاصة يحل لي إشكالات كثيرة كانت تعترضني أثناء قراءتي في المطولات والحواشي

ثم قضى الله باللقاء فعلمت أن الشيخ يسكن في سيجر من أحياء طنطا لكن لم أعرف أين يلقي دروسه فعزمت أن أذهب إليه في بيته فأخذت صاحبا لي وظللنا نسأل عن بيت الشيخ حتى عرفناه فذهبنا إليه وطرقنا الباب ففتح لنا
فسلمنا عليه وقلنا له: نحن من طلاب العلم وكنا نتمنى التعرف على فضيلتكم


فرحب بنا وأَهَلَّ وسهَّل واستقبلنا ثم جلسنا نتحاور معه فقال: أنا ألقي دروسا بعد العصر في مسجد كذا، ووصف لنا المكان، وأشرح فيه متن الأزهرية للشيخ خالد الأزهري

فقلت: أنا انتهيت من هذه المرحلة من قديم فقد درست الأزهرية في الصف الثاني الإعدادي وقطر الندى في الصف الثالث الإعدادي وألفية ابن مالك في المرحلة الثانوية وانتهيت من هذا كله فأريد مرحلة فوق ذلك

فقال: نحن لا نقتصر في شرحنا على المتن بل نتوسع ولكن نراعي حال الطلاب

فقلت: بل أريد لقاء خاصا

فقال: وقتي لا يسمح فاحضر الدروس وسترى هل تستفيد أو لا؟

ثم سألني هل أتقن هذه الكتب السابقة أو أنني درستها فقط للدراسة ثم نسيتها؟

فقلت: بل أتقنها أو على الأقل أتقن الألفية إلى نهاية باب ظن وأخواتها ثم عندي بعض الضعف في المفاعيل ثم أتقن أبواب الحال والتمييز... وعندي بعض الضعف في باب الإضافة... وهكذا فذكرت له الأبواب التي عندي فيها ضعف لكنه ضعف غير شديد

وأما ما أتقنه فأتقنه إتقانا شديدا فقد قرأته من شرح ابن عقيل وتعليقات محمد محيي الدين عبد الحميد وحاشية الخضري وشرح الأشموني وحاشية الصبان وهذه كلها كانت عندي وكنت أستعين أحيانا بحاشية الأمير على مغني اللبيب وهذه كنت أذهب إلى دار الكتب للقراءة فيها عند الحاجة

فجعل الشيخ يسألني وأجيبه ويسألني وأجيبه وأقول هذه مما أتقنه هذه مما أتقنه فأعجبه ذلك واستبشر خيرا

ثم سأله صاحبي –وكان في كلية الآداب قسم اللغة العربية- عن مسألة نحوية فقال: يجوز، فقلت: كيف هذا؟ أظنها لا تجوز؛ إنها ثقيلة في لساني

فضحك الشيخ وقال: وهل أنت سَلِيقِيٌّ تقولُ فتُعْرِبُ؟ ثم استشهد على جوازها ببيت من الشعر، وكانت المسألة من باب المفعول لأجله

فقلت: أبواب المفاعيل لا أتقنها جيدا

المهم صرت أحضر دروس الشيخ -- أنا وصاحبي ثم صرنا نذهب إليه في بيته فنجلس معه إلى قبيل الفجر فلا يمل هو من القراءة ولا نمل نحن منها وكان كل ساعة تقريبا يقوم فيحضر لنا مشروبا، وكان لا يشرب المنبهات من الشاي والقهوة، فكان يأتينا أولا بالحلبة ثم بعد ذلك يقول: تريدون الآن يانسون أو كراوية؟


فنقول: لا، جزاك الله خيرا

فيصحح لنا ويقول: لا، وجزاك الله خيرا، ويشدد على ذكر الواو لأنه بدونها يكون دعاء على المخاطب وأما بها فهو دعاء له.

القول البارع في أن تنقاد فعل مضارع

لما توثقت علاقتنا بالشيخ وصرنا نجالسه في بيته هذه المدة الطويلة كانت قد وقعت لي مشكلة قديمة من المشكلات التي كانت تقابلني عند قراءة الحواشي والمطولات، بل أحيانا في الكتب الأساسية كشرح ابن عقيل
ومن ذلك أنه في يوم من الأيام حين كنت في الصف الثالث الثانوي كنت أحضر حصة نحو مع القسم الأدبي لأنه كان أفضل أساتذة النحو وقتها في المعهد الأحمدي هو أستاذنا رمضان عجيبة – - وكان كاسمه أعجوبة في النحو فكنت أحيانا أتسلل من الحصة لأحضر عنده في القسم الأدبي، وفي يوم من الأيام حضرت عنده وكان يشرح المصدر ثم ذكر الشاهد المشهور:

تَنْفِي يداها الحَصَى في كلِّ هاجرةٍ ... نَفْيَ الدراهيمِ تَنْقَادُ الصياريفِ

فأَعْرَبَ قوله: "تنقاد" فاعلا للمصدر "نَفْي" فرفعت يدي فأذن لي

فقلت: لا يجوز أن تعرب "تنقاد" فاعلا

فقال: ولِمَ؟

فقلت: لأنها فعل مضارع والفعل لا يكون فاعلا فإن أردت أن تكون فاعلا فلتكن الجملة كلها جملة: "تنقاد الصياريف" في محل رفع فاعل

فقال: ولكن ابن عقيل ذكر أنها فاعل

فقلت: أخطأ، أو أراد الجملة كلها

فقال: أخطأ ابن عقيل وأصبت أنت؟!

فقلت: نعم، أو أن لها تأويلا آخر ولا نعلمه

فشعر بإحراج، وحاول الخروج منه بأن قال لي: ابحث عنها وحتى تجد حلا فهي فاعل.

فقلت: أفعل إن شاء الله

وسبحان الله! فقد كان أستاذنا رمضان عجيبة من القلائل الذين قابلتهم يتقنون النحو إتقانا عجيبا، وكان قادرا على حل هذا اللغز الذي وقعت فيه وظل معي خمس سنوات لا أجد له حلا، ولكن قدر الله أن تقف أمامه هذه المسألة فلا يستطيع جوابها

المهم لما رجعت للبيت أخذت أبحث فيما عندي من كتب النحو والصرف فإذا ابن عقيل ومحمد محيي الدين عبد الحميد والخضري والأشموني والصبان والحملاوي في شذا العرف كلهم وربما غيرهم يعربونها فاعلا

فوقعت في حيرة شديدة كيف يقع الفعل فاعلا، وهم لا يعربون الجملة ولكن يعربون الفعل: "تنقاد" فقط، فاستعنت بالله وكتبت رسالة صغيرة أرد بها على هؤلاء جميعا!! تؤزُّني حُمَيَّا الشبابِ وفورة الصبا أزا، وأسميت رسالتي: "القول البارع في أن تنقاد قعل مضارع"
ثم عرضتها على أستاذي رمضان عجيبة -- فلم يُحِرْ جوابا
ثم بعد مدة عرضتها على أستاذي في البلاغة وقتها: عبد المنعم أبي طالب فقال: ما أتيت به من أدلة لا يمكن دفعه
ثم بعد عام عرضتها على أحد أساتذتنا وكنا نلقبه بالعلَّامة لمعرفته بكل العلوم فكان يُدَرِّسُ الرياضيات أحيانا والانجليزي تارة والفيزياء تارة والكيمياء والأحياء والنحو .... وهو الأستاذ محمد رضا -- وقلت في نفسي: هذا الذي سيأتيني بالجواب المبين، ولكنه لما قرأها وافقني تماما في كل ما قلته
فازددت يقينا بأنني مخطيء وأنه لا يمكن أن يكون ابن عقيل ومن ذكرتهم سابقا كلهم مخطؤون وأنا بأدلتي العرجاء هذه مصيب وإن وافقني من ذكرتهم

وكدتُ أعرض هذه المسألة على الشيخ العلامة عبد الفتاح سلامة -- وكان أستاذا ورئيسا لقسم التفسير والعقيدة بالجامعة الإسلامية وقرينا للشيخ عبد المحسن العباد، وكنت أنا صاحبَ ابنِه فكنت أذهب إليهم في البيت وأناقشه أحيانا ولكني كنت أُجِلُّه –- فكنت أخشى ألا يجد لها جوابا، وكنت قد هممت عدة مرات بسؤاله، ولكن هممت ولم أفعل

المهم أنني بعد نحو خمس سنوات وبعد معرفتي بشيخي محمد بن عبد المعطي -- لمَّا رأيت تضلعه في علوم اللغة لاسيما النحو والصرف كنت أهم بسؤاله لكني كنت أذكر أستاذنا رمضان عجيبة وعدم وقوفه على جواب هذه المسألة مع تمكنه وعلو قدمه، ولكني كنت أرى شيخنا محمد بن عبد المعطي أكثر منه علما وأشد تثبيتا ومعرفة
فهممت بسؤاله وترددت حتى جمعت نفسي وعزمت على سؤاله لعله يزيل هذا الإشكال وكان قد أزال عدة إشكالات ورتَّبَ كثيرا من المعلومات التي كانت عندي بكثرة القراءة ولكنها كانت كثيرة مشوشة أحيانا

المهم ذكرت له مسألة "تنقاد" وكيف تكون فاعلا فأجابني من ساعته -- ولم يتلجلج ولم يجمجم بل لم يفكر فما هو إلا أن ذكرت له المسألة فذكر لي الجواب، وغفر له وأعلى درجته في عليين،

وسبحان الله! فالجواب أمام عيني وأمام عين كل من يقرأ الشاهد ولكن أحيانا تنطمس البصائر وتقع الغشاوة على الأبصار

ولهذا قيل: العلم كنوز وبأيدي العلماء مفاتيحه فمن رام الكنوز بغير مفتاح ضل

نعوذ بالله من الضلال
هذا شيء يسير مما وقع لي مع شيخنا محمد بن عبد المعطي

فأسأل الله سبحانه و أن يغفر لنا ولشيخنا محمد بن عبد المعطي ولمن ذكرته هنا ممن تقدم من أساتذتنا: رمضان عجيبة ومحمد رضا، ولجميع مشايخنا ولكل من له فضل علينا ولآبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين، وأن يثبتنا على طاعته حتى نلقاه وهو راض عنا.

اللهم آمين

وأحسن الله إليكم دكتورنا المبارك ، وغفر لشيخنا العَلَم العَلامة أبي أحمد محمد بن عبد المعطي ، وأسكنه فسيح جناته.
__________________
أبو الليثي / أحمد بن مسعد المصري - وفقه الله لكل خير -.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عَرف العَبيرِ ) هذه المشاركةَ :
  #10  
قديم أمس, 12:20 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,604
شكرَ لغيره: 5,482
شُكِرَ له 2,948 مرة في 1,217 حديث
افتراضي

http://majles.alukah.net/t168416/
رحيل علَّامة العربية الدكتور محمد بن عبدالمعطي الأزهري

د. محمد عاطف التراس

ترجَّل عن عالَمِنا علَّامةُ العربية البصير فضيلة الأستاذ الدكتور المتفنِّن: محمد بن عبدالمعطي، مدرِّس اللُّغويات بكلية اللغة العربية بمدينتنا العامرة إيتاي البارود، جامعة الأزهر.

وُلِد الشيخ في الثامن من رجب 1370هـ الموافق 1951م تقريبًا، وعاش حياته الحافلة بالعلم والدعوة إلى الله بمدينة طنطا محافظة الغربية بمصر، وتُوفِّي يوم الاثنين 14 محرم 1440هـ الموافق 24 سبتمبر 2018م.
ولقد كان رجُلًا من رجالات العربية، لم تقع عيني على سَميٍّ له في اللغة بفنونها، وكان يحفَظ القرآن كاسمه، لا يكاد يُسأل في مسألة إلا ويسرد شواهِدَها من القرآن والحديث والشعر، ويَستطرد شارحًا ومُعقِّبًا، كأنك تَغرف من بحرٍ لا تُكدِّره الدِّلاءُ.وكان لا يَمَلُّ ولا يُمِلُّ، كنتُ كغيري أقرأ عليه في حِلِّه وتَرحاله، قرأتُ عليه طرفًا من شرح الأشموني على الألفية، وطرفًا من رسالتي في الماجستير، وطرفًا من رسالتي في الدكتوراه، وكان يأنس بصُحْبتي أيَّما أُنْسٍ، ويسأل عني دومًا، رغم انشغالي عنه وانقطاعي لعملي، بل كان يتفقَّد أحوالي الشخصية، ويدعو لي ولزوجتي ولبُنيَّتي، كنتُ أتَّصِل عليه أُكلِّمُه ساعاتٍ طويلةً، يسمع ويُدقِّق، ويتعقَّب ويُضيف، ويُرشد رحمةً واسعةً.

وكان خفيفَ الظل، طيِّبَ المعشر، صاحب دُعابة رغم عُلوِّ كعبه في فنون العربية قاطبةً، صاحب هيبة بين طُلَّابه ومُريديه، وقلَّما يجتمعانِ في شخص!ذات يوم حدَثَتْ قصةٌ طريفةٌ تُبيِّن مدى حرصه على اللغة العربية الفصحى، وهِمَّتِه في نَشْرها، كنا نقرأ عليه من شرح الأشموني بمسجد قباء بمدينتنا العامرة إيتاي البارود، إذ دخل علينا حجرة الإمام رجلٌ ليُضيء مِصْباحَ المحراب من داخل الحجرة، وإذا به - كعادته في دعوة المسلمين قاطبةً لدراسة اللغة العربية، حتى ظننتُ أنه ربما يدعو غير المسلمين لها - يسأل الرجل قائلًا:ما اسمُكَ؟
♦ ردَّ صاحبنا: فوزيْ (كذا بتسكين الياء).
♦ فقال : ما مؤنَّثُكَ؟ فبُهِتَ الرجُل فاغِرًا فاهُ، وكان تقريبًا في سنِّ الخمسين، يظهر عليه أنه من أهلنا من الفلَّاحين.
♦ فردَّ : مؤنَّثُكَ (فوزيَّة) بتشديد الياء، هلَّا شدَّدْتَ ياءَكَ يا (فوزيُّ)!
وإذا بنا جميعًا نكتم الضحك حرَجًا من الرجل، ونتوارى من سماعه لصوتنا، مهابةً له وإجلالًا لمنزلته العليَّة، وإن كان محبًّا للمُزاح صاحب دُعابة.
♦ ثم سأله ثانيةً: ما عملُك يا فوزيُّ؟
♦ فوزي: مدير مدرسة ابتدائي
.♦ فقال : ما شاء الله، أنت من رجال التعليم، هلا تعلَّمْتَ النَّحْوَ يا فوزيُّ، حاوِلْ أن تحضُر معنا!هكذا أحبابي كان أستاذُنا لا يفتأ يدعو الناس كل الناس لدراسة علوم العربية، ويبذل من وقته وجهده رغم أنه كفيف، ويسافر يقطع المسافات الطويلة لينشر العلم، مقارنةً بغيره من المبصرين الذين ركَنوا إلى الدنيا وزُخرفها، الذين يتكبَّرون على طُلَّاب العلم، ويستنكفون أن يجلسوا بينهم في مسجد بحجة أنه أستاذ جامعي.

وكان لا يَدَعُ خطأ لُغويًّا إلا عقَّب عليه، يحكي الشيخ الدكتور أحمد سمير - وهو من تلاميذه الكُثر - قائلًا: سأل أحدنا: أين تسكُن؟قال: أبو حُمُّص.
قال له: (فُعُّلٌ) ليست في العربية.
قل: (أبو حِمَّص) فهو وزنٌ من أوزان اللُّغة.
كان - كما قيل في الشافعي - كالشمس للدنيا والعافية للناس! يُضيء للمسلمين طريقهم بعلمه وعمله، كان إمامًا عالِمًا عاملًا، أحسَبه من المجتهدين الربَّانيِّين في علوم العربية، ما كان يدع خطبة الجُمُعة إلَّا مِن عُذرٍ أو مرضٍ، ولقد حقَّ فيه قول شوقي:
شيَّعُوا الشمسَ ومالُوا بضُحاها وانحنى الشَّرْقُ عليها فبكاها!
وإن كان قد قلَّتْ مصنفاته لذَهاب بصره، غير أنه كان ذا طُلَّاب كثيرين ينتشرون في ربوع مصر كلها.

ف، وأجزَل له المثوبة، إنه بكل جميلٍ كفيلٌ، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( محمد بن إبراهيم ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 2 ( الجلساء 0 والعابرون 2)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
وفاة شيخنا اللغوي د. محمد بن عبد المعطي د:إبراهيم المحمدى الشناوى مُضطجَع أهل اللغة 4 13-10-2018 09:55 PM
وفاة العلامة اللغوي الأستاذ الدكتور ( محمد حسن جبل ) محمود عبد الصمد مُضطجَع أهل اللغة 6 28-03-2015 02:37 AM
الدر الثمين في ترجمة فقيه الأمة العلامة ابن عثيمين - عصام المري ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي المكتبة غير اللغوية 0 05-11-2011 03:24 AM
مقالات العلامة المحقق اللغوي الأديب السيد أحمد صقر - أحمد بن موسى الحازمي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 12-07-2011 08:53 AM
ترجمة العلامة المحقق اللغوي الأديب : السيد أحمد صقر ( رحمه الله تعالى ) الحازمي حلقة الأدب والأخبار 4 08-03-2009 10:06 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ