عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 03-01-2011, 11:34 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
افتراضي

(20)

قال الخطيب القزويني: "وإن لم يكن بين الجملتين شيء من الأحوال الأربع تعين الوصل؛ إما لدفع إيهام خلاف المقصود، كقول البلغاء: لا وأيدك الله، وهذا عكس الفصل للقطع"[1].
التعليق:
ما قرره المصنف هنا من تعين الوصل في هذه الجملة الدعائية – أعني ثبوت الواو – هو مذهب عامة البلاغيين [2].
وللبلغاء والعارفين بالبيان كلام في الإشادة بهذه الواو وإطرائها، كمثل ما يتناقله البلاغيون عن الصاحب بن عباد وغيره، ومن ذلك ما رواه الخطيب البغدادي أن المأمون سأل يحيى بن المبارك عن شيء فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: لله درك ما وُضعت واو قط موضعاً أحسن من وضعها في لفظك هذا، ووصله وحمله"[3].
قلت: لكن لا ينبغي حمل مجيء الواو هنا على الوجوب والتعيّن، فقد ورد في السنة الصحيحة وكلام السلف جمل دعائية كهذه وقد خلت من الواو.
فمن ذلك: ما رواه الشيخان[4] عن أبي هريرة عن الرسول في خبر تحاكم المرأتين إلى داوود عليه السلام، فإنه حين قال: "ائتوني بالسكين أشقه بينكما، قالت الصغرى: لا، يرحمك الله" هذا لفظ مسلم، وهو معروف بدقة ضبطه وشدة تحريه للحرف، حتى قدِّم في ذلك على البخاري.
وفي صحيح مسلم أيضاً في مناقب سلمان وصهيب وبلال م أن النبي قال: "يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر فقال: يا أخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ [5].
قال أبو بكر بن العربي: "في هذا الحديث فائدة حسنة؛ وهي اتصال ( لا ) جواباً في النهي مع الدعاء، والعامة تكرهه، فإن قالته زادت الواو، فتقول: لا ويرحمك الله، والحديث حجة صحيحة في الرد عليهم" [6].
واستروح أبو العباس القرطبي في شرحه لحديث أبي هريرة السالف أنه ينبغي عند حذف الواو أن يقف قليلا على ( لا ) لئلا يتسلط النفي على الدعاء فيفسد المعنى، قال: "وقولها ( لا) أي لا تفعل، ثم دعت له بقولها ( يرحمك الله ) فينبغي للقارئ أن يقف على ( لا ) وُقَيْفَة، حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف، لأنه إذا وصل بما بعده توهم السامع أنه دعاء عليه، وهو دعاء له. - ثم قال القرطبي- قلت: وقد يزول ذلك الإبهام بزيادة ( واو ) فيقال: لا، ويرحمك الله" [7].
قلت: فزيادة الواو عند القرطبي على سبيل الاستحسان لا اللزوم .

ـــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 260 ) " مبحث الفصل والوصل ".
[2] شروح التلخيص ( 3/ 67 ) شرح البابرتي ( 392 ) المطول ( 261 ) الأطول ( 2/ 17، 18 ) فيض الفتاح للشنقيطي ( 2/ 34 ) فيض الفتاح للشربيني ( 3/ 339 ) علوم البلاغة للمراغي ( 150 ) الفصل والوصل في القرآن ( 46، 47 ). ويرى بعض اللغويين أن من الغلط ترك الإتيان بالواو في هذا الموضع، ينظر: معجم الأغلاط للعدناني ( 596 ) .
[3] تاريخ بغداد ( 14/ 148 ) .
[4] البخاري ( 3/ 1260 ) رقم ( 3244 ) مسلم ( 3/ 1344 ) رقم ( 1720 ) وينظر: ( فتح الباري ( 6/ 536 ) .
[5] صحيح مسلم ( 3/ 1947 ) رقم ( 2504 ) .
[6] عارضة الأحوذي ( 13/ 207 ) .
[7] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( 5/ 177 ) .
منازعة مع اقتباس