عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 03-01-2011, 11:16 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
افتراضي

(19)

قال الخطيب القزويني: " ومنها – أي معاني الاستفهام – التوبيخ والتعجيب جميعاً، كقوله : كَيْفَ تَكفُرُونُ بِاللهِ وكُنتُمْ أمواتًا فأحياكُم ثُمَّ يُميتُكُمْ ثمَّ يُحييكُمْ ثُمَّ إليهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة: 28 ] أي كيف تكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة؟ أما التوبيخ فلأن الكفر مع هذه الحال ينبئ عن الانهماك في الغفلة أو الجهل، وأما التعجيب فلأن هذه الحال تأبى أن لا يكون للعاقل علم بالصانع"[1].
وعلمه به يأبى أن يكفر، وصدور الفعل مع الصارف القوي مظنة تعجب. ونظيره: أتأمُرُونَ النَّاسَ بِالبرِّ وتَنْسَونَ أنفسَكُمْ وَأنتُمْ تَتْلونَ الكتابَ [ البقرة: 44 ][2].
التعليق:
إن الاستفهام في قوله : كَيْفَ تَكفُرُونُ بِاللهِ ... يفيد التعجب من الله من كفر الكافرين بالبعث، مع أنهم يعلمون أنهم كانوا أمواتاً فأحياهم الله، وسيحييهم ثم يميتهم. ويشهد لهذا قوله : وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولُهُمْ أَإذا كُنَّا تُراباً أَئِنَّا لفي خلقٍ جديدٍ [الرعد: 5 ] وقال عز و جل: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: 12 ] على قراءة ضم التاء وهي سبعية [3]، على أنها ضمير للرب جل شأنه. فأفاد هذا إضافة العَجَب إلى الله .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل " [4].
واعلم أن أهل السنة والجماعة يثبتون ذلك لله ، ومن ينفي عن الله صفة العَجَب يلجأ في مثل هذه الآية إلى استعمال لفظ ( التعجيب ) بدلاً عن التعجب، فراراً من إضافة ذلك إلى الله سبحانه .
والصواب أن يقال في التعجب الصادر من الله : إنه تعجب وتعجيب، فالأول مستلزم للثاني [5].

ـــــــــــــــ
[1] في الأصل: علم الصانع، وفي بقية الطبعات ما أثبت، وهو الصواب.
[2] الإيضاح ( 241 ) "مبحث الاستفهام ".
[3] هي قراءة حمزة والكسائي، وقرأها الباقون بفتح التاء. ينظر: السبعة لابن مجاهد ( 547 ) والنشر في القراءات العشر ( 2/ 356 ) وكان بعض الصحابة يقرأ بها، ومنهم ابن مسعود م ينظر: مستدرك الحاكم ( 2/ 430 ) الأسماء والصفات للبيهقي ( 2/ 415 ) .
[4] صحيح البخاري ( 2/ 1096 ) رقم ( 2848 ) .
[5] ينظر: السنة لابن أبي عاصم ( 1/ 249 ) جامع البيان لابن جرير ( 13/ 104 ) إبطال التأويلات لأبي يعلى ( 1/ 245 ) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني ( 2/ 457 ) مجموع الفتاوى ( 4/ 181، 6/ 123 ) .
منازعة مع اقتباس