ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (https://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة فقه اللغة ومعانيها (https://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=5)
-   -   صوب الغمامة في شرح نظم معاني النعامة (https://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=14893)

محمد بن إبراهيم 12-02-2022 12:21 AM

صوب الغمامة في شرح نظم معاني النعامة
 
البسملة1
أحمَدُ اللهَ-تعالى وتقدَّسَ فِي عَلْيائِهِ-، وأُصَلِّي وأسَلِّمُ علَى سيدِ أوليائِهِ وخاتَمِ أنبيائِهِ صلى الله عليه وسلم، وآلِهِ وأصحابِهِ، ومن تبِعَهُمْ بإحْسَانٍ إلَى يومِ لقائِهِ.
وبعدُ
فهذَا شرحٌ علَى نظمِ معانِي النعامَةِ لأستاذِنا الفاضِلِ الكريمِ أبي إبراهيمَ رضوانَ بنِ محمّدٍ-جعلَ اللهُ لهُ منِ اسمِهِ أوفرَ نصيبٍ-أذكُرُهُ مقطَّعًا في هذَا الحدِيثِ، وأسألُ اللهَ-تعالَى-أن يجعلَهُ خالصًا لوجهِهِ الكريمِ، وأن يوفِّقَنَا لإتمامِهِ على خيرِ وجهٍ وأكْمَلِ حالٍ.

محمد بن إبراهيم 12-02-2022 01:01 AM

شرحُ ثلاثَةِ الأبياتِ الأولَى:

1. يا سَائِـلي عن كِلْـمةِ ( النَّعَـامَةِ ).......
.......وعن مَعــانِيـهـا الَّـتي قَـد جَـاءَتِ
2. فَالطَّائرُ المَعروفُ أَشْـبَهَ الـجَمَلْ.......
.......وعَلَــمٌ مُشَـــيَّــدٌ عَـلى جَــبَـــلْ
3. لِيَهْـتَـدِي السَّــائِرُ في الـمَفَـازَةِ.......
.......أَو يَـسْتَــظِلَّ طـالِـــبٌ لِـرَاحَـــةِ
..
(يا سائلِي) سؤالَ المستعلِمِ (عَنْ) وجوهِ استعمالِ (كِلْمَةِ) -مخففةً بزِنَةِ (سِدْرَةٍ)، وهي لغةُ تميمٍ، والحجازيونَ يقولونَ: (كَلِمَةٌ) بالتثقيلِ -(النعامةِ) بزِنَةِ (اليَمَامةِ)، (وَ) يَا مَنْ تسألُنِي (عَنْ معانِيهَا) الصحيحةِ (الَّتِي قَدْ جاءت) في كلامِ العربِ الثابتِ عَنْهُمْ، إليكَ-أيُّها السائلُ الكريمُ-جوابَ مسْأَلَتِكَ:

(فَـ) أولُ هذهِ المعانِي وأشهرُهَا (الطائرُ)-وهو علَى هذَا المعنَى يؤنَّثُ ويذكَّرُ، قالَ الأزهرِيُّ: وجائزٌ أن يقالَ للذكَرِ: (نعامَةٌ) بالهاءِ-(المعرُوفُ) بأنَّهُ (أشْبَهَ الجَمَل) في خَلْقِهِ، قال الجاحِظُ في الحيوانِ (4/ 321): (وفي النَّعامةِ أنَّها لا طائرٌ ولا بعيرٌ، وفيهَا من جهةِ المَنْسِمِ والوظيفِ والخَرَمَةِ والشَّقّ الذي في أنفه ما للبعيرِ، وفيها من الرِّيشِ والجَناحَينِ والذَّنَبِ والمِنْقارِ ما للطائرِ، وما كانَ فيها من شَكْلِ الطَّائرِ أخرَجَها ونقَلَها إلى البُيُضِ، وما كان فِيهَا من شَكْلِ البعيرِ لم يخرِجْهَا، ولم ينقُلْهَا إلى الوُلَّدِ) ([1])، ومِنْ أمثالِهِمْ-كمَا فِي مجمَعِ الأمثالِ للميدانِيِّ (2/ 290)-: (مِثْلُ النعامةِ لا طيرٌ ولا جمَلٌ) يضرَبُ لمَنْ لَا يحكَمُ لَهُ بخيرٍ ولا شرٍّ، وفي التمثيلِ والمحاضرةِ للثعالبيِّ ( ص362): (كالنعامةِ تكونُ جملًا إذا قيلَ لهَا: طِيرِي، وطائرًا إذا قيلَ لهَا: احْمِلِي!)
(و) مِنْ معانِيهَا أيضًا أنَّهَا (عَلَمٌ) أيْ: مثلُ منارةٍ (علَى) أيْ: فوْقَ (جبلٍ) قالَ ابنُ بَرِيٍّ-كما في التاجِ-: (هُوَ ما نصِبَ من خشبٍ يستظِلُّ به الربيئةُ)، والربيئةُ الطليعةُ، وهو عينُ القومِ وحارِسُهُم، ولا يكونُ إلا علَى جبلٍ أوْ شَرَفٍ ينظُرُ منْهُ، وبهذا المعنى فسِّرَ قولُ أبي ذؤيبٍ:
بهِنَّ نَعامٌ بنَاهَا الرِّجالُ تلقِي النفائِضُ فيهَا السرِيحَا
وقيلَ: (النَّعَامُ) هُنَا أعلَامُ طُرُقِ المفاوِزِ الَّتِي يهتدَى بهَا، ويدُلُّ على الأولِ أنَّهُ ذكرَ الأعلامَ في البيتِ الذي قبلَ هذا، فقالَ:
على طرُقٍ كنُحورِ الرِّكابِ تحسَبُ آرامَهُنَّ الصُّرُوحَا
أيْ: تحسَبُ أعلامَ هذهِ الطرقِ كالصُّروحِ، وهِيَ القصورُ، فلا وجهَ لإعادةِ ذكرِ الأعلامِ في قولِهِ: (بهِنَّ نعَامٌ)، وأيضًا قال أبو سعيدٍ السكرِيُّ في تفسيرِ هذا البيتِ في شرحِ أشعارِ الهذليينَ (1/ 204): (النعامُ خشَبٌ ينصَبُ، ويرمَى عليهَا الثُّمَامُ يستظِلُّ تحتَهَا الربيئَةُ).
وهم ينصِبُونَ هذهِ النَّعامَ (لـِ) كَيْ (يهتدي السائرُ) بها (في المفازةِ)-وهِيَ الصَّحْراءُ- فلا يضِلَّ الطريقَ، أَوِ النعامةُ التِي يهتدَى بهَا هي الأعلامُ التِي تنصَبُ في المفاوِزِ لا التي تكون أعلَى الجبَلِ، وقَدْ ذَكَرَ هذَا المعنَى الجوهَرِيُّ، فقالَ (5/ 2044): (النَّعَامُ والنَّعامَةُ علَمٌ من أعلامِ المفاوِزِ) ([2])، واستشهَدَ له ببيتِ أبي ذؤيبٍ المتقدم، وبقولِ تأبطَ شرًّا:
لا شيْءَ فِي رَيْدِهَا إلَّا نعامتُهَا * منهَا هزِيمٌ ومنهَا قائمٌ باقِي
وقد سبقَ قولُ أبي سعيدٍ في بيتِ أبي ذؤيبٍ، وبمثْلِهِ قالَ الأنبارِيُّ في شرحِ قصيدةِ تأبطَ شرًّا مِنْ شرحِ المفضلِيَّاتِ-وهِيَ المفضَّلِيَّةُ الأُولَى-(ص 17)، إذْ فسَّرَهَا بأنَّهَا خَشَبَاتٌ تكونُ في أعلَى الجبلِ يستظِلُّ بهَا الربيئَةُ، وفيه أنَّ (الرَّيْدَ) جمعُهُ (رُيُودٌ)، وهِيَ حروفُ الجبَلِ المشْرِفَةُ علَى الهواءِ، فليس-إذن-في البيتينِ دليلٌ على إثباتِ هذا المعنَى الذي ذكَرَهُ الجوْهَرِيُّ.
وفِي جمهرة اللغة لابن دريد: (والنَّعامة أيضًا: ظُلّة أو عَلَم يُتّخذ من خشب، فربما استُظلّ بها، وربما اهتُدي بها، ويتّخذها الربيئةُ في المَرْقَب)، وسياقُ كلامِ الناظِمِ-حفِظَهُ اللهُ- يدلُّ على أنَّهُ يريدُ ذلِكَ، أيْ: هذهِ النعامةُ التِي تكونُ فِي أعلَى الجبلِ تجعَلُ لكَيْ يهتدَى بهَا (أَوْ) لكَيْ (يستظِلَّ) بهَا أيْ: يميلَ إليهَا، ويقعدَ فيهَا (طالبٌ لراحةِ)، وهو الرَّبِيئَةُ كما مرَّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) تفسِيرُ بعْضِ كلامِ الجاحظِ:
- المَنْسِمُ كـ(مَجْلِسٍ) طرَفُ خُفِّ البعيرِ، وهمَا كالظُّفْرَيْنِ فِي مقدَّمِهِ بِهِمَا يستبَانُ أثَرُ البعيرِ الضالِّ.
- والوظيفُ: مستدَقُّ الذراعِ والساقِ من الخيْلِ والإبِلِ وغيرِهِمَا
- والخَرَمَةُ : موضِعُ الخَرم منَ الأنفِ
- والبُيُض كـ(صُبُرٍ) و(مِيلٍ) جمع (بَيُوضٍ) كـ(صَبُورٍ)، وهِيَ الكثيرَةُ البَيْضِ، ويُقالُ: شاةٌ والدةٌ وولودٌ، وجمعُهَا: (وُلَّدٌ) كـ(سُكَّرٍ) و(بُسْرٍ).
ملخصًا من تاجِ العروسِ.

([2]) وهِمَ صاحِبُ القاموسِ، فظنَّ أنَّ الجوهرِيَّ أرادَ بذلِكَ أنَّهَا علَمٌ على المفازَةِ نفسِهَا. (نبَّهَ عليهِ شارِحُه).

أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل 12-02-2022 01:08 PM

اللهم بارك وزد . ما كنت أظن الشرح يأتي على عجل ، وإني لأصغر في نفسي أن يُشغل قلمٌ في بيان كلمي إن كان لي من كلم ، لكن ( أنجز حر ما وعد ) .
ولا أريد أن أقطع عليكم شرحكم القيم ، إلا أني أقول وأشهد : شرحٌ عن علمِ واضعِه جَلَّى قد فاق المتن وجلَّى .

عائشة 12-02-2022 01:49 PM

ما شاء الله! جزاكم اللَّه خيرًا، ونفع بكم، وبارك فيكم أجمعين.

أقترحُ -إذا أذنتم- سَرْدَ أبياتِ النَّظْمِ الَّتي تُشرَحُ في كلِّ جزءٍ قبل البدءِ في شرحِها، مع تمييزِ كلماتِها في الشَّرحِ بلونٍ مختلفٍ.

محمد بن إبراهيم 12-02-2022 02:54 PM

أستاذنا الحبيب أبا إبراهيم،
بل أنتم أهل لكل جميل، ولا نزكي على الله أحدًا، وشكر الله لكم حسن ظنكم، وبارك فيكم.
وردة1فاصل1وردة1
أستاذتنا الفاضلة عائشة،
وبارك ربي فيكم، وجزاكم خيرًا.
اقتباس:

أقترحُ -إذا أذنتم- سَرْدَ أبياتِ النَّظْمِ الَّتي تُشرَحُ في كلِّ جزءٍ قبل البدءِ في شرحِها، مع تمييزِ كلماتِها في الشَّرحِ بلونٍ مختلفٍ.
نعم الرأي ما قلتم، وقد كنت فكرت في بعض ذلك بعد أن انتهيت من هذا الجزء، وسآخذ بقولكم-إن شاء الله-.

محمد بن إبراهيم 19-02-2022 06:57 AM

قالَ الناظِمُ-حفِظَهُ اللهُ-:
4. أَوْ عَلَمٌ لِمَسْكَنِ الشَّرِيفِ * السَّيِّدِ السَّمَيْدَعِ العَفِيفِ
5. فَيْجٌ معاجِلٌ إلَى البُلْدَانِ * مُبَلِّغٌ رسائِلَ السُّلْطَانِ
6. كذَا دِمَاغُ أَوْ فَمُ الجَوَادِ * كذاكَ إكْرَامُ السَّرِي الجَوَادِ

(أَوْ) أَيْ: وَمِنْ معانِيهَا ([1]) أنَّهَا (علَمٌ) أيْ: علامَةٌ (لِمَسْكَنِ) كَـ(مقعَد)، وهيَ لغةُ الحجازِ، وتكسَرُ كافُهُ، وهيَ نادرَةٌ، أي: لمنزِلِ الرجلِ (الشَّرِيفِ) كانَ يتَّخِذُهَا في الجاهليةِ علَى ظهْرِ بيتِهِ ليعلَمَ أنَّهُ كذلِكَ ([2]) (السَّيِّدِ) فِي قومِهِ (السَّمَيْدَعِ) كـ(غَضَنْفَرٍ)، ووزْنُهَا (فَعَيْلَلٌ)، وجمعُهُ (سمَادِعُ)، أيْ: الكرِيمِ (العفِيفِ) الكافِّ عمَّا لا يجْمُلُ.
والنعَامَةُ أيضًا (فَيْجٌ) أَيْ: رسولٌ-فارِسِيٌّ معرَّبٌ عَنْ (بَيْك)-(معاجِلٌ) مسرِعٌ يسعَى على قدَمِهِ (إلى البُلْدانِ) مِنْ بلَدٍ إلَى بلَدٍ(مبلِّغٌ) أيْ: حامِلٌ وموصِّلٌ (رسائلَ السلطانِ) أي: الوالي والحاكم.
و(كذا) النعامَةُ هي (دِماغُ) أي: مخُّ رأسِ (أو) للشَّكِّ (فمُ الجوادِ) ([3])، أي: الفرَسِ، قولانِ ([4])، و(كذاكَ) النعامةُ هِيَ (إكرامُ)-وهَوَ البَذْلُ والعطاءُ-(السَّرِي) الشريفِ ذِي المروءَةِ-ووزنُهُ (فَعِيلٌ)، خفِّفَتْ ياؤُهُ للوزْنِ-(الجوادِ) الكريمِ السخِيِّ، ولا إيطاءَ فيهِ-وإنِ اتفقَ لفظُ (الجوادِ)-لاختلافِ معناهُ.
________________
([1]) تأتي (أَوْ) بمعنَى الواوِ للجمع المطلق على ما اختارَه الكوفيون والأخفشُ والجَرميّ كما في المغني لابن هشام (1/ 405، 406)، ومنه قولُ الشاعرِ:
قومٌ إذَا سمِعُوا الصريخَ رأيتَهُمْ * مَا بينَ مُلجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سافِعِ
أي: وسافعِ.
([2]) ذكره الصاحب ابن عباد في المحيط (2/ 140)، وأنشدَ للبُرَيقِ الهُذَلِيّ-وليس في مجموع أشعاره في ديوان الهذليين-:
قَدْ أشْهَدُ الحَيَّ جمِيعًا بهِمْ * لهُمْ نَعَامٌ وعلَيْهِمْ نَعَمْ
وفسَّره الزمخشريّ في أساس البلاغةِ (2/ 459) بقولِه: (أي: لهم بكَراتٌ يستقونَ عليها، ويروحُ عليهِم نعَمٌ.)
([3]) يريدُ: (دماغُ الجوادِ أو فمُ الجوادِ) على حذفِ المضافِ إليه من الأول أو الثاني، قولانِ، ومنهُ قولُ الأعشى:
إلَّا عُلالةَ أَو بُداهَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزارَهْ
([4]) ذكرهما ابن عباد في المحيط (2/ 140)، وفي الأشباه والنظائر للخالديين (2/ 92) عن الأصعمي فِي ذكر ما جاءَ في الفرسِ من أسماءِ الطيور-وهي اثنان وعشرون اسمًا، قال: والنعامة أم رأسه ... وأنشدَ:
خفيفُ النَّعامةِ ذُو مَيْعةٍ * كثيفُ الفراشةِ صافي الصُّرَدْ
ورواه ابنُ عبّاد أيضًا بلفظِ: (ناتِي الصُّرَد).

أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل 20-02-2022 01:49 PM

بارك الله فيكم أستاذنا ونفع بكم .
اقتباس:

و(كذاكَ) النعامةُ هِيَ (إكرامُ)-وهَوَ البَذْلُ والعطاءُ-
أليس ( الإكرام ) في اللغة أعم من معنى البذل والعطاء ؟ وقد أشارت إلى ذلك الأستاذة عائشة حين قلت في البيت أولا : ( وكرم من السخي الجواد ) فغيرت الشطر إلى ما رأيتم .
اقتباس:

ولا إيطاءَ فيهِ-وإنِ اتفقَ لفظُ (الجوادِ)-لاختلافِ معناهُ.
لعل الأولى أن نقول : ( وفي شطري البيت - من جهة البلاغة - جناس تام في كلمة ( الجواد ) لاتفاق اللفظ واختلاف المعنى ) ، ثم نقول : ( فلا إيطاء فيه ... ) لأن تعبيركم فيه ( دفع لتوهم عيب ) ، والتعبير الآخر ( إبراز لجمال البيت من جهة البلاغة ) ، والفرق بين الأمرين ظاهر لا يخفى عليكم .
واصلوا وصلكم الله بفضله وكرمه .

محمد بن إبراهيم 20-02-2022 11:53 PM

وبارك فيكم، وأحسن إليكم أستاذنا الحبيب،
اقتباس:

أليس ( الإكرام ) في اللغة أعم من معنى البذل والعطاء ؟ وقد أشارت إلى ذلك الأستاذة عائشة حين قلت في البيت أولا : ( وكرم من السخي الجواد ) فغيرت الشطر إلى ما رأيتم .
كنت فهمت منِ اعتراض الأستاذة أن الكرم فعل لازم في الأصل، وقد يطلق على كرم النفس، وأما الإكرام، فهو متعدٍ، ولذلك فسرته بالبذل والعطاء، ويرد عليه أنه قد لا يشمل بعض صور الإكرام كما تفضلتم، فهل ترون أن أغيره إلى: (البذل والإحسان) مثلا؟
اقتباس:

لعل الأولى أن نقول : ( وفي شطري البيت - من جهة البلاغة - جناس تام في كلمة ( الجواد ) لاتفاق اللفظ واختلاف المعنى ) ، ثم نقول : ( فلا إيطاء فيه ... ) لأن تعبيركم فيه ( دفع لتوهم عيب ) ، والتعبير الآخر ( إبراز لجمال البيت من جهة البلاغة ) ، والفرق بين الأمرين ظاهر لا يخفى عليكم .
نعم. هذا أجمل وأفضل-زادكم الله فضلًا-.

أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل 21-02-2022 02:10 PM

بارك الله فيكم أستاذنا الكريم .
اقتباس:

كنت فهمت منِ اعتراض الأستاذة أن الكرم فعل لازم في الأصل، وقد يطلق على كرم النفس، وأما الإكرام، فهو متعدٍ، ولذلك فسرته بالبذل والعطاء، ويرد عليه أنه قد لا يشمل بعض صور الإكرام كما تفضلتم، فهل ترون أن أغيره إلى: (البذل والإحسان) مثلا؟
سبحان الله ! الذي فهمته من اعتراض الأستاذة أني خصصت الإكرام بالكرم بمعنى البذل والسخاء ، فإني كنت قلت أولا : ( وكرم من السخي الجواد ) ، فغيرت الشطر إلى : ( كذاك إكرام السري الجواد ) ليكون المعنى أعم ، فإن الإكرام بمعنى التعظيم ، وفي لفظ ( السري ) أي : الشريف إشارة إليه ، ويأتي بمعنى البذل ، وهو من مظاهر المعنى الأول ، وأشرت إليه بلفظ ( الجواد ) بمعنى الكريم .
وننتظر الجواب الكافي من الأستاذة الكريمة .

عائشة 21-02-2022 02:25 PM

بارك الله فيكم جميعًا.

كنتُ طرحتُ هذين السُّؤالين:
اقتباس:

وقولُه: (وكَرَمٌ مِن السَّخِي الجَوَادِ): هل يُرادُ بالكرَمِ الإكرامُ المذكورُ في معاني النَّعامة؟ فإذا كانَ كذلك فهل الكَرَم والإكرام بمعنًى واحدٍ؟
من أجلِ أنّي رأيتُ بين الكرمِ والإكرامِ فرقًا، وهو ما أشارَ إليه الأستاذ محمّد بن إبراهيم في قولِه:
اقتباس:

أن الكرم فعل لازم في الأصل، وقد يطلق على كرم النفس، وأما الإكرام، فهو متعدٍ
وشكَر الله لكم.

تنبيه: وقع في البيت الخامس -في المتن دون الشرح- خطأ طباعي في (معالج).

أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل 21-02-2022 02:31 PM

شكر الله لكم أستاذتنا الكريمة .
اقتباس:

أن الكرم فعل لازم في الأصل، وقد يطلق على كرم النفس، وأما الإكرام، فهو متعدٍ
إذا كان هذا وجه اعتراضكم ، فإن الكلمة إن احتملت أكثر من معنى فُهِم المراد منها من السياق ، كما لا يخفى عليكم ، ومعنى البذل فيما يبدو لي واضح وضوح الشمس في قولي : ( وكرم من السخي الجواد ) ، لكني فهمت من اعتراضكم ما ذكرت لكم ، فغيرت إلى ما رأيتم ، ولعل الاعتراض بما فهمت أوجه من الاعتراض بما أردتم ! فما قولكم دام فضلكم ؟

محمد بن إبراهيم 25-02-2022 07:33 AM

قالَ الناظِمُ-حفِظَهُ اللهُ-:
7. نَفْسٌ وَبَهْجَةٌ وَقِيلَ الرِّجْلُ * وَظُلْمَةٌ حَالِكَةٌ وَجَهْلُ
8. مَحَجَّةٌ لِلسَّيْرِ نَعْشٌ حُمِلَا * وَصَخْرَةٌ فِي البِئْرِ تَخْرِقُ الدِّلَا

وَقِيلَ: النعامَةُ هِيَ (نَفْسٌ) أي: اسمٌ للنفْسِ التي بينَ جنبَيْكَ، وللسهيليّ في الروضِ الأُنُفِ ([1]) تحقيقٌ رائقٌ في الفرقِ بين الروحِ والنفسِ كالعسَلِ المصفَّى، (و) هِيَ أيضًا (بَهْجَةٌ) أي: فرحٌ وسرورٌ، قال الشاعِرُ:
كانَ الشَّبابُ رِداءً قَدْ بَهِجْتُ بِهِ * فقَدْ تطَايَرَ مِنْهُ لِلْبِلَى خِرَقُ
أي:سرِرْتُ وفرِحتُ بِهِ، وقيلَ: البهْجَةُ هِيَ الحُسْنُ، وليسَ ذلك بمقصودٍ هنَا، ولعلّ منِ استعمالِ (النعامةِ) بمعنَى الفرَحِ والسرورِ قولَهُمْ: (أفعَلُ ذلك، ونَعَامةَ عيْنٍ) أي: أقِرُّ عينَك، وأكرِمُك، ولا يبعُدُ أن يكونَ معنَى الإكْرامِ مشتقًّا منهُ بوجهٍ منَ الوجوهِ، (وَقِيلَ): النَّعَامَةُ (الرِّجْلُ) أو ما تحتَهَا كما في المحكمِ عنِ التاجِ ([2])، وفي الصحاحِ: والنعامةُ ما تحتَ القدَمِ ([3])، وقيلَ: الصوابُ: ابنُ النعامَةِ: ما تحتَ القدَم، وفي تهذيبِ اللغةِ: (ثعلبٌ عنِ ابنِ الأعرابي: ابنُ النعامة: عَظْمُ الساقِ، وابنُ النعامة: عِرْقُ الرِّجْلِ) ([4]) وفيهِ عنِ الفراءِ: (ابنُ النعامةِ: عِرْقٌ في الرِّجْلِ، قال: وسمعتُهُ منَ العرَبِ)، وبهِ فسِّرَ قولُ عنترَةَ ([5]):
فَيَكُونُ مَركَبُكِ القَعودَ ورَحْلَهُ * وابنُ النَّعامَةِ عِنْد ذَلِك مَركَبِي
وقيلَ: ابنُ النعامةِ: الطريقُ، وقيل: فرسُه، وقيل: رِجلاه ([6])، وفي الصحاحِ عن أبي عبيدةَ قال: هو اسمٌ لشدَّة الحرب، كقولهم: أُمُّ الحربِ، وليس ثَمَّ امرأةٌ، وإنَّما ذلك كقولِهم: به داءُ الظَّبْىِ، وجاءوا على بَكْرة أبيهم، وليس ثَمَّ بَكْرةٌ ولا دَاءٌ([3])، وفِي الجمْهَرَة: قال قومٌ: ابنُ النعامة: باطنُ القدم من قولهم: تنعَّمتُ إلى فلانٍ، إذا مشيتَ إليه حافِيًا ([7]).
(وَ) النعامةُ (ظُلْمَةٌ) بالضَّمِّ وزانُ (غُرْفَةٍ)، وبضَمتَينِ لغتانِ، وهي خلافُ النورِ (حالِكَةٌ) شدِيدَةُ السَّوَادِ، (وَ) النعامَةُ أيضًا: (جهْلُ) أي: سفَهٌ، يُقَال: سَكَنَتْ نَعامَتُه، أي: جهلُه وسفَهُهُ، قَالَ المرّار الفَقْعَسِيّ:
ولَوْ أَنِّي حَدَوْتُ بِهِ ارْفَأَنَّتْ * نَعامَتُهُ وأبْصَرَ مَا أقُولُ ([8])
والنعامَةُ-وكذا ابنُ النعامَةِ كما في المحيط ([9])- (محجَّةٌ) أيْ: طرِيقٌ (للسيْرِ) مصدرُ سارَ الرجُلُ يسيرُ، وسارَه غيرُه، يستعمَلُ متعَدِيًا ولازمًا، والسَّيْرُ: الذَّهابُ نهارًا وليلًا، لا يختَصُّ بأحدِهِمَا، وفي التهذيبِ ([4]): ثعلبٌ عنِ ابنِ الأعرابيّ: وابنُ النعامةِ: محجَّةُ الطريقِ، وفيه أيضًا عنه: والنَّعامَةُ: المحجَّةُ الواضِحَةُ، وفي المخصص: ([10]): (ابْنُ السّكيت: تنعّم الرجل: مشى حافِيًا مُشْتَقّ من النّعامةِ الَّتِي هِيَ الطَّرِيق)، ونحوُهُ في الجمهرَةِ في ابنِ النعامَةِ إلا أنَّه جعلَ اشتقاقَهُ منَ النعاماتِ التي هي علاماتٌ تنصَبُ على الطريقِ ([7]).
والنعامَةُ (نَعْشٌ) أيْ: سَرِيرٌ (حُمِلَا) أي: رفِعَ، والنعْشُ-كما قال ابنُ دُريْدٍ-هو شبيهٌ بالمِحَفّة كان يحمَلُ فيه الملكُ إذا مرض، وليس بنعشِ الميتِ ...، ثم كثُرُ ذلك في كلامِهم حتّى سُمّي النعشُ الذي يحمَلُ فيه الميتُ نَعْشًا ([11])، وقَدْ ذكَرَ هذا المعنى في معانِي النعامَةِ ابنُ عبَّاد في المحيط ([9]) كما قال الناظم-حفظه الله-، ولم أفهم وجهَ اشتقاقِه، ولعلَّ له تعلُّقًا بما ذكره ابن عبّاد أيضًا في (نعش)، قال ([12]): (والنعْشُ: خَشَبَةٌ على قَدْرِ قامَتَيْن في رَأْسِه خِرْقَةٌ تُسمى حَرَجًا يُصَادُ به الرِّئالُ) أي: صِغارُ النَّعَامِ، (وَ) النعامَةُ أيضًا (صخْرَةٌ) ناشِزَةٌ (فِي البِئْرِ)-عن الليث كمَا في تهذيبِ اللغة ([4])-أي: داخلَهُ (تخْرِقُ) أي: تثْقُبُ وتقطَعُ (الدِّلا) التِّي يستقَى بهَا، وأصلُها (الدِّلاءُ) جمْعُ (دَلْوٍ)، قصرَه لأجلِ الضرورة، وإن شئتَ-وهو الأحسَنُ-فتحتَ الدالَ، فجعلتَهُ (الدَّلا) جمع دَلْوٍ أيضًا، فلا تكونُ فيه ضرورةٌ، وقيلَ: (الدَّلا) جمعُ (دَلاةٍ) كـ(فَلاةٍ) و(فَلًا).
_____________________

([1]) الروض الأنف (3/ 97، وما بعدها).
([2]) في المحكم (2/ 197): النَّعامَةُ: بَاطِن الْقدَم.
([3]) الصحاح (5/ 2043).
([4]) تهذيب اللغة (3/ 11: 13)، وفيه عن ابن الأعرابي أيضًا: (النعامة الرِّجْل، والنَّعَامَةُ السَّاق)، فكأن النعامة عنده هي الرجل والساق، وابن النعامة عِرْق الرِّجْل وعظْمُ الساق.
([5]) ويروَى لخُزَزِ بنِ لَوْذَانَ السَّدُوسِيّ: (ويكونُ مرْكَبُكِ القَلوصَ ...)، قالَ ابنُ بَرِّيّ: هكذا ذكره ابن خالويه وأبو محمد الاسود، وقال: ابن النعامة: فرس خُزَزِ بنِ لَوْذانَ، والنعامةُ: أمّه فرسُ الحارث بن عُبَادٍ، قال: وتروَى الأبيات أيضا لعنترة، قال: والنعامةُ: خَطٌّ في باطن الرِّجْل. نقلَه عنه ابن مكرّم في اللسان (نعم)، ثم نقل عن أبي الفرج الأصفهاني قولَه في تفسير البيت: أي: نهايةُ غرضِ الرجالِ منكِ إذا أخذوك الكُحْلُ والخِضاب للتمتعِ بك، ومتى أخذوكِ أنت حملوكِ على الرَّحْل والقَعود، وأسروني أنا، فيكون القَعودُ مركبَكِ، ويكون ابنُ النعامةِ مركبي أنا، وقالَ: ابن النعامة: رجلاه أو ظلُّه الذى يمشي فيه، قال ابن المكرّم مرجِّحًا هذا القول: وهذا أقرب الى التفسير من كونِه يصفُ المرأةَ بركوبِ القَعُود ويصِفُ نفسَه بركوب الفرس اللهم إلا أن يكون راكب الفرس منهزمًا مولِّيًا هاربًا، وليس في ذلك من الفخر ما يقوله عن نفسه، فأى حالة أسوأ من إسلامِ حليلتِه وهربه عنها راكبا أو راجلا؟! فكونُه يستهوِلُ أخذَهَا وحملَهَا وأسرَه هو ومشيَه هو الأمرُ الذى يحذرُه ويستهوِلُه. انتهى.
([6]) المحكم (2/ 197، 198)
([7]) جمهرة اللغة (2/ 953)، وفيه أيضًا (3/ 1278) عن أبي الخطاب الأخفش عن أبي خيرة قال: إِن ابْن النّعامة خَطُّ فِي بَاطِن القدمِ فِي وَسطهَا، وَبَعْضُهمْ يَجْعَلهَا الْقدَم، وَبَعْضهمْ يَجعله عِرْقًا فِي بَاطِن الْقدَم. وَأنْشد: (وابنُ النَّعامة يومَ ذَلِك مَرْكَبي) قَالُوا: وَابْن النَّعامة: الطَّرِيق، وَإِنَّمَا سُمّي بذلك لِأَن النعامات عَلَامَات تُنصب على الطَّرِيق فِي السَّحَر، وَرُبمَا نصبها الرَّبيئة لئلّا يَضِلَّ بهَا. انتهى.
([8]) كذا في العمدة لابن رشيق (2/ 313)، وفي الحيوان للجاحظ (5/ 465): (ولو أني أشاء قد ارفأنت ... ويعْلَمُ ما أقولُ)، و(ارفأنّ): سكن بعد غضب، وفي اللسان وغيره: (وأبغضَ ما أقولُ)، ولعلَّهَا خطأٌ!
([9]) المحيط (2/ 140).
([10]) المخصص (3/ 307).
([11]) الجمهرة (2/ 871).
([12]) المحيط (1/ 326).

عائشة 26-02-2022 02:30 PM

بارك الله فيكم جميعًا، ونفع بكم.

،،، هذا نقلٌ وقفتُ عليه في "شرح اختيارات المفضَّل الضَّبيّ" للتّبريزيّ (ص127، 128) -وذكَر محقّقه د. فخر الدين قباوة أنّه منقولٌ من "شرح المفضَّليَّات" للمرزوقيّ- فيه علَّةُ تسميةِ النَّعشِ بالنَّعامةِ، مع نسبةِ ذلك إلى الخليلِ:
(والنَّعامةُ: خَشَباتٌ يُشَدُّ بعضُها إلى بعضٍ، وتستظلُّ بها الطَّلائعُ في القِلالِ إذا اشتدَّ الحرُّ. وقال ابنُ دُريدٍ: النَّعامةُ: ظُلَّة أو عَلَمٌ يُتَّخذُ من خَشَبٍ، فرُبَّما استُظِلَّ به، ورُبَّما اهتُدِيَ به... وقال الخليلُ: سُمِّي النَّعْشُ النَّعامة تشبيهًا بالظُّلَّةِ. وقال غيرُه: النَّعامةُ: علامةٌ كان يتَّخذُها الرَّجُلُ على ظَهْرِ بَيْتِهِ في الجاهليَّةِ ليُعْلَمَ أنَّه شريفٌ) انتهى.

محمد بن إبراهيم 26-02-2022 05:32 PM

جزاكِ الله خيرًا أساتذتَنَا الكريمةَ على هذا النقلِ المفيد.
ولعلّ من ذلك قولَ عنترةَ يصِفُ ظليمًا تبعتْهُ رِئالُه:
يتْبَعْنَ قُلَّةَ رأْسِهِ وكأَنَّهُ * حَرَجٌ علَى نعْشٍ لهُنَّ مخيَّمِ
قال أبو بكرٍ الأنباريّ: (معناه: وكأنّ الظليمَ حرَج. والحرج: مركبٌ من مراكبِ النساءِ، قال: وأصله: النعشُ، ثم صاروا يشبهون به المركب. وقوله (مخيَّم) معناه: جعِلَ له خيمةٌ. فيقول: كأنّ الظليمَ حرَجٌ قد خيَّم لهن عليه، ثم أظهر الهاءَ التي في (عليه)، فقال: (نعش) لأن الحرَجَ هو النعش، والنعش هو الحرج، ولذي الرُّمة *:
يُخيِّلُ في المرعَى لهنّ بنفسِهِ * مُصَعْلَلُ أعلَى قُلَّةِ الرأسِ نِقْنِقُ
أي: يجعل نفسَه لهنّ خيالًا يتبعْنَه لأنه يصطع في السماء ويمد جناحيه، فيتبعْنَه ...
ورواه أبو جعفر: (وكأنه حِرْجٌ) [أي: خيالٌ] لأن الحرَج هو النعش، فلا يجوزُ أن يقول: وكأنّه نعشٌ على نعشٍ، وإنما المعنى كأنّه خيالٌ للنعام على نعش مخيَّم، جعلَ جسْمَه كالنعشِ، ورأسَه وعنقَه كالخيالِ) انتهى.
قلتُ: فعلى الرواية الأولى على تفسير ابن الأنباري شبه عنترة الظليم جميعَه بالنعش، وعلى الثانية شبه جسْمَه دون رأسه وعنقه بالنعش.
______________
* ويروَى: (مصَعْلَكُ أعلى ...).

محمد بن إبراهيم 26-02-2022 05:53 PM

على أن عنترةَ عكَسَ، فشبَّه النعامَةَ بالنعْشِ، لكن معنَى الظلّة الذي أشار إليه الخليل ملحوظ، والنعامة معروفة بطول ظلِّهَا وامتدادِه حتى قيلَ للرجلِ المفرِط الطولِ: يَا ظِلَّ النعامَةِ!


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 10:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ