ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة قضايا العربية ومشكلاتها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 07-06-2010, 09:00 PM
رائد رائد غير شاهد حالياً
رسول الملتقى
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : أخبار اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 168
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 74 مرة في 44 حديث
افتراضي برنامج تعليم اللغة العربية بالممارسة في « قطر الخيرية » ( حوار )

الدكتور محمد صلاح الدين مشرف البرنامج بـ «قطر الخيرية»:
تعليم العربية بالممارسة للأطفال حل لمشكلة التخلف اللغوي

2010-06-07


الدوحة - عامر غرايبة

تُعَدُّ الحاجة لاستخدام اللغة العربية الفصيحة ضرورة مُلحَّة في المجتمعات العربية اليوم، وتعد الحاجة لذلك ماسة في المجتمعات الخليجية نتيجة لوجود أعداد كبيرة ممن يتكلمون لغات مختلفة ويتعامل معهم الناس بشكل يومي، وإذا كانت أي بيئة لغوية تحيط بالإنسان تستخدم اللغة بطريقة «ما»، وفقا لنظام عقلي معين؛ فإن الطفل يكتسب القواعد اللغوية من بيئته، سواء أكانت صواباً أو خطأ.. «قطر الخيرية» أنشأت برنامجاً لتعليم مهارات اللغة العربية بالممارسة، وسعت من خلاله لتقديم تدريب مهني لتأهيل معلمي المراحل التعليمية المختلفة لتحقيق كفاءة عالية في استخدام اللغة العربية.
«العرب» التقت الدكتور محمد صلاح حنطاية، مشرف برنامج اللغة العربية في «قطر الخيرية»
وكان هذا الحوار..

 ما الأهداف التي تسعى لها «قطر الخيرية» من برنامج تعليم اللغة العربية بالممارسة؟
- تسعى «قطر الخيرية» من خلال برنامج تعليم اللغة العربية بالممارسة إلى دعم المؤسسات التعليمية بغرض تدريب معلميها لتنشئة كوادر مدربة ومتميزة خُلقيا ومهنيا، والوصول بالمتدرب إلى اكتساب المهارات اللغوية من نطق سليم دون لحن، وقراءة معربة خالصة من الغلط، وكتابة سليمة من الخطأ، وتغيير الصورة الذهنية لدى المتدرب عن المهنة بما يتوافق مع المتغيرات العصرية التي تنظر إلى اللغة بوصفها عملية تواصل وظيفي وليست علما، ونشر الوعي اللغوي في المؤسسات التعليمية، والإسهام في تنمية المجتمع في المجالات التقنية والمهنية، والارتقاء بالحياة الإنسانية لأفراده عن طريق القراءة الفعالة والكتابة الوظيفية والإبداعية، والتعاون مع المؤسسات التعليمية في مجالات التطوير والتدريب بما يحقق كفاءة عالية في استخدام اللغة.

 ولكن ألا يتعلم الطلاب في المدارس اللغة العربية.. ما الجديد الذي سيقدمه برنامجكم؟
- صحيح أن الطلاب يتعلمون قواعد اللغة العربية في المدارس، ولكن نحن نريد لهؤلاء الطلاب أن يمارسوا الحديث باللغة العربية الفصيحة في حياتهم اليومية، فالقواعد اللغوية يكتسبها الطفل من بيئته، والأساس في اكتساب هذه القواعد إنما يُرَدُّ إلى أمرين، هما مدى وعي الأفراد في البيئة بتلك الأسس العقلية (القواعد) للأصوات التي ينطقونها، وكفاءة الاستماع الذي ينخرط فيه الطفل حتى يكتسب الطريقة نفسها في المنطق وفي الاستخدام، وهذا هو المعنى الأصلي العميق للسليقة اللغوية، وعلى هذا فالطفل الذي يراد له أن يتحدث بلغة سليمة واضحة هو بحاجة إلى قدوة يحاكيها ليكتسب هذه اللغة، فكيف يتعلم الطفل هذه اللغة الجميلة في وسط يتحدث لغات شتى ولهجات متشاكسة، ففي المدرسة التي هي المحضن الثاني بعد الأسرة تجد في كثير من الأحيان المعلم يتكلم مع تلاميذه بلغة عامية، أو بلغة ركيكة يكدر صفاءها دلاء من الرطانة، فأنّى لمثل هذا المعلم أن يورث تلاميذه هذه اللغة المنشودة لغة صافية لم يعكر صفوها كدر الأعجميات.
ومن نافلة القول أن أي عمل جاد يجب أن ينطلق من أهداف واضحة واستراتيجيات تسعى لتحقيق هذه الأهداف، ولعل أهم استراتيجية تعليمية هي استيعاب المعنى عن طريق الاستخدام والمناقشة؛ أي اللجوء إلى الأساليب المستخدمة في سبيل جعل المادة اللغوية مفهومة للناشئة، ولن تكون المادة اللغوية مفهومة ولا عملية التواصل سليمة، والمعلم يتكلم لهجة والتلميذ يتكلم لهجة أخرى، والمنهج يسعى إلى لغة لا يتكلم بها المعلم ولا التلميذ، وإننا في قطر الخيرية من واقع إحساسنا بهذا الخطر الذي يهدد ميراثنا الحضاري، وعلى رأسه اللغة، ارتأينا أن ندعم هذه اللغة عن طريق عقد الدورات التدريبية للحديث باللغة العربية الفصيحة.

 ما طبيعة هذه الدورات التدريبية التي تعقدونها؟
- بما أن أي عملية ينبغي أن لا تنطلق من فراغ، لذا رأينا أن نقدم للمتدربين تدريباً شاملاً يحتوي على طائفة من الكفايات التي يحتاجها المتدرب من أجل المحادثة بالفصحى، ونعني بالكفاية جملة من المهارات المعرفية والسلوكية المنظمة تستمد مضمونها من النماذج التربوية الحديثة التي تجعل المتعلم قطبا أساسيا في النشاط التعليمي التعلمي، وأي كفاية تقوم على مجموعة من الأسس، هي: معرفة نظرية وعلمية مقترنة بالفعل، فلا يتعلم المتدرب قاعدة دون أن يكون لها وظيفة حديثة، وتنمّى الكفاية في سياق من التفاعل بين المدرب والمتدرب والمادة، وتعد الكفاية عملية متنامية في مدى زمني محدود وهو مدة الدورة، ولا تقبل الكفاية الملاحظة والقياس إلا على ضوء مؤشرات سلوكية دالة.

 ما الإجراءات التي تتطلبها الكفاية.. وما أهم الكفايات الأساسية للغة العربية؟
- تتطلب الكفاية إجراءات كثيرة، أُجْمِلُها في أن يتم التدريب داخل وضعيات تعليمية، وأن تتضمن هذه الوضعيات مشكلات حقيقية يمر بها المتدرب أثناء التدريب قراءة وكتابة وحديثاً، وأن يرتكز الفعل التدريبي على أنشطة ومحاور يؤمِّنها القائمون على الدورة، وأن تؤدي هذه الأنشطة إنجازات تعالج هذه المشكلات وتقدم حلولاً، وأن ترصد المؤشرات الدالة على التحقق المرحلي لكفاية أو أكثر من خلال دليل يسجل المدرب فيه كل تطور يطرأ على المتدرب، ومن أهم الكفايات الأساسية للغة العربية استيعاب النسق اللغوي الفصيح، والتعبير بواسطة لغة فصيحة شفهياً وكتابياً في موضوعات متنوعة ترتبط بواقع المتحدث وتلبي حاجاته، وتَمَثُّل عددٍ من القواعد اللغوية واستيعابها، واستعمال تلك القواعد اللغوية بشكل صحيح في الأنشطة اللغوية المنطوقة والمكتوبة وفي التواصل السليم مع الآخرين.

 وهل يتحقق الحديث بالفصحى بالفطرة مع المتدربين؟
- إن الحديث بالفصحى بالفطرة، كما يذكر علماء النفس اللغويون، يبدأ بعد السنة السادسة من العمر بالتلاشي، وبما أن فئة المتدربين هم فوق السن بكثير فلن تستطيع أن تطلب منهم المعجزات، لذا لم يبق أمامنا إلا تدريبهم على الحديث بالفصحى عن طريق الممارسة، وممارسة أي مهارة لا بد أن يسبقها أسس نظرية تتكئ الممارسة عليها، وهذه الكفايات الأساسية يمكن أن نشتق منها كفايات فرعية، أهمها الكفاية التركيبية، أي تركيب الجملة العربية وضبط ألفاظها، لذا حرصنا على أن تكون الفصحى هي لغة التواصل أثناء سير الدورة لتكون حافزا للمتدرب على التواصل بالفصحى ومرشدا ومرجعا للمتدرب كي يُقوِّم لسانه وفق قواعد اللغة العربية الفصيحة.

 وهل هناك خوف على اللغة العربية في البلدان العربية؟
- نعم نخاف على اللغة العربية، فهي وإن كانت كغيرها من اللغات هي أداة للتواصل والتفاهم بين مجموعة مهمة من البشر، فإنها تزيد على اللغات الأخرى كونها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا يُفهَم هذان الأصلان حق الفهم إلا بها، وهي لغة التعليم والتعلم في المدارس على امتداد الوطن العربي فبضعفها يضعف التعليم، واتخاذ النخبة اللغات الأجنبية لغة تعليم لأولادهم يجعلهم غرباء عن مجتمعاتهم وتراثهم وأصالتهم، كما أنها لغة التعليم والتعلم في الكثير من الجامعات العربية، ونذكر هنا على سبيل المثال الجامعات السورية، وهي لغة الكتب والمجلات والصحف في الأقطار العربية جميعها، وهي لغة نشرات الأخبار والمؤتمرات والمناظرات، وهي أيضا لغة الكثير من البرامج في الإذاعات والتلفاز على امتداد الوطن العربي، لذا فإن إتقانها استماعا وقراءة وكتابة ضروري من أجل التعلم وتحقيق التقدم الحضاري، والإبداع الفكري الذاتي والتماسك الثقافي للأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

 أين تكمن المشكلة في تعليم اللغة العربية ومظاهرها؟
- تبرز مشكلة الضعف العام باللغة العربية في ضعف الأداء بها لدى الطلاب في جميع مراحل التعليم بمن فيهم خريجو الجامعات، ويشمل هذا الضعف مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، ويشكو المربون والمسؤولون وأولياء الأمور من هذا الضعف الذي أدى إلى قلة عدد القارئين من أفراد الشعوب العربية، وبدأت تنتشر مقولة: «العرب أمة لا تقرأ»، كما يشكو الطلبة لأنهم يبذلون جهدا كبيرا لإتقان اللغة العربية، ومع ذلك تبقى النتائج بعامة دون المستوى المطلوب، فيرددون مقولة ظالمة وغير علمية بأن اللغة العربية لغة صعبة.

 ألم تُبذَل جهود لمعالجة الضعف باللغة العربية في المدارس؟
- نعم بُذلت جهود كثيرة؛ فقد خصص المربون العرب عددا أكبر من الحصص للغة العربية، وتأخذ اللغة العربية من الزمن المدرسي وعدد الحصص ما يفوق ما تأخذه اللغات القومية لدى أي أمة أخرى، وأُجري العديد من الدراسات والبحوث على المادة العلمية وأساليب التدريس وإعداد المدرس وتأليف الكتاب، وعقد المختصون والمهتمون العرب المؤتمرات والندوات، ومع ذلك بقيت مشكلة الضعف باللغة العربية قائمة حتى اليوم، غير أن التوصيات من ذلك كله لم تتطرق إلى ذكر لمحاولة العلاج منذ مرحلة الحضانة أو رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، وذلك بالاستفادة من قدرة الطفل الهائلة على اكتساب اللغات بالفطرة أو إلى مشكلة الثنائية اللغوية التي يعاني منها الطفل العربي.

 ما الحل الذي يطرحه برنامج تعليم العربية بالفطرة والممارسة؟
- الحل برأينا هو تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة في مرحلة رياض الأطفال وفي المرحلة الابتدائية؛ وذلك باستغلال القدرة الفطرية الهائلة لديهم على اكتساب اللغات في الأعمار المبكرة، والأساس النظري الذي يستند إليه هذا الحل أن العلماء اللغويين كشفوا منذ حوالي أربعين عاما أن الطفل يولد وفي دماغه قدرة هائلة على اكتساب اللغات، وهذه القدرة هي التي تمكن الطفل من كشف القواعد اللغوية كشفا ذاتيا وتطبيق هذه القواعد، ومن ثم إتقان اللغة الأم أياً كانت هذه اللغة؛ حيث لا توجد لغة أصعب من لغة بالنسبة للطفل، وهذه القدرة تمكّن الطفل من إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آن واحد، وتبقى هذه القدرة نشيطة حتى سن السادسة ثم تبدأ بالضمور، وتبدأ برمجة الدماغ تتغير بيولوجياً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة، ويمكن تنشيط هذه القدرة واستغلالها في المرحلة الابتدائية الأولى (من عمر السادسة إلى التاسعة) بحيث لا يحتاج الطفل إلى إعطائه قواعد اللغة التي يراد له أن يتعلمها في هذه السن، ومن المفروض بحسب التطور الخلقي الطبيعي للإنسان أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر بلغة قد أتقن التحدث بها، وتعلم اللغة بعد ضمور القدرة على اكتساب اللغات يتطلب جهدا كبيرا، هذا بالإضافة إلى أن تعلم لغة أخرى غير اللغة الأولى يزاحم المواد المعرفية على الزمن المدرسي.

 كيف ترى الواقع التعليمي واللغوي للطفل العربي على ضوء النظريات العلمية لاكتساب المعرفة؟
- الواقع التعليمي واللغوي للتلميذ العربي يسير سيراً معاكساً لطبيعة الخلق؛ لأنه لا يتقن لغة المعرفة، وهي اللغة العربية، قبل السادسة أو في المرحلة الابتدائية المبكرة، أي في الفترة الفطرية لتعلم اللغات، ولأنه يتعلم لغة المعرفة وهي اللغة العربية بعد بدء ضمور قدرة الدماغ الهائلة على تعلم اللغات، فيبذل جهدا كبيرا لتعلم لغة المعرفة، كما ينفق وقتا طويلا هو بحاجة ماسة إليه لتعلم المعرفة، وهكذا يبقى ضعيفا في اللغة العربية وفي فهم المكتوب بهذه اللغة، والأهم من ذلك كله أن التلميذ العربي لا يمارس اللغة العربية إلا عندما يحاول أن يقرأ، أو يحاول أن يكتب، ولا يستخدم العربية في التواصل الشفهي، ويتقن الطالب العربي اللهجة العامية الخاصة بالبلد الذي ينتمي إليه، وفي سن السادسة يذهب إلى المدرسة ليجد أن لغة العلم والمعرفة هي اللغة العربية الفصحى.
وفي السن التي يذهب فيها الطالب للمدرسة يكون ضمور القدرة الفطرية في الدماغ على اكتساب اللغات فيصبح تعلم اللغة تعلما معرفيا يحتاج إلى جهد كبير فيقع على كاهل تلميذنا العربي عبئان هما: تعلم المعرفة وتعلم اللغة المكتوبة بها هذه المعرفة، إن تلميذنا العربي مظلوم، لأنه يتعلم المعرفة بلغة لم يتقنها بعد، ولا يمارسها إلا حين ينظر إلى الكتاب، ولذلك فهو يفقد الفرصة الأهم التي تساعده على إتقانها، وفي كل مدرسة بل وفي كل جامعة عربية هنالك لغتان: لغة سائدة للتخاطب الشفهي العادي وهي اللغة العامية، ولغة الكتاب والدراسة وهي اللغة العربية الفصحى، وهذا أعجب وضع تربوي وأغربه في تاريخ الأمم، والأعجب من ذلك كله أن المدرسين يشرحون المواد العلمية بالعامية ليضمنوا فهم الطلاب لعناصر المعرفة الخاصة بالمواد التعليمية، ويطلبون من الطلبة الرجوع إلى الكتب لتثبيت هذه المعرفة واستكمالها، وعندما يرجع الطلبة إلى الكتب ولصعوبة فهم المادة والتعبير عن هذا الفهم بالفصحى يلجؤون إلى الدروس الخصوصية أو إلى حفظ المادة أو حفظ ملخصاتها غيباً عن ظهر قلب، فتأتي الامتحانات لتكشف القدرة على الحفظ وليس الفهم، ونتيجة لذلك كله تنشأ علاقة سلبية بين الطالب والكتاب، فيمزقه عند الانتهاء من الاختبارات، أو يلقيه قرب سلة المهملات، وقد يؤدي ذلك إلى إعاقة النمو الفكري والإدراكي لدى أجيالنا القادمة، ولأجل ذلك كله فكرنا في «قطر الخيرية» في إيجاد البيئة الناجعة التي تجعل الطفل يسمع اللغة الفصحى وهو ما زال قادرا على استيعاب اللغة بالفطرة حيث
تكون قدرة الطفل على تعلم اللغة ما زالت ناشطة.

 اعتمدت «قطر الخيرية» مشروع تعليم العربية بالممارسة من خلال دورات تعليم اللغة العربية بالفطرة والممارسة للمعلمين والمعلمات في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية.. فما الإنجازات التي حققها المشروع حتى الآن؟
- انضم إلى المشروع خلال السنوات من 2005 إلى 2010 أكثر من 20 مَدْرَسة، هي: المها الإنجليزية وتضم مدرسة البنين ومدرسة البنات، ومدرسة الدفنة، ومدرسة المعمورة، ودار الأرقم الابتدائية للبنات، وجوعان المستقلة للبنين وتضم روضة الدوحة، وموزة بنت محمد المستقلة للبنات، والإسراء المستقلة للبنات، والخور المستقلة للبنات، ومدرسة اقرأ الخاصة، والفرقان الابتدائية، والهدى المستقلة، ومدرسة بروق، ومدرسة السلام، ومدرسة الوفاء، ومدرسة الخور للبنين.. وهكذا يكون قد خضع خلال ثلاث سنوات من تطبيق البرنامج حوالي عشرة آلاف طفل لمنهج تعليم اللغة العربية الفصحى بالفطرة والممارسة، ولا شك أنه كان لهذه التجربة أثر مهم على هؤلاء الطلاب أكدته الزيارات التقييمية، وكان مجموع الساعات التدريبية التي تلقاها المعلمون في هذه المدارس 518 ساعة حتى نهاية عام 2009، واستفاد منها 270 معلما. كما تنامى الوعي لدى القائمين على المدارس بضرورة العناية باللغة العربية، والحرص على الرفع من مستوى تعلمها والتعليم بها، ومما يدلل على تنامي هذا الوعي سعادة وارتياح كل من أخذ الدورة، فقد عبروا عن ذلك من خلال مقياس رأي المتدربين، ومن نتائج المشروع كذلك التحسن الواضح في مستوى أداء مدرسي وطلاب المدارس التي انضمت للمشروع وطبقت المنهج الذي يعمل به، وقد عبر كثير من المدرسين والمدرسات في أكاديمية الأرقم وهي من المدارس الرائدة التي طبقت المشروع عن مدى استفادتهم من المشروع، ومما ذكروه في هذا المجال قول إحدى المعلمات: أصبحت أكثر طلاقة عند التحدث باللغة الفصحى وأقل أخطاء في مجال الحركات، تحسن الجانب النحوي كثيرا وصار لديّ حس تجاه الأخطاء النحوية، بدأت أعبِّر بطريقة صحيحة، ولدي قدرة على توصيل المعلومة بطريقة مبسطة لجميع الطالبات.. وإحدى المعلمات من مدرسة الدفنة تحدثت عن تجربتها مع الفصحى، وقالت: لقد استطعت إبعاد الأطفال رغم اختلاف جنسياتهم عن لهجاتهم العامية وجعلهم يتواصلون مع أقرانهم بلغة عربية فصحى، وأضافت: ذكرت لي بعض الأمهات أن أطفالهن لا يتواصلون مع أسرهم إلا من خلال الفصحى، مما يضطرهن للحديث معهم بنفس اللغة والبعد عن العامية.
أما بالنسبة للانعكاسات التربوية على الأطفال فأكتفي بشهادة لإحدى المدرسات اللواتي انضممن للدورة، التي قالت: أصبح الأطفال يتحدثون باللغة العربية الفصحى بطلاقة أكثر، وصارت متداولة بينهم حتى أثناء اللعب، أخبرتني والدة طفلة عندي بأنها لم تعد تنادي على أخواتها باسم عيوش، وفطيم، بل تنادي يا عائشة.. يا فاطمة، وإذا أرادت من أمها شيئا تحدثها بالفصحى.
وهناك الترحيب الكبير الذي أبداه آباء وأولياء أمور التلاميذ بالمشروع بالنظر إلى التحسن الذي بدأ يظهر على أداء أبنائهم، ومن شأن ذلك أن يرفع من وعي الرأي العام عامة بأهمية اللغة العربية باعتبارها الوعاء لثقافتنا وهويتنا الحضارية، وقد قالت إحدى الأمهات جواباً على سؤال حول أهم الأمور التي أضافتها دورة تعليم الفصحى بالممارسة خصوصا في المجال التعليمي: أصبحت ابنتي مريم تمتلك قدرة جيدة على التحدث باللغة الفصحى، وقد ساعدت هذه المقدرة على صقل مهاراتها في التمثيل، وأدوارها القيادية عندما تكون مع مجموعة من صديقاتها أو قريباتها، أما في الانعكاسات التربوية فقد ساعدها في القراءة سرد الحكايات والقيام بأدوار مختلفة بالتمثيل (كدور الأم والمعلمة..) كما ساعدها على المذاكرة.. وهناك شهادات أخرى أكثر أهمية يمكنك الاطلاع عليها في هذه الملفات مما كتبته المعلمات اللواتي انضممن للدورة وحققن نجاحات باهرة بعدها.

 ما طبيعة البرنامج التدريبي الذي يطبق على المعلمين؟
- كان الدكتور الدنان قد أعد برنامجا للتدريب على المحادثة باللغة العربية الفصحى للمعلمين والمعلمات طُبِّق بنجاح تام في الكويت وسوريا والأردن والبحرين والسعودية ولبنان، ويتميز البرنامج باعتماده الأسلوب الوظيفي التواصلي لإتقان اللغة الهدف، كما يتميز بتعدد محاوره وسهولة تطبيقه وتعلق المتدربين به نتيجة للفائدة التي يلمسونها منذ الأسبوع الأول للتدريب، وهو يركز على مهارة المحادثة في المقام الأول، أما المهارات الأخرى فتعطى بالمقدار الذي يخدم الجانب الشفهي من الأداء اللغوي، ويمكن تلخيص البرنامج بأنه «يتألف من عشرة محاور تغطي مختلف الأنشطة والمواقف الحيوية داخل الصف وخارجه»، كما أعد البرنامج بحيث يمكن تطبيقه لتدريب المعلمين والمعلمات في رياض الأطفال والمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ومدة التدريب 30 ساعة توزع على 15 يوما بواقع ساعتين في اليوم، ويمكن التدريب أثناء الخدمة أو بعد نهاية الدوام المدرسي، ويجب أن لا يقل عدد المتدربين عن 10 ولا يزيد على 20، ويمكن لأولياء الأمور الذين يرغبون في تطبيق التجربة على أبنائهم الاشتراك في برنامج التدريب، وكذلك أي شخص يرغب في تعلم المحادثة باللغة العربية الفصحى، ويمكن للآباء والأبناء الدعاة والخطباء المحاضرين والمتحدثين والمعلمين والمعلمات، ومقدمي البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وكل من يريد أن يتحدث بطلاقة وثقة أن يستفيدوا من البرنامج.


صحيفة العرب القطرية
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 07-08-2011, 01:22 PM
حنان حنان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2011
السُّكنى في: العراق
التخصص : اللغة العربية
النوع : أنثى
المشاركات: 101
شكرَ لغيره: 45
شُكِرَ له 42 مرة في 31 حديث
افتراضي

شكراً لكَ على هذه المشاركة
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
برنامج « العربية للجميع » لتعليم العربية لغير الناطقين بها رائد حلقة قضايا العربية ومشكلاتها 1 15-06-2010 10:20 PM
موقع اللغة العربية - مسعد زياد ( برنامج إلكتروني ) وليد العربية مكتبة أهل اللغة 3 30-04-2010 08:23 PM
خبر : ورشة عمل لمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها رائد حلقة قضايا العربية ومشكلاتها 1 23-01-2010 01:17 AM
خبر : اجتماع عربي في تونس لبحث أسباب تدني مستوى تعليم اللغة العربية رائد حلقة قضايا العربية ومشكلاتها 1 10-06-2009 02:51 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ