ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (https://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة الأدب والأخبار (https://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=4)
-   -   تنبيه على خطأ طريف في النسخة المحققة من كتاب ( أخبار أبي تمام ) (https://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4107)

محمد بن إبراهيم 08-01-2011 09:26 AM

تنبيه على خطأ طريف في النسخة المحققة من كتاب ( أخبار أبي تمام )
 
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وبعد
فإنّ كتاب (أخبار أبي تمام) لأبي بكر الصوليّ من أحسنِ ما كتب في النقد الأدبي، وقد أخرج هذا الكتاب الأساتذة الكرام: خليل عساكر، ومحمود عبده عزام، ونظير الإسلام الهندي، فجزاهم الله خيرًا، ورحمهم الله تعالى، وقد أعادت الهيئة العامة لقصور الثقافة طباعة الكتاب بالتحقيق نفسه ضمن سلسلتها النافعة الموسومة بالذخائر.
قال أبو بكر-رحمه الله-: (ومن ذلك قول الفرزدق، وقد سمع قول جريرٍ، حدثني به الفضل بن الحباب، قال: حدثني محمد بن سلام عن مسلمة بن محارب بن سَلْم بن زياد قال: كان الفرزدق عند أبي في مشربةٍ له، فدخل رجل فقال: وردتِ اليومَ المِرْبَدَ قصيدةٌ لجرير، تناشدها الناس، فامْتُقِع لون الفرزدق، فقال له: ليست فيك يا أبا فراس قال: ففيمن؟ قال: في ابن لجأ التيمي، قال: أحفظت منها شيئاً؟ قال: نعم، علِقت منها ببيتين، قال: ما هما؟ فأنشده:
لئِنْ عُمِّرَتْ تَيْمٌ زماناً بِعِزَّةٍ ... لقَد حُدِيَتْ تيمٌ حُدَاءً عَصَبْصَبا
فلا يَضْغَمَنَّ الليثُ عُكْلاً بِغِرَّةٍ ... وعُكْلٌ يَشَمُّونَ الفَرِيسَ المُنَيَّبَا
وفسر لي أبو خليفة وأبو ذكوان جميعاً هذا المعنى عن ابن سلام قال: الليث إذا ضغم الشاة، ثم طرد عنها جاءت الغنم تشم ذلك الموضع، فيغترها فيخطف الشاة، وعكل إخوة التيم وعدي وثورٍ، وهم بنو عبد مناة بن أُدّ. يقول: فلا تنصروهم، فأهجوَكم، وأدعَهم. قال ابن سلام: ونحوه قول جرير:
وقُلتُ نَصَاحةً لبني عَدِيٍّ ... ثِيابَكُم وَنَضْحَ دَمِ القَتِيلِ
فقال الفرزدق: قاتله الله، إذا أخذ هذا المأخذ فما يقام له: يعني الرويَّ على الياء [صوابه: الباء، وانظر مغبة هذه الغفلة بعد]. وقال ابن سلام: حدثني رجلٌ من بني حنيفة قال، قال الفرزدق: وجدت ألياء [قال في الحاشية: غير ظاهرة بالأصل، وهذه أقرب قراءة لها!] أمَّ جرير وأباه، أي: يجيد إذا ركبها[قال في الحاشية: (كذا بالأصل)!])اهـ

صالح العَمْري 08-01-2011 10:13 AM

أحسنت جدا يا أخانا المجد، أضحك الله سنك، هذا خطأ طريف حقا، وسأعود للتعليق على بعض الأشياء فيه.

محمد بن إبراهيم 08-01-2011 01:12 PM

بارك الله فيك، وأحسن إليك.
أنا في انتظار تعليقك النافع، كما هو عهدنا بك-حفظك الله، ونفعنا بك-.
تنبيه
هذا الموضع الذي ذكرتُه في طبعة الذخائر من (ص180:178)

صالح العَمْري 09-01-2011 04:21 PM

اقتباس:

فقال الفرزدق: قاتله الله، إذا أخذ هذا المأخذ فما يقام له: يعني الرويَّ على الياء [صوابه: الباء، وانظر مغبة هذه الغفلة بعد].
الصواب: الباء، كما ذكر أخي المجد المالكي وفقه الله.
وإنما قال الفرزدق هذا لأن جريرا نظم قصائد على الباء فأجاد فيها كلِّها، وأشهرهن القصيدة التي أولها:
أقلِّي اللوم عاذل والعتابا ** وقولي إن أصبت لقد أصابا
وهي في هجاء الفرزدق والراعي النميري.
وفي النقائض لأبي عبيدة: "وكان جرير يسميها الدماغة، ويسميها الدهقانة. قال: وكان يسمي هذه القافية المنصورة. قال: وذلك لأنه قال قصائد على قافيتها كلهن أجاد فيها."اهـ

محمد بن إبراهيم 10-01-2011 08:44 AM

اقتباس:

علِقت منها ببيتين، قال: ما هما؟ فأنشده:
لئِنْ عُمِّرَتْ تَيْمٌ زماناً بِعِزَّةٍ ... لقَد حُدِيَتْ تيمٌ حُدَاءً عَصَبْصَبا
في حاشية التحقيق قال المحقق: (في الأصل: عمِرَتْ).
قلتُ: الأصل أي: النسخة الوحيدة التي اعتمدوا عليها، وهنا لا أدري ما عدولهم عن ما في الأصل! والصواب أن المعنى والوزن يحتملهما جميعًا.

صالح العَمْري 10-01-2011 04:16 PM

أحسنت يا أخانا المجد بارك الله فيك.
والبيت المذكور لعل الصواب فيه (عَمِرَت)، والله أعلم، إلا أن يقال: (عَمَرَت) فهي أختها، وهما لغتان: عَمِرَ وعَمَرَ، أي بقي زمانا.
وقد ذكروا أن هذا هو الثابت في المخطوطة، فلماذا يغيرونه!
وقال في اللسان: "عَمِرَ الرجل يَعْمَرُ عَمَرًا وعَمارَةً وعَمْرًا، وعَمَرَ يَعْمُرُ ويَعْمِرُ (الأخيرة عن سيبويه)، كلاهما: عاش وبقي زمانا طويلا، قال لبيد:
وعَمَرْتُ حَرْسا قبل مجرى داحس ** لو كان للنفس اللجوج خلودُ
وأنشد محمد بن سلام كلمة جرير:
لئن عَمِرَتْ تيم زمانا بِغِرَّة ** لقد حديت تيمٌ حُداء عصبصبا"
وكذلك هي في طبقات فحول الشعراء الذي نقل عنه اللسان، وفي البيان والتبيين بتحقيق هارون.
وهذا الموضع كنت أريد أن أنبه عليه، وما ذكره أخي الأستاذ المجد المالكي من أن الوزن والمعنى يحتملان هذا وهذا، حق لا مرية فيه.

صالح العَمْري 10-01-2011 04:24 PM

أما الموضع الثاني فقوله: بِغِرَّةٍ، والذي نقله أخي الكريم الأستاذ المجد المالكي عن كتاب أخبار أبي تمام، وهو: بِعِزَّةٍ، لا أراه صحيحا، فإن هذا يقوله جرير بعد ما هجا بني تيم، فما كان ليذكر بعد هجائه لهم أنهم كانوا أعزة، وأنهم بقوا على ذلك دهرا طويلا!
وصوابه بغِرَّة كما في طبقات فحول الشعراء الذي نقل عنه اللسان، وفي البيان والتبيين بتحقيق هارون رحمه الله.
وقد يقال: كيف قال جرير "بغِرَّة" في البيت الأول ثم كررها بلفظها ومعناها في البيت الثاني؟
ويجاب عن ذلك بأن هذا ليس عيبا ما دام ليس في قافية البيت، على أن هاتين اللفظتين وإن كان أصل معناهما واحدا وهو الغفلة، فإن بينهما في البيتين فرقا ظاهرا لمن تأملهما.
فالغِرَّة في قوله:
لئن عمرت تيم زمانا بغرَّة ** لقد حديت تيم حداء عصبصبا
صفة ملازمة للإنسان أوتبقى معه زمانا طويلا، ألا تراه يخبر أنهم بقوا كذلك دهرا طويلا، وهذه كغِرَّة الصبي الذي لم يجرب ولم يمارس، وكالغِرَّة التي تكون في بعض الناس ملازمة لهم، وأصحاب هذه الحال أَروَح من غيرهم، وعيشهم هنيء، ألا ترى أن الصبيان لا يحملون من الهم ما يحمله آباؤهم، وكذلك من كان مثلهم في الغِرَّة من الرجال. والعرب تقول في مثل: الغِرَّةُ تجلب الدِّرَّة، أي: الغفلة تجلب الرزق، وقريب منه قول المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
ومعنى بيت جرير: أن بني التيم عمروا زمانا في سلامة وعافية وعيش غرير، لا تغمهم الشدائد والأهوال، حتى تسلَّط عليهم ونكَّل بهم، والله أعلم.
أما الغِرَّة في البيت الثاني فليست من هذا، وإنما هي حال يكون فيها الإنسان وقتا قصيرا، فلا يشعر ببعض الأشياء، وقد يحصل هذا لأفطن الناس، يقال: استغرَّ فلانا: أي أتاه على غفلة. (انظر القاموس) واغترَّه أي أتاه على غِرَّة منه. (انظر اللسان)، أي: وهو لا يشعر به.
وهذا - والله أعلم - هو المقصود في بيت جرير:
فلا يضغمنَّ الليث عكلا بغِرَّة ** وعكل يشمون الفريس المنيَّبا
أي في حال غفلتهم عنه وهم لا يشعرون به، والله أعلم.
وهذا اجتهاد مني من باب المدارسة والمشاركة، ولست أغضب إن خالفتموني فيه، بل يسرني أن أعرف الصواب لأتبعه، وجزاكم الله خيرا.

محمد بن إبراهيم 15-01-2011 10:48 AM

زادكم الله توفيقًا وسدادا.
ويؤيد ما رجحتم أن البيتين غير متواليين، فأحدهما في أول القصيدة، والآخَر في آخِرها.
هذا، وقد أشار المحققون إلى هذه الرواية، وضبطوها هكذا (بغُرة)، فلعله سبق قلم، وبمثل قولكم قال أبو فهر في تحقيق طبقات ابن سلام، قال-رحمه الله-: (والغِرة: الغفلة، إنما أراد نعمة العيش وخلوه من النوائب، وكذلك (عيش غرير) أبله ناعم، لا يفزع أهله.)اهـ

محب 28-09-2011 03:51 PM

ما أحسن هذه الفوائد، وفقكم الله.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:43 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ