عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30-10-2012, 12:59 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي متن تحفة الإخوان في علم البيان مشكولا .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد..
فهذا هو متن تحفة الإخوان في علم البيان للشيخ العلامة أحمد الدردير المالكي الذي يعد المقدمة الأولى للإطلالة على علم البلاغة نسخته من مخطوطاته وقارنته بالمطبوع وضبطته بالشكل راجيا مِن الله أن ينفع به.

( تحفةُ الإخوانِ في علمِ البيانِ )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ والصلاةُ على رسولِ اللهِ.
هذهِ رِسالةٌ لطيفةٌ في بيانِ المجازِ والتشبيهِ والكِنَايةِ على سبيلِ الاختصارِ والاقتصارِ، جعلتُها تحفةً للإخوانِ ضاعفَ اللهُ لي ولهُمْ الأجورَ والإحسانَ.
اِعلمْ أَنَّ المجازَ إِمَّا أَنْ يكونَ في الإسنادِ، وإمَّا في الكلمةِ، وإمَّا في المركبِ.
فالمجازُ في الإسنادِ هوَ: إسنادُ الفعلِ أَوْ ما في معناهُ إلى غيرِ ما هوَ لهُ لِـمُلَابَسَةٍ معَ قَرِينةٍ مانعةٍ عن إرادةِ الإسنادِ إلى مَا هُوَ لَهُ. ويسمى مجازًا في الإثباتِ، ومجازًا عقليًّا، وإسنادًا مجازِيًّا.
ولهُ ملابَسَاتٌ شتَّى، يلابِسُ الزمانَ والمكانَ والمفعولَ والسببَ، نحوُ: نهارُهُ صائمٌ، ونهرٌ جارٍ، وعيشةٌ راضيةٌ، وسَالَتِ الأَبَاطِحُ، وأخرجتِ الأرضُ أثقالَها، وأنبتَ الربيعُ البقلَ، وبنى الأميرُ المدينةَ.
والقرينةُ إمَّا لفظيَّةٌ كقولِ مجهولِ الحالِ بعدَ قولِهِ أنبتَ الربيعُ البقلَ: إنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وكقولِكَ: هزمَ الأميرُ الجندَ وهوَ في قَصْرِه.
وإمَّا معنوِيَّةٌ كصدورِ الأَوَّلِ مِن الموحِّدِ، وكَاستِحالةِ قيامِ الـمُسْنَدِ بالمذكورِ.
وأَمَّا المجازُ المفردُ فهوَ: الكلمةُ المستعملةُ في غيرِ ما وُضِعتْ لهُ لعَلاقةٍ معَ قرينةٍ مانعةٍ عن إرادَتِهِ.
فإنْ كانتْ عَلاقتُهُ المشابهةَ فاستعارةٌ.
وإِنْ كانتْ غيرَها كالسببيَّةِ، والمُسَبَّبِيَّةِ، والمُجَاوَرَةِ، والكلِيَّةِ، والبعضِيَّةِ، واعتبارِ ما كانَ، أَو مَا يَؤُولُ إليهِ ونحوِهَا، فمجازٌ مرسلٌ.
فصلٌ
الاستعارةُ إمَّا تصريحيَّةٌ، وإمَّا مَكنِيَّةٌ، وإمَّا تخْيِيلِيَّةٌ.
فالتصريحيةُ هي: التي صُرِّحَ فيها بذكرِ المشبَّهِ بهِ فقطْ. نحوُ: رأيتُ أسدًا في الحمامِ.
والمَكْنِيَّةُ هيَ: التي طُوِيَ فيها ذكرُ المشبَّهِ بهِ بذكرِ شيءٍ مِن لوازمِهِ. فلمْ يُذكرْ فيها سوى المشبَّهِ.
والتخييليةُ هي: إثباتُ ذلكَ اللازمِ الدالِّ على المشبَّهِ بهِ. فهيَ مُلازِمةٌ للمكنِيَّةِ. نحوُ: أظفارُ المنيَّةِ نَشِبَتْ بفلانٍ.
شُبِّهتِ المنيَّةُ بالسبعِ في الاغتيالِ، واستُعِيرَ اسمُ السبعِ لهَا ثم طُوِيَ ذكرُهُ استعارةً بالكنايةِ، ودُلَّ عليهِ بذكرِ لازمِهِ وهُوَ الأظفارُ، وإثباتُ الأظفارِ تخييليةٌ.
فصلٌ
الاستعارةُ إنْ قُرِنَتْ - بعدَ القرينةِ المانعةِ - بما يلائِمُ المستعارَ منهُ فمُرشَّحَةٌ، نحوُ: رأيتُ أسدًا في الحمامِ لهُ لِبَدٌ.
وإِنْ قُرنَتْ بما يلائمُ المستعارَ لهُ فمجرَّدَةٌ نحو: رأيتُ أسدًا في الحمامِ لهُ سلاحٌ، وإلا فمطلقةٌ.
والترشيحُ أبلغُ من الإطلاقِ الأبلغِ مِنَ التجريدِ.
فصلٌ
إِنْ كانَ المستعارُ اسمَ جنسٍ أَيْ اسمًا غيرَ مشتقٍّ، كالأسدِ والقَتْلِ فالاستعارةُ أصليَّةٌ، وإلَّا فتبعيَّةٌ لجَرَيَانِها في الفعلِ أَو في المشتقِ بعدَ جريانِها في مصدرِهِ، وفي الحرفِ بعدَ جريانِها في مُتعلَّقِ معناهُ.
والمرادُ بمُتَعَلَّقِ معنى الحرفِ المعنى الكليُّ كالابتداءِ في مِن، والانتهاءِ في إلى، والظرفيةِ في فِي، والاستعلاءِ في على؛ إذْ الحرفُ لا يؤدي إلا معنى جزئيا، والجزئيُّ له تعلقٌ بالكليِّ لاندراجِه تحتَهُ.
وَأَمَّا المجَازُ المركبُ فهُوَ: اللفظُ المركبُ المستعملُ في غيرِ مَا وُضِعَ لهُ لعَلاقةٍ معَ قرينةٍ مانعةٍ مِنْ إرادتِهِ.
فَإِنْ كانتْ عَلاقَتُهُ المشَابهةَ سُمِّيَ استعارةً تمثيليةً كَقولِكَ لمنْ يترَدَّدُ في أمرٍ: إِنِّي أراكَ تُقدِّمُ رِجلًا وتُؤخِّرُ أُخرى.
وَمَتَى فَشَا استعمالُهُ كَذلكَ سُمِّيَ مَثَلًا وَلذا لا تُغَيَّرُ الأمثالُ.
وَإنْ كانتْ غيرَهَا سُمِّيَ مجازًا مركبًا.
وَأَمَّا التشبيهُ فهوَ: الدَلالةُ على مشاركةِ أمرٍ لأمرٍ في معنى لا على وجهِ الاستعارةِ.
وأركانُهُ أَربعةٌ: طرفاهُ ووجهُهُ وأداةٌ. نحوُ: زيدٌ كالبدرِ في الحُسْنِ.
وَقدْ يكونُ طرفاهُ حِسِّيَيْنِ كَمَا مُثِّلَ، أَوْ عَقْلِّيَيْنِ نحوُ: العلمُ كالحياةِ في كونِهِما جِهتَيْ إِدراكٍ، أَوْ مُختلِفَينِ كالمنيةِ والسبعِ وتشبيه محسوس بمعقول.
وَوَجْهُهُ قَدْ يكونُ هيئةً مُنتزَعَةً مِن عدةِ أمورٍ نحوُ:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا... وَأَسْيَافَنَا ليلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ.
والأغلبُ حذفُهُ، وَقَدْ تُحذفُ الأداةُ أيضًا ويُسمى بليغًا.
وَكُلَّمَا بَعُدَ الوجهُ دَقَّ وَحَسُنَ، وَقدْ يُتصرَّفُ في القريبِ المبتذَلِ بما يُصَيِّرُهُ دقيقًا حَسَنًا كقولِهِ:
يَا أَيُّهَا الرَّشَأُ الْـمَكْحُولُ نَاظِرُهُ... بِالسِّحْرِ حَسْبُكَ قَدْ أَحْرَقْتَ أَحْشَائِي
إِنَّ انْغِمَاسَكَ فِي التَّيَّارِ حَقَّقَ أَنـ... نَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ في عَيْنٍ مِنَ الْـمَاءِ
فإنَّ تشبيهَ الجميلِ بالشمسِ قريبٌ لكنْ لما تَصَرَّفَ فيهِ بما تَرى حَتَى أَنَّهُ جعلَ انغماسَهُ في الماءِ دليلًا على أَنَّ الشمسَ تغرُبُ في عينٍ مِنَ الماءِ دَقَّ ولَطُفَ.
فصلٌ
أَصْلُ الاسْتِعَارَةِ التَّشبيهُ؛ لأَنَّهُ إِذا حُذِفَ مِنْهُ مَا عَدَا المشَبَّهَ بهِ صارَ استعارةً تصريحيَّةً،وإذا حُذِفَ مَا عَدَا المشبَّهَ صَارَ استعارةً بالكنايةِ على مَا تقدَّمَ ولا يُسمى حينَئِذٍ تشبيهًا؛ إذْ مَبنى الاستعارةِ على تناسي التشبيهِ.
وَأَمَّا الكِنايةُ فهِيَ لفظٌ أُرِيدَ بهِ لازمُ معناهُ مَعَ جوازِ إرادةِ المعنى مَعَهُ. فهيَ تُخالفُ المجازَ مِن جهةِ جوازِ إرادةِ المعنى الحقيقي معَ إرادةِ لازمِهِ نحوُ: زيدٌ طويلُ النِّجَادِ تُريدُ طولَ القَامَةِ، وزيدٌ مهزولُ الفصِيلِ، أَوْ كثيرُ الرَّمَادِ كنايةٌ عَنْ كرمِهِ، ونحْوُ:
إنَّ السَّمَاحَةَ وَالمرُوءَةَ والنَّدَى... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ
كنايةٌ عن ثبوتِ هذهِ الصفاتِ لهُ.

تمت
منازعة مع اقتباس