المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلاعب بعض الخطاطين بكتاب رب العالمين ـ خطبة صوتية ومفرغة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى


أبو محمد فضل بن محمد
27-05-2015, 03:50 PM
.....
(( الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه [ ويُبشِّرَ المؤمنين الَّذين يعملونَ الصَّالحاتِ أنَّ لهم أجرًا حسنًا ] )) ، والحمد لله الذي نزَّل الكتاب على عبده ، وقال في كتابه :
(( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ، والحمد لله الَّذي قال عن كتابه العظيم : (( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِى كِـتَابٍ مَّـكْنُونٍ (78) ... )) ، والحمد لله الَّذي وصف كتابه العظيم بأنه تبيان لكل شيءٍ وهدى ورحمةٌ وبشرى للمسلمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه المصطفى على جميع النبيِّـين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين ، أما بعد :
فيا عباد الله !
عظِّموا كتاب الله عزَّ وجلَّ ، عظِّموه بقلوبكم ، عظِّموه بأفعالكم ، عظِّموه في نفوسكم ، إنه أعظم كتاب أنزله الله تعالى على أهل الأرض ، إنه الكتاب المصدِّقُ لما بين يديه ، المهيمنُ عليه ؛ فعظِّموا كتاب ربكم إن كنتم تريدون العزَّةَ في الدُّنيا والآخرة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : (( فمنِ اتَّبعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يشقى (123) ومَن أعرض عن ذِكري فإنَّ له معيشةً ضنكًا ونحشرُه يوم القيامة أعمى (124) ... )) .
وإنَّ من تعظيم كتاب الله أن لا يتلاعب الـخُطَّاطُ في خط كتاب الله تعالى ؛ فإن بعض الـخُطَّاطِ ـ هداهم الله ـ يخطون الكتاب العظيم يخطونه على شكل وشْيٍ ، أيْ : تطريز ، أو تلوين ، أو قصور ، أو منارة ، أو مسجد ، وأخبث من ذلك : أن يخطوه على صورة إنسان ، يخطون قول الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ )) على صورة إنسان راكع أو ساجد ، سبحان الله ! ما هذا التلاعب في كتاب الله ؟! ما هذه الإهانة لكتاب الله ؟! أن يكون كتاب الله كأنه نقوش تضعونها للتَّجميلِ ، لتجميل جدرانكم ، أو غير ذلك .
إن العلماء ـ رحمهم الله ـ اختلفوا : هل يجوز للإنسان أن يكتب القرآن على غير الرسم العثماني أو لا ؟ فمنهم من قال : إنَّه لا يجوز أن يرسم القرآن إلا على الرسم العثماني ، حتى وإن خالف القواعد المصطلحة عليها في العصر ، ومنهم من قال : إنَّه يجوز للحاجة ؛ إذا كان الصبيان لا يعرفون النُّطق به إلا إذا كتب على القواعد الموافقة لقواعد العصر ، وإلا فلا يجوز .
وإذا كان العلماء يختلفون في جواز كتابة القرآن على القواعد المعروفة في العصر فكيف بمن يكتب القرآن على صورة نقوش أو منارات أو غير ذلك ؟! إنَّ هذا حرام لا يشك فيه أيُّ إنسان عرف قدر كتاب الله ، وعرف كلام أهل العلم ؛ لذلك أحذر هؤلاء الـخُطَّاطَ ، وأحذر الذين يطلبون منهم أن يخطوا كتاب الله عزَّ وجلَّ على هذه الصور والنقوش ، وأقول : عظموا كتاب الله ؛ فإنَّ كتاب الله أجلُّ وأعظمُ من أن يُجعَلَ نقوشًا على الجدران بصورة قصر أو بصورة منارة أو بصورة مسجد ، أو أخبث من ذلك ؛ أن يكون على صورة إنسان !
فاحذروا عبادَ الله ، احذروا أن تمتهنوا كتاب الله ، احذروا أن يقل تعظيمكم لكتاب الله ؛ فإنَّ الإنسان إذا نقص قدر كلام الله في نفسه فسينقص في نفسه جميع شريعة الله ، نسأل الله لنا ولهم الهداية ، ومن كان عنده شيءٌ من ذلك فليتلفه فورًا ؛ توبةً إلى الله عزَّ وجلَّ ، وتعظيمًا لكتاب الله ، واحترامًا لكتاب الله .
أيها الإخوة ، لقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله ، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ ، وشرَّ الأمور محدثاتُها ، وكلَّ محدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّار ) ؛ فاحفظوا رحمكم الله لكتاب الله تعالى حرمتَه .
واحفظوا حرمته أيضًا ؛ فلا تلقوه في المزابل ! ومَن انتهى منكم من شيءٍ منه فليحفظه ، أو يعطِه مَن يحتاج إليه ، أو يحرقه ويدفنه ، أو يحرقه ويدقه ؛ حتى يكون في ذلك احترام لكتاب الله عزَّ وجلَّ .
وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم ؛ يعظم الله لكم بها أجرًا ، فإنَّ مَن صلَّى عليه مرة واحدة صلَّى الله عليه بها عشرًا ، اللّهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد ، اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرًا وباطنًا ، اللهم توفَّنا على ملته ، اللهم احشرنا في زمرته ، اللهم أسقنا من حوضه ، اللهم أدخلنا في شفاعته ، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم ، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين أبى بكر وعمر وعثمان وعلي ، وهم أفضل أتباع المرسَلين ، اللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم ارضَ عنَّا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين .
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، اللهم أعزَّ المسلمين بدينهم ، وأعزَّ دينهم بهم ، اللهم من أراد بالمسلمين سوءًا فاجعل كيده في نحره ، وشتت شمله ، وفرِّق جمعه ، واهزم جندَه ، يارب العالمين ، اللهم أشغله بنفسه ، اللهم مَن أراد بنا سوءًا فاجعل كيده في نحره ، وأفسد عليه أمره ، واجعل تدبيره تدميرًا عليه ، يا رب العالَمينَ .
اللهم إنَّا نسألك في مقامنا هذا ـ ونحن نشهد أنك الأوَّل الَّذي ليس قبلك شيءٌ ، وأنك الآخِر الذي ليس بعدك شيءٌ ، وأنت الظاهر الَّذي ليس فوقك شيءٌ ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ ، وأنت بكلِّ شيءٍ عليم ، وعلى كل شيءٍ قدير ، نسألك اللهم بأنا نشهد بذلك ، ونشهد أنك أنت الله الأحدُ الصمد ، الَّذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ، يا منَّان ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حيُّ يا قيوم ، يا أرحم الراحمين ، يا قويُّ ، يا قهَّار ، يا عزيز ، يا جبَّار ، نسألك اللهم بذلك ـ أن تدمر دولة الروس ، اللهم دمر دولة الروس ، اللهم دمر دولتهم ، اللهم أفسد ملكهم ، اللهم مزِّقْهم كلَّ ممزَّقٍ ، اللهم فرقهم كل مفرَّق ، اللهم ألقِ بينهم العداوة والبغضاء ، حتى يكون بعضهم يقتلُ بعضًا ، يذبحون أبناهم ويستحيون نساءَهم ، يا رب العالمين ، اللهم أهلك طاغيتَهم ، اللهم أشغِلْه بنفسه ، اللهم أنزِلْ عليهم رجسًا من السماء بما كانوا يفسقون ، وبما كانوا يظلمون ، اللهم لا تسلطهم على إخواننا المسلمين في الشيشان ، اللهم كُفَّ أيديَهم عنهم ، اللهم اهزمهم واخذلهم ، وردهم على أعقباهم خائبين ، يا ذا الجلال والإكرام .
اللهم تقبلْ منَّا ، اللهم تقبلْ منَّا ، اللهم تقبلْ منَّا ، إنك على كل شيءٍ قدير .
أيها الإخوة ، أَكثِرُوا من الدُّعاء على هؤلاء المجرمين من الروس ، أكثروا عليهم من الدعاء في أوقات الإجابة ، وفي أحوال الإجابة ، فإنَّ الله تعالى سميع الدعاء ، وقد يكون من حكمة الله عزَّ وجلَّ أن يؤخِّرَ الإجابة إلى حيث شاء ؛ مِن أجل أن نلجأ إليه ، ونصدُق الرجوع إليه ، ونكثر من التوبة ، ونكثر من الدُّعاء ، والدُّعاء عبادةٌ ، سواء أجيب أو لم يجَب ، أكثروا من الدعاء على هؤلاء الروس ، وعلى مَن شاكلهم مِن أعداء المسلمين ، من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين ، فإنَّ أعداءكم اليوم كثيرون ، وإنهم تحركوا لما رأوا تحرك الشبيبة الناشئة الإسلامية ، تحركوا ؛ لأنهم يعلمون ـ بما علموا من علمائهم علماء السوء ـ أن الإسلام هو الدين الظَّاهر ، وأنَّ مَن تمسَّك به فهو الغالب ، نسأل الله أن يرزق المسلمين صدق النية ، وصلاح العمل ، والإخلاص لله في جهاد الكفار والمنافقين ؛ حتى تكون لهم الغلبة ، وحتى تكون كلمةُ الله هي العُليا ، إنَّه على كل شيءٍ قدير ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبه أجمعين .

[ التفريغُ منقولٌ معَ مراجعةٍ وتصحيحٍ ] .

.. التسجيل الصَّوتيُّ (http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=49449&d=1432668911) ..

[ من منتدياتِ الإمام الآجرِّيِّ رحمه الله تعالى ]
.....