عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 03-01-2011, 10:53 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
افتراضي

(17)

قال الخطيب القزويني: "وأما ( مَنْ ) فقال السكاكي: "هو للسؤال عن الجنس من ذوي العلم، تقول: مَنْ جبريل؟ بمعنى أبَشَر هو أم مَلَك أم جني ؟ وكذا مَنْ إبليس؟ ومن فلان؟ ومنه قوله = حكاية عن فرعون: فَمَنْ ربُّكمَا يا موسى [ طه: 49 ] أي: أملك هو أم بشر أم جني؟ منكراً لأن يكون لهما رب سواه، لادعائه الربوبية لنفسه ذاهباً في سؤاله إلى معنى: ألكما رب سواي؟ فأجاب موسى عليه السلام بقوله: رَبُّنا الَّذي أعْطَى كُلُّ شيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى [ طه: 50 ] كأنه قال: نعم لنا رب سواك هو الصانع الذي إذا سلكت الطريق الذي بيّن بإيجاده لما أوجد وتقديره إياه على ما قدَّر واتبعت فيه الخريت الماهر – وهو العقل الهادي عن الضلال- لزمك الاعتراف بكونه ربًّا وأن لا رب سواه، وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مدفع له" [1].
وقيل: هو للسؤال عن العارض المشخِّص لذي العلم، وهذا أظهر؛ لأنه إذا قيل: مَنْ فلان؟ يجاب بـ ( زيد ) ونحوه مما يفيد التشخيص، ولا نسلم صحة الجواب بنحو: ( بشر ) أو ( جني ) ، كما زعم السكاكي" [2].
التعليق:
قد أحسن القزويني في رده هذا الزعم، وكم تمنينا عليه أن يتجافى عن كلام السكاكي لا سيما قوله: ( العقل الهادي عن الضلال )، فإن وصف العقل بأنه الهادي عن الضلال غلو في منزلة العقل، بل العقل يُهدى، وقد يُهدى فيهتدي بإذن الله، وقد لا يهتدي فيعمى عن الهدى. وغاية العقل أنه أداة للمعرفة لا يستقل بتحصيلها إلا على وجه مجمل لا يتحقق به الهدى الذي يكون سببا للاهتداء، وإنما يحصل ذلك بالهدى الذي جاءت به الأنبياء من عند الله كما قال سبحانه: فَإمَّا يأتينَّكُم منِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبعَ هُدايَ فلا يضِلُّ ولا يشْقَى [ طه: 123 ] .
ووصف العقل بـ ( الهادي عن الضلال ) هو موجَب قول المعتزلة المعظمين للعقل والمقدمين له على الوحي، والسكاكي من تلك الطائفة، كما صرح بذلك عن نفسه [3].
ولهذا جعل العقل متبوعاً، والحق أن العقل يجب أن يكون تابعاً للوحي .

ـــــــــــــــــــ
[1] إلى هنا ينتهي كلام السكاكي وهو في المفتاح ( 422 ) .
[2] الإيضاح ( 232 ) " مبحث الاستفهام ".
[3] قال في المفتاح ( 308 ) : "ويصلح لشمول هذه الاعتبارات قولك عند المخالف: الله إلهنا ومحمد نبينا والإسلام ديننا والتوحيد والعدل مذهبنا"، وانظر عروس الأفراح ( 1/ 269 ) "شروح التلخيص " .
منازعة مع اقتباس