ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 08-03-2020, 12:57 PM
منصف أحمد منصف أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2020
التخصص : قانون
النوع : ذكر
المشاركات: 4
افتراضي جنس "الدابة"

بسم الله الرحمن الرحيم
ّ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من علامات الساعة الكبرى خروج الدابّة، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل:82]

ولا نجد حديثا صحيحا مرفوعا للنبي عليه الصلاة والسلام فيه تبيان لماهية (الدابة)، وأغلب ما قيل في ذلك اجتهادات مبنية على أباطيل الإسرائيليات المنكرة.

وبالعودة لكتاب الله نجد أن لفظ (دابة) يراد به أصلا كل ما يدب ويتحرك من المخلوقات؛ إنسا وجنّا وبهائم، كما في قوله (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)[هود:6]

و (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )[النحل:61]

ولا يصح حصر المعنى في مخلوق دون الآخر إلا بقرينة تصرف المعنى من العام إلى الخاص (قاعدة أصولية[1])؛ قال (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[العنكبوت:60]

قوله تبارك و (وَإِيَّاكُمْ) قرينة دلت على المغايرة بين جنس المذكور أولا والمذكور آخرا، فالثاني يعود على المخاطب بالقرآن الكريم وهو المخلوق العاقل المكلف على اختلاف جنسه؛ إنسا وجنّا، وسواهما المقصود بالأول من مخلوقات مرزوقة أخرى.

قال ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل ٨٢]

قوله (تُكَلِّمُهُمْ) قرينة صرفت المعنى من العام إلى الخاص، فالكلام صفة العاقل، والقول أنها بهيمة ينطقها الله آية للناس يفتقر لدليلين؛ أوّلٌ يثبت أنها بهيمة، وثان يثبت إنطاقها.

والعاقل المكلف المتكلم من الخلق اثنان؛ الإنس، والجن، ولا يُصرف المعنى لأحدهما دون الآخر إلا بدليل، ونجد تفصيل هذه الجزئية في آية أخرى من كتاب الله إذ قال (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)[الأنعام:130]

يقول مخاطبا عباده يوم الحساب (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)، معناه أن المرسلين من جنس المرسل إليهم؛ أُرسل للجن رسل منهم ثم اصطفى الله آدم عليه وعلى الرسل جميعا السلام، فانتقلت الرسالة من الجن إلى الإنس.

وقال في آية أخرى (يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[الأعراف:35] وفي ذلك دليل قطعي أن رسل الإنس من جنسهم لا غير.

والإنسان إما ذكر وإما أنثى، ولا ينصرف المعنى لأحدهما دون الآخر إلا بقرينة؛ وقد جاءت في قوله (تُكَلِّمُهُمْ) تاء تأنيث، وذلك دليل على أن الدابة أنثى الإنسان أي امرأة، امرأة عاقلة تكلم الناس وتحاججهم في آيات ربهم تبارك و.

وبناء على ما تقدم؛ يكون إعراب لفظ (دابة) حالا صاحبه محذوف تقدريه (إمرأة) لا مفعولا به.

وبعد تعقيب الإخوة والأخوات الكرام مزيد إن شاء الله .

_________
[1] انظر تحت عنوان (قاعدةٌ فِي حَمْلِ اللفظ) وهوامشه، من كتاب (الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول) للدكتور محمد علي فركوس، الرابط هنا
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 14-03-2020, 06:13 PM
منصف أحمد منصف أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2020
التخصص : قانون
النوع : ذكر
المشاركات: 4
افتراضي


"الدابّة" من علامات الساعة الكبرى تخرج في آخر الزمان لقوله "إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وخُرُوجُ الدَّابَّةِ علَى النَّاسِ ضُحًى، وأَيُّهُما ما كانَتْ قَبْلَ صاحِبَتِها، فالأُخْرَى علَى إثْرِها قَرِيبًا."[1]

وهو زماننا، فلا يخفى على عاقل اليوم طُغْيَان الثقلين جنّا وإنسا، فانظر مثلا للتفشي الرهيب لظاهرة السحر في العالم إذ لا نكاد نجد بيتا إلا وفيه مرضى مس أو سحر، ويرجع هذا لعدة أسباب أبرزها بُعد الناس عن ربهم وركونهم إلى الحياة الدنيا ظانين أنهم يُحسنون صنعا، فتسلطت عليهم سحرة الجن والإنس وأفسدوا في الأرض فسادا عظيما وليس هذا موضوعنا.

وبما أن الثقلين هما المُخَاطبَيْن بالقرآن الكريم، وأن لفظ (الناس) يشمل الإنس والجن على حد سواء، فإن خطاب "الدّابة" سيتوجه إليهما بصفتهما العاقلين المُكَلَّفَيْن بشرع الله عز جل.

وقد جاء في ما رُوي عن رسول الله أن للدابة عدة خرجات وليس خروجا واحدا، وهذا من سنن الله في الأمم السابقة، فمن رحمته وحلمه أن لا يُعذب حتى تُقام الحجة البيّنة على خلقه، فيُثاب من يُذعن للحق ويُقر به، ويُجزى الكافر عذابا مهينا في الدنيا والآخرة، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، وإقامة الحجة البيّنة سيكون بكلامها حسب ما جاء في الآية من سورة النمل، أي أن كلامها سيُبهر المتكلمين والعلماء بما فيه من علم وحكمة، وسيأتي بيان هذه الأحاديث في مشاركة أخرى بإذن الله .

ورد في المستدرك على الصحيحين » كتاب الفتن والملاحم » يكون للدابة ثلاث خرجات
مسألة: الجزء الخامس التحليل الموضوعي [ ص: 682 ] 3508 - يكون للدابة ثلاث خرجات

"8537 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، عن أبي الطفيل ، عن أبي سريحة الأنصاري - - ، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، قال :
كون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، تخرج أول خرجة بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم يمكث زمانا طويلا بعد ذلك ، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فينشر ذكرها في أهل البادية ، وينشر ذكرها بمكة ، ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة وأحبها إلى الله وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد ، تدنو وتربو بين الركن الأسود ، وبين باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك ، فيرفض الناس عنها شتى ومعا ، ويثبت لها عصابة من المسلمين عرفوا أنهم لن يعجزوا الله ، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب ، فبدت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول : أي فلان الآن تصلي ؟ فيلتفت إليها فتسمه في وجهه ، ثم تذهب ، فيجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال ، يعرف المؤمن الكافر حتى إن الكافر يقول : يا مؤمن اقضني حقي ، ويقول المؤمن : يا كافر اقضني حقي).هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض ، ولم يخرجاه ."ا.هـ

نعلم من كتاب الله عز وجل تميّز الجن عن الإنس بخصائص خلقية حباهم الله بها؛ فمنهم من يطير ليسترق السمع لقوله عن شياطين الجن: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ)[الصافّات:6،7]

ومنهم من يغوصون في البحار والمحيطات كما في قوله (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ)[ص:82]

ومن خصائصهم تغيير حجمهم الأصلي تكبيرا وتصغيرا؛ والشاهد في حديث الرسول قال: (لا يَقولَنَّ أحَدُكم: تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّه يَتعاظَمُ حتى يكونَ مثلَ البيتِ، فيقولُ: بقُوَّتي صَرَعْتُه، ولكنْ ليَقُلْ: بسمِ اللهِ، فإنَّه يَتَصاغَرُ حتى يكونَ مثلَ الذُّبابِ.)[2]

وفي قوله (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَتْهُ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ معهَا، فَمَرَّ به رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقالَ: إنَّما هي صَفِيَّةُ، قالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ .)[3]

وعليه نتساءل؛ كيف ستصل "الدابة" إلى من يفرّون إلى السماء والبحار من الجن ؟ وإلى الإنس الذين سيتحصنون داخل حصونهم وقواعدهم العسكرية ومدرعاتهم ؟

والجواب في دلالة وصفها بالدّبيب كما تقدم، فهي امرأة ستدب بإذن ربها من الأرض إلى كل مكان وتكون (من) في قوله (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)[النمل:82] تكون لابتداء الغاية ولم تُحدد نهايتها للسبب السابق ذكره، ويكون ذلك آية من ربها لتعذب من كذبها في خرجاتها السابقة.
_________
[1]الراوي : عبدالله بن عمرو|المحدث : مسلم|المصدر:صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2941|خلاصة حكم المحدث:[صحيح]|
[2]الراوي : رجل من الصحابة|المحدث:شعيب الأرناؤوط|المصدر:تخريج زاد المعاد، الصفحة أو الرقم:2/324|خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
[3]الراوي : علي بن الحسين بن علي|المحدث: البخاري|المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7171| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]|
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 25-03-2020, 12:03 PM
منصف أحمد منصف أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2020
التخصص : قانون
النوع : ذكر
المشاركات: 4
افتراضي

من النصوص الموافقة للقرآن الكريم نذكر:

8491 - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَذُكِرَتِ الدَّابَّةُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ خَرْجَاتٍ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي، ثُمَّ تَكْمُنُ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي بَعْضِ الْقُرَى حَتَّى يُذْعَرُوا وَحَتَّى تُهَرِيقَ فِيهَا الْأُمَرَاءُ الدِّمَاءَ، ثُمَّ تَكْمُنُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ عِنْدَ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ وَأَفْضَلِهَا وَأَشْرَفِهَا - حَتَّى قُلْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَا سَمَّاهُ - إِذِ ارْتَفَعَتِ الْأَرْضُ وَيَهْرُبُ النَّاسُ، وَيَبْقَى عَامَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَتَخْرُجُ فَتَجْلُو وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَجْعَلَهَا كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ، وَتَتْبَعُ النَّاسَ، جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ شُرَكَاءُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَصْحَابٌ فِي الْإِسْلَامِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» - على شرط البخاري ومسلم[1]

وجاء في مصنف ابن أبي شيبة:
37285 - حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُضْرَبَ فِيهَا رِجَالٌ , ثُمَّ تَخْرُجُ الثَّالِثَةُ عِنْدَ أَعْظَمِ مَسَاجِدِكُمْ , فَتَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ رَجُلٍ فَتَقُولُ: مَا يَجْمَعُكُمْ عِنْدَ عَدُوِّ اللَّهِ , فَيَبْتَدِرُونَ فَتَسِمُ الْكَافِرَ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَتَبَايَعَانِ , فَيَقُولُ هَذَا: خُذْ يَا مُؤْمِنُ , وَيَقُولُ هَذَا: خُذْ يَا كَافِرُ "[2]

للأثرين حُكم الرفع إلى النبي لما فيهما من غيبيّات آخر الزمان وتفصيل في شروط الساعة.

إن في الإخبار بما سيكون من إهراق دماء في خرجات الدابّة الأولى أمارات على كونها إنسان صاحب دعوة حقٍّ يتكلم ويُحَاجِج، لها أنصار مؤيدون ومصدّقون ينصرون الله بنصرتها ودعوتها، وفي المقابل ينتصب لها مُجَادلون فمُكَذّبون فمُحَاربون؛ وذلك ديدن الظالمين يلجؤون للعنف بعد أن تُدحض حججهم الباطلة فيُهدرون دم الخصم وأنصاره مُتناسين أن النصر بيد الله يؤيد به من يشاء.

وفي عدم وصولهم إليها دليل على حفظ الله لها وفي ذلك آية، نظرا للتطور التكنولوجي الذي وصلت إليه البشرية اليوم من أجهزة التجسس والتنصت والتعقب.

وفيه أيضا دليل على أن الخرجات الأولى مختلفة عن الخروج الأخير الذي تدبّ فيه إلى كل إنسان، فلولا عدم المقدرة لما سمحت للظالمين بسفك دماء أنصارها، وعليه فالخرجات الأولى خرجات إقامة حجة وتبليغ، والخرجة الأخيرة خرجة انتقام وتعذيب.
_________
[1] المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى، 1411 - 1990، الجزء الرابع، الصفحة 531.
[2] الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة، تحقيق كمال يوسف الحوت، الناشر مكتبة الرشد،الرياض، الطبعة الأولى، 1409 هـ، الجزء السابع،الصفحة 467.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 27-03-2020, 02:17 PM
منصف أحمد منصف أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2020
التخصص : قانون
النوع : ذكر
المشاركات: 4
افتراضي

ما للإخوة والأخوات الكرام لا يُعَقّبُون على الطرح وهم أهل اللغة ولسنا كذلك ؟ أغلب المعلومات المذكورة في الطرح ثمرة بحث أخ في الله؛ وقد نقلتها هنا حسب فهمي لها، راجيا تعقيباتكم وملاحظاتكم العلميّة فالموضوع خطير جدّا ومتعلق بفتن آخر الزمان، فقد تخرج غدًا امرأة تدعو لربها فيكفر المسلمون بما ستقدمه من علم لأنهم كانوا في انتظار بهيمة بناء على معتقدات يهودية وخلافا لما هو ثابت في كتاب الله .
وأذَكّركُم إخوتي الكرام أن في دار الابتلاء هذه؛ في كل نعمة ابتلاء، وسيُسأل كل صاحب علم عمّا عمل بعلمه وحسبنا قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ () إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )[البقرة:159،160]
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما رأي المشايخ في كتاب " المختار من صحاح اللغة " ؟ ألا يعتبر أفضل من " مختار الصحاح " للرازي ؟ أبو زارع المدني أخبار الكتب وطبعاتها 6 06-06-2014 12:50 AM
مصطلح "استخلاص السمات" مع نصوص أقاصيص القرآن والحديث وقصصهما القصيرة، لا "النقد" فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 0 18-12-2011 09:53 PM
" شعر كعب بن معدان الأشقري " و " المنافرات في أدب قبل الإسلام " يفوزان بجائزة معرض الشارقة للكتاب رائد أخبار الكتب وطبعاتها 1 01-11-2010 10:56 AM
لم ذكر " الحر " ولم يذكر " البرد "، وذكر " الجبال " ولم يذكر " السهل "؟ عائشة حلقة البلاغة والنقد 5 25-11-2008 05:39 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ