عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 28-12-2020, 11:18 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,670
افتراضي

بل لو راجعتني يا أبا ثابت لكانت مراجعتك حبيبة إلي مرضية عندي، وأحسب أنه لو عُلم ما أُكنّه في نفسي من إلزامها بالانقياد للحق إذا بان لي ما تردّد قارئ يقرأ شيئا لي في مراجعتي والردّ عليّ بالصواب ولو كان بجبهٍ وغلظة، وأرجو أني لا أستكبر عن قبول حقٍّ ولو جاء من عند عدوّ في إغلاظ وخشونة، فكيف إذا جاء من عند صديق كريم في لطف وأدب، وربما نبّهتُ للخطأ يقع مني قبل أن ينتبه له غيري ونفسي بذلك سمحة راضية بل لعلها تكون مسرورة، لا أرى في ذلك غضاضة عليّ.
وأنا أعلم أنك لم تقصد بالهيبة أنك كنتَ تخشى أن أردّ الحق وأستكبر، وإنما كانت تأدّبًا منكم وحياء كريما، وذلك من لطفكم وكريم معشركم، لكني أحببتُ أن أذكر عن نفسي شيئا وجدتُّ مناسبة لذكره.
وأما طبعة الآداب فقد كانت تعجبني لأني لم أكن أجد الحماسة مجرّدة من الشرح، فجاءت هذه سادَّة لهذا الفراغ، وضبطُ المقطوعات فيها صحيح في الجملة، وقلّ ما يوجد فيه أخطاء، وتنسيق الكتاب جميل من الناحية الفنية، فكنتُ أجعل الكتاب للحفظ والمراجعة، ولم أكن أتأمل التعليقات ولا أمحّصها لأنني أعوّل في ذلك على شروح العلماء، ثم جعلتُ أنظر في التعليقات في بعض الأيام الأخيرة فرأيتُ عبثًا ولعبًا، وأعني ما أقوله من الوصف بالعبث واللعب، لأن الخطأ لا يسلم منه أحد، والذي رأيتُه في التعليقات ليس من جنس الأخطاء التي لا يسلم منها أحد، بل هو من جنس اللعب والعبث وامتهان العلم، لأن صاحب التعليقات في بعض المواضع لم يكلّف نفسه أن ينظر في شرح العلماء وماذا قالوا، بل يبذل من كيسه ويفلذ من كُمّه تعليقات باطلة فاسدة، يخترعها اختراعا، وهذه إهانة للعلم وإساءة عظيمة له.
فلما رأيتُ ذلك قلتُ: لو كنتُ لم أذكر هذا العمل من قبل بشيء لأمسكتُ الآن ولم أحتج إلى التنبيه على ما فيه، أمّا وقد نوّهتُ به ودللتُ عليه فإني لا أرضى أن يسيرَ بعض طلاب العلم على كلامي وهم لا يعلمون، وأن يأخذوا التعليقات الفاسدة وهم واثقون بها اعتمادًا على ما قلتُه، فرأيتُ أنه حقٌّ عليّ أن أنبّه لذلك.
وأما النسخة التي أشرتم إليها فقد أنزلتُها في جهازي، ونظرتُ فيها نظرة سريعة، فأنا لا أستطيع أن أحكم عليها، لكني رأيتُ الأستاذ فيصلا المنصور يُثني عليها، وأظنه ذكر أنها أصح متن موجود للحماسة، وحسبُك بأبي قصيّ عِلمًا، وأما الأستاذة عائشة فهي مَن قد عَلِمنا في العلم والضبط والإتقان، ثم هذه النسخة مستخرَجة من شرح المرزوقي بتحقيق شيخ المحققين هارون وأحمد أمين، فأحسب أن الظن بها لا يخيب إن شاء الله.
منازعة مع اقتباس