ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 21-12-2012, 01:33 AM
أبو سلمان النحوي أبو سلمان النحوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2012
السُّكنى في: دولة مصر الإسلامية - محافظة الشرقية
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 13
افتراضي منهج أهل السنة في معاملة الأئمة

القَولُ المُبين مِنَ الكِتابِ وصحيحِ السُّنَّةِ بفَهمِ الأئمةِ المُتَّبَعِين
- قال اللهُ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)﴾ (سورة النساء)
- وقال تَبارَك وتَعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11)﴾ (سورة الرعد) أي من المعصيةِ إلى الطاعةِ.
- وقال : ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾ (سورة الشورى) أي منَ الذنوبِ والآثامِ.
- وقال سُبحانَه: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)﴾ (سورة الأنعام) أي أنَّ ظُلمَ السلطانِ للرعيةِ بسببِ ظلمِ الرعيةِ لأنفسِهم.
س1. ماذا نَصنَعُ معَ وُلاةِ الأمورِ الظالمِينَ الذين يأخُذونَ حُقوقَ الناسِ ويَعتَدونَ عليهم ولا يتَّقونَ اللهَ فيهِم؟
- عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: "اصْبِرُوا؛ فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ" سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ . رواه البخاري (7068)
- وعنْ عَوفِ بنِ مالكٍ عنِ النبيِّ قال: "وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ". رواه مسلم (1855)
- وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". رواه البخاري (7054) واللفظُ له، ومسلم (1849)
- وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ". رواه البخاري (3603)، ومسلم (1843)
- وسَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ – أيْ رسولُ اللهِe : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ". رواه مسلم (1846)
- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". رواه البخاري (7144)، ومسلم (1839) واللفظُ له
- وفي روايةٍ: "وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رواه مسلم (1298) قال السِّندِيُّ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّه لَا طَاعَةَ لَهُ فِيمَا يُخَالِفُ حُكمَ اللهِ تَعَالَى. قلتُ: وعدمُ طاعتِه فيما يُخالِفُ حُكمَ اللهِ لا يعني الخروجَ عليه. وانظُرْ حديثَ عَوفِ بنِ مالكٍ الذي تقدَّم.
- وعنْ حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ أنَّ رسولَ اللهِ قال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي[1]، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ" قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ". رواه مسلم (1847) قلتُ: والحديثُ ثابتٌ بلا شكٍّ، وراجِع (البيان الواضح لمذهبِ السلفِ الصالحِ، فصل: تحرير حديثِ حُذَيفَةَ).
- وعنْ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ قال: بَايَعَنَا – أي النبيُّ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا[2]، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ[3]. رواه البخاري (7056)
س2. كيفَ نَنصَحُ السلطانَ أو وليَّ الأمرِ الظالمَ الجائرَ الفاسِقَ، وكيفَ نأمُرُه بالمعروفِ وننهاه عنِ المُنكَرِ، وكيفَ نَدعوه إلى اللهِ؟
- عنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ أنَّ رسُولَ اللهِ قال: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فِي أَمْرٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ"، وفي روايةٍ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيَخْلُ بِهِ فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا وَإِنْ رَدَّهَا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ" السنة لابن أبي عاصمٍ (1097، و1098) (بَابُ كَيْفَ نَصِيحَةُ الرَّعِيَّةِ لِلْوُلاةِ) وصححهما الألباني في ظلال الجنة
(وهذا بالطبعِ يَنقُضُ فِكرَةَ المظاهراتِ من أساسِها، ويُثبِتُ بُطلانَها، ويؤكِّدُ على بِدعِيَّتِها؛ سواءٌ كانَتْ سِلمِيَّةً -كما يَزعُمونَ- أو غيرَ سِلمِيَّةٍ، فضلًا عما فيها منَ التشَبُّهِ بغيرِ المُسلِمينَ، ولو كانَتْ خيرًا لفعَلَها رسولُ اللهِ وأصحابُه م، بالإضافةِ إلى ما يترتَّبُ عليها من مَفاسِدَ عظيمةٍ لا يُمكِنُ اجتِنابُها، وادِّعاءُ وليِّ الأمرِ أنَّه راضٍ بها، لا يُبيحُها. وغالِبُ وُلاةِ الأمورِ الذين يدَّعونَ الرِّضا بها إنما يُظهِرونَ ذلك؛ ليُثبِتوا للغَربِ أنهم مُتَحَضِّرونَ مؤمِنونَ بـ "الديمقراطيةِ" الكُفرِيَّةِ التي تعني أنَّه لا إلهَ إلا الشَّعبُ).
- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رسولَ اللهِ قال: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حقٍّ (عَدْلٍ) عِنْدَ[4] سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ". رواه أحمد (17/228)، وأبو داود (4344)، والترمذي (2174)، وابن ماجه (4011) وصححه الألباني. وقال اللهُ لموسى وهارونَ - عليهِما الصلاةُ والسلامُ- عِندَما أرسلَهما إلى أكفَرِ الخَلقِ فِرعَونَ: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾ (سورة طه)
س3. ما واجِبُ المُسلِمِ عِندَ الفِتَنِ؟
- عنْ أبي هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ قال: "سَتَكُونُ فِتَنٌ؛ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ". رواه البخاري (7081)، ومسلم (2886)، وفي روايةٍ: "النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ". مسلم (2886)، وفي روايةٍ: ".......يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ" مسلم (2887)
- وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "إِذَا الْمُسْلِمَانِ، حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرْفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا". رواه مسلم (2888)، وفي روايةٍ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" مسلم (2888) وليسوا شُهَداءَ!!!!
س4. كيف فَهِمَ سَلَفُنا الصالحُ م هذه النصوصَ السابقةَ، وهل أجمَعوا على نفسِ المعنى أمِ اختَلَفوا؟
- قال إمامُ أهلِ السُّنَّةِ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، وعليُّ بنُ المَدِينِيِّ - في ذِكرِهما اعتِقادَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: ولا يَحِلُّ قِتالُ السلطانِ ولا الخُروجُ عليه لأحدٍ من الناسِ، فمَن فعَل ذلك فهو مُبتَدِعٌ على غيرِ السُّنَّةِ والطريقِ. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي)
لاحِظْ ذِكرَ القِتالِ والخُروجِ؛ فالقتالُ بالسيفِ، والخروجُ أعَمُّ؛ فيَشمَلُ السيفَ واللسانَ، وكلَّ وسيلةٍ تؤدي في نهايتِها إلى الخُروجِ الصريحِ على السلطانِ وقِتالِه.
- وقال الإمامُ المُزَنِيُّ تلميذُ الشافعيِّ – في ذكرِه عقيدةَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: وَالطَّاعَةُ لأُولي الْأَمرِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ اللهِ مَرضِيًّا وَاجْتنَابُ مَا كَانَ عِنْدَ الله مُسخِطًا وَتركُ الْخُرُوجِ عِنْد تعَدِّيهم وجَورِهم، وَالتَّوْبَةُ إلى اللهِ كَيْمَا يَعْطِفُ بهم على رعيَّتِهم. (شرح السنة للمزني)
- وقال الطَّحاوِيُّ- ذاكرًا اعتقادَ أهلِ السنةِ والجماعةِ قاطبةً: وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا[5] وإن جاروا ولا نَدعو عَلَيْهِمْ وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ فَرِيضَةً مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلَاحِ والمعافاة. (الطحاوية)
- وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيَةَ: وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَرْكَ الْخُرُوجِ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمُلُوكِ الْبُغَاةِ وَالصَّبْرَ عَلَى ظُلْمِهِمْ إلَى أَنْ يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِرٍ. (مجموع الفتاوى)
- قال مُوَفَّقُ الدينِ ابنُ قُدامَةَ المَقدِسِيُّ – ذاكرًا عقيدةَ أهلِ السنةِ والجماعةِ: ومِن السُّنَّةِ؛ السمعُ والطاعةُ لأئمةِ المسلمينَ وأمراءِ المؤمنينَ - برِّهم وفاجرِهم- ما لم يأمُروا بمعصيةِ اللهِ، فإنَّه لا طاعةَ لأحدٍ في معصيةِ اللهِ، ومَن وَلِيَ الخِلافَةَ واجتَمَع عليه الناسُ ورَضُوا به، أو غَلَبَهم بسَيفِه حتى صار الخليفةَ، وجَبَتْ طاعتُه وحَرُمَتْ مخالفتُه والخروجُ عليه وشَقُّ عصا المسلمين. (لمعة الاعتقاد)
- قال الشيخُ ابنُ عُثَيمين: والسلَفُ مُتَّفِقونَ[6] على أنه لا يجوزُ الخُروجُ على الأئمةِ؛ أبرارًا كانوا أو فجارًا. (شرح السياسة الشرعية)
وأخيرًا: احذَرْ أخي أن تقولَ بعدَ هذا كلِّه: لكنَّ فُلانًا قال، وإلا سأقولُ لك كما كان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: يوشِكُ أن تسقُطَ عليكم حجارةٌ منَ السماءِ؛ أقولُ لكم: قال رسولُ اللهِ e، وتقولونَ: قال أبو بكرٍ وعُمَرُ!!!! - قال ابنُ مَسعودٍ : مَن كان مُستَنًّا فلْيَستَنَّ بمَن قد ماتَ؛ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتنَةُ.
- وقال الأوزاعيُّ: عليكَ بآثارِ مَن سلَفَ، وإن رفَضَكَ الناسُ، وإيَّاكَ وآراءَ الرجالِ، وإنْ زخرَفوه لك بالقَولِ؛ فإنَّ الأمرَ يَنجَلي وأنتَ على طريقٍ مُستَقيمٍ.
- وقال حُذَيفَةُ : فاعلَمْ أنَّ الضلالةَ حقَّ الضلالةِ أن تَعرِفَ ما كنتَ تُنكِرُ، وأن تُنكِرَ ما كنتَ تَعرِفُ، وإيَّاكَ والتلَوُّنَ؛ فإنَّ دينَ اللهِ واحدٌ.
- وقال: إذا أحَبَّ أحدُكم أن يَعلمَ أصابَتْه الفِتنَةُ أم لا؟ فلْيَنظُرْ؛ فإن كان رأى حَلالًا كان يَراه حَرامًا، أو رأى حَرامًا كان يَراه حَلالًا فقد أصابَتْه الفِتنةُ.
- وعلى هذا فما كان مُحرَّمًا قبلَ ذلك؛ منَ المُظاهَراتِ، والخُروجِ على وليِّ الأمرِ، والتحزُّبِ، وتعليقِ الصورِ، ومُجالسَةِ الكاسياتِ العارياتِ..إلخ سيظَلُّ مُحرَّمًا إلى أن تقومَ الساعةُ. بل كانتِ الديمقراطيةُ كُفرًا مجردًا ثم صارتِ اليومَ من الإسلامِ، وكان النصارى كُفَّارًا ثم صاروا يتحَرَّجونَ من تَسمِيَتِهِم نَصارى، ويقولونَ عنهم أقباطًا ومسيحيينَ، وأحيانًا يقولون: هم إخوانُنا. فكُنْ على ما كنتَ عليه قبلَ الفِتنَةِ، واتبِعْ صريحَ الكتابِ، وصحيحَ السُنَّةِ، بفَهمِ السلَفِ م وإنْ كنتَ وحدَك.

[1]- هل الذي لا يَهتَدي بهَديِ النبيِّ ، ولا يَستَنُّ بسُنَّتِه يُطَبِّقُ شرعَ اللهِ، ويَحكُمُ بما أنزَل اللهُ، ويَعدِلُ في رعِيَّتِه؟!!!!

[2]- وهو الكفرُ الصريحُ الواضحُ الذي لا شُبهَةَ فيه، ولا تأويلَ، ولا احتِمالَ، بل هو أَوضَحُ من شمسِ النهارِ، معَ اكتِمالِ الشروطِ وانتِفاءِ الموانِعِ، وإلا لم يجُزِ الخُروجُ بحالٍ.

[3]- إن كان ذلك كذلك جاز الخُروجُ، لكنْ بشَرطَينِ؛ أولًا: أمنُ الضررِ الأعظَمِ والمَفسَدَةِ الأكبرِ، ثانيًا: التمَكُّنُ من تَنصيبِ مَن هو أهلٌ للإمامةِ.

[4]- عند ظرفُ مكانٍ؛ أي: يقولُها وهو معَه في قصرِه، لا يقولُها في المَيدانِ، ولا في الطرُقاتِ، ولا على المِنبَرِ، ولا في وسائلِ الإعلامِ، وإلا لم تكُنْ عِندَه، وكان المُتكلِّمُ مُتعَدِّيًا مخالِفًا للكتابِ والسنةِ وهَديِ السلَفِ الصالحِ، وليس مُجاهِدًا. فإنْ لم يَستَطِعْ الوصولَ إليه والخلوةَ به فـ ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسعَها﴾.

[5]- وليُّ الأمرِ هو كلُّ مَن يُديرُ شُؤونَ الناسِ ويتولَّى أمورَهم، مهما كان حالُه؛ بَرًّا أو فاجرًا، صالحًا أو فاسقًا، مُلتزِمًا بشرعِ اللهِ أو مخالِفًا. واللهُ أعلَمُ

[6]- فهذا إجماعُ السلَفِ الصالِحِ أيُّها السلَفِيُّ، ولا يجوزُ لمخلوقٍ كائنًا مَن كان أن يُخالِفَ إجماعَ المسلمينَ، ولو كان أعلَمَ أهلِ الأرضِ، لأجلِ المصلحةِ أو فقهِ الواقعِ..فتنبَّهْ
جمع وترتيب: أبي سلمان أيمن بن عبد العزيز
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 27-12-2012, 03:13 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

جزاكَ اللهُ خيرا يا أخي ، ولعلك تسمح لي ببعض الملاحظات:
1- لعلَّ الأولى والأسلم للباحث في هذه القضية أن يَجمع كُلَّ ما ورد من الآيات والاحاديث في هذا الباب ، وأن يضع كُلاًّ منها في موضعه المناسب...قال محمد رشيد رضا (تفسير المنار): " وما وَرَد في الصبر على أئمة الجور - إلا إذا كفروا - مُعَارَضٌ بنصوص أخرى ، والمراد به اتقاء الفتنة وتفريق الكلمة المُجتَمِعة..." ، وكلامه نفيس ، فليراجع.

2- قلتم: " س2. كيفَ نَنصَحُ السلطانَ أو وليَّ الأمرِ الظالمَ الجائرَ الفاسِقَ، وكيفَ نأمُرُه بالمعروفِ وننهاه عنِ المُنكَرِ، وكيفَ نَدعوه إلى اللهِ؟
- عنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ أنَّ رسُولَ اللهِ قال: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فِي أَمْرٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ"، وفي روايةٍ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيَخْلُ بِهِ فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا وَإِنْ رَدَّهَا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ"...
".
ليس الأمر على إطلاقه ، والجمع بين الأدلة أولى...فإذا كان يُرجى من الإنكار علانية تحقيق مصلحة راجحة ، من حصول خير وإزالة شر ، فلا حرج في ذلك...ولا يخفى عليك قول الإمام النووي في شرح حديث مسلم (...واللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ) : " وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ،ووعظهم سراً ، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه ، وهذا كله إذا أمكن ذلك ، فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار، فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق. ". وخبر أبي سعيد الخدري – - مع مروان مشهور...وأخبار السلف في الإنكار على الحكام كثيرة.

3- قلتَ: " وهذا بالطبعِ يَنقُضُ فِكرَةَ المظاهراتِ من أساسِها، ويُثبِتُ بُطلانَها، ويؤكِّدُ على بِدعِيَّتِها؛ سواءٌ كانَتْ سِلمِيَّةً -كما يَزعُمونَ- أو غيرَ سِلمِيَّةٍ، فضلًا عما فيها منَ التشَبُّهِ بغيرِ المُسلِمينَ...".
يا أخي الكريم ، (لا إنكار في مسائل الاجتهاد)...وهذه القضية من المسألة التي يسوغ فيها الخلاف ، ومِمَّن أفتى بالجواز علماء كبار ، ومشايخ ثقات. وأهل مكة أدرى بشعابها...

4- قلتَ مقررا مذهب من يقول بإجماع السلف على حرمة الخروج على أئمة الجور: " فهذا إجماعُ السلَفِ الصالِحِ أيُّها السلَفِيُّ، ولا يجوزُ لمخلوقٍ كائنًا مَن كان أن يُخالِفَ إجماعَ المسلمينَ، ولو كان أعلَمَ أهلِ الأرضِ، لأجلِ المصلحةِ أو فقهِ الواقعِ..فتنبَّهْ ".
إجماع السلف على حرمة الخروج على الحاكم الجائر مسألة تحتاج إلى بحث وتحرير وتحقيق...ولا يخفى عليك قول أبي بكر الجصاص في (أحكام القرآن) ، ، وقول الإمام ابن العربي في (أحكام القرآن) ، وما نقله المرداوي في (الإنصاف) ، وابن حزم في (الفصل في الملل)...ولعلي أنقل لك كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مبحث الأقوال والآراء في قتال الحسين - - ليزيد (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية):
" قد اختلف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وكذلك أهل البيت ، فذهبت طائفة من أهل السنة - رضوان الله عليهم - من الصحابة فمن بعدهم...إلى أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان إن قدر على ذلك ، وإلا بالقلب فقط ، ولا يكون باليد وسل السيوف والخروج على الأئمة وإن كانوا أئمة جور...وذهبت طائفة أخرى من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين ثم الأئمة بعدهم إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يقدر على إزالة المنكر إلا بذلك..." .

والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 30-12-2012, 12:11 AM
أبو سلمان النحوي أبو سلمان النحوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2012
السُّكنى في: دولة مصر الإسلامية - محافظة الشرقية
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 13
افتراضي

بارك الله فيك أخي الحبيب، وأعتذر عن تأخر الرد؛ وذلك لشدة الانشغال وضيق الوقت. وفي الحقيقة أسعد كثيرًا عندما أرى تعليقًا أو نقدا بنَّاءً لأحد إخواني الفضلاء. ولكن كنتُ أودُّ مِنكَ ومن أيِّ أخٍ فاضلٍ أن يُعَلِّقَ بمثلِ ما جاء في الرسالةِ؛ قال اللهُ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال السلفُ الصالحُ رضي اللهُ عنهم.
ثم أقولُ وباللهِ التوفيقِ:
1- أما كلام الشيخ محمد رشيد رضا – - فإنه لم يبين لنا ما النصوص الأخرى التي تعارض هذه النصوص إلا أنه قال: وأقواها حَدِيثُ: "وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا". قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعْصِيَةُ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ.......
قلتُ(أيمن): وهذا كلام الإمام النووي بتمامه: (إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) هَكَذَا هُوَ لِمُعْظَمِ الرُّوَاةِ وَفِي مُعْظَمِ النُّسَخِ بَوَاحًا بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا بَرَاحًا وَالْبَاءُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا، وَمَعْنَاهُمَا كُفْرًا ظَاهِرًا وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعَاصِي وَمَعْنَى عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ أَيْ تَعْلَمُونَهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تُنَازِعُوا وُلَاةَ الْأُمُورَ فِي وِلَايَتِهِمْ وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ (قلتُ (أيمن): ولم يذكر طريقة الإنكار أو الاعتراض) وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ وَقِتَالُهُمْ فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطَانُ بِالْفِسْقِ وَأَمَّا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وَحُكِيَ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ أَيْضًا فَغَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.ا.هـ كلام النووي
2- أما ما ذكرته تعليقًا على قول رسول الله : "من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر....." فقد كان ابن عباس إذا قال للناس: قال رسول الله كذا، فقالوا: لكن أبا بكر قال كذا، وعمر قال كذا، يرد عليهم بقوله: (يوشك أن تسقط عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم: قال رسول الله ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!!!!!) وقال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة عن رسول الله لم يحل له أن يدعها لقول أحد
- أما خبر أبي سعيد الخدري مع مروان فإن مخالفة مروان إنما وقعت في حضور أبي سعيد فوجب عليه التبيين وإلا ظنه الناس مقرًّا، ولو كان أبو سعيد - - يرى الإنكار على الأمراء علانية عموما لأنكر في سائر المخالفات التي لا تكاد تحصى، ثم إنه لما أنكر عليه ولم يستجب سكت وأمسك.
3- وأما مسألة المظاهرات؛ فإنها تخالف نصوصًا صريحةً لرسول الله ؛ منها "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فِي أَمْرٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ" وقد أجمع العلماء على أنه (لا اجتهاد مع نصٍّ). وقال مالك: ليس أحد بعد النبي إلا ويؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي .
4- أما إجماع السلف على عدم جواز الخروج على السلطان فهذا يكاد أن يكون متواترًا، لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب السلف في السنة (العقيدة)، وقد نقل هذا الإجماع عشرات من علماء السلف؛ منهم: الإمام البخاري المتوفى سنة 256هـ كما في شرح أصول الاعتقاد (1/194)، والإمام المزني المتوفى سنة 264 هـ كما في شرح السنة (صـ87)، والإمام أبو زرعة الرازي المتوفى سنة 264هـ والإمام أبو حاتم الرازي ت: 277هـ كما في شرح أصول الاعتقاد (1/198)، وحرب الكرماني ت: 280هـ كما في كتابه إجماع السلف في الاعتقاد (صـ33)، وأبو الحسن الأشعري ت: 324هـ أو330هـ في رسالته: رسالة إلى أهل الثغر (93-94) وغيرهم كثير جدا. وكل هؤلاء ممن ذكرتُ تقدمتْ وفاتهم بعشرات السنين على من ذكرتَ من العلماء الذين خالفوا في المسألة كالجصاص المتوفى سنة370هـ، والإمام ابن العربي ت: 543هـ، والإمام ابن حزم ت:465هـ، والمرداوي ت: 885هـ؛ أي أن الإجماع قد انعقد واستقر قبل أن يولد هؤلاء الأئمة: الجصاص أو ابن العربي أو ابن حزم أو المرداوي رحمهم الله جميعًا. فلا يجوز كما لا يخفى عليك أن يُستدل بخلافهم بعد أن انعقد الإجماع، كما أنه لا يجوز الاستدلال بالخلاف الذي كان موجودا قبل انعقاد الإجماع؛ لأن الإجماع يقضي عليه. والإجماع كما تعلم أخي الحبيب: هو اتفاق مجتهدي الأمة في عصرٍ على حكم شرعي. وهذا قد تحقق واستقر فلا يضره خلاف قبله أو بعده. والله أعلم
- وبعد هذا كله، لو فرضنا أن المسألة ليس فيها إجماع – والأمر بالطبع ليس كذلك- فإن فيها نصوصًا قاطعة؛ كقول النبي : "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ" قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ". رواه مسلم (1847) وقد قال الله : ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)﴾ سورة النور
- أسأل الله أن يرينا الحق حقا وأن يرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه...وأحبك في الله أخي عمار
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 30-12-2012, 11:16 PM
محمود محمد محمود مرسي محمود محمد محمود مرسي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2010
السُّكنى في: مصر
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 328
افتراضي

قال في النظم المفيد الحاوي عقيدة التوحيد للطحاوي :
فَصْلٌ:
فِي نَظْمِ قَوْلِهِ: وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا، وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاةِ.

لَسْنَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْوُلَاةِ ... [1312] ... نَخْرُجُ مَا دَامُوا أُولِي صَلَاةِ
حَتَّى وَإِنْ جَارُوا عَلَى الْعِبَادِ ... [1313] ... وَأَوْغَلُوا فِي الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ
مِنْ طَاعَةِ الْوُلَاةِ لَسْنَا نَنْزِعُ ... [1314] ... يَدًا وَلَا مِنْ بَيْعَةٍ نَنْخَلِعُ
طَاعَتُهُمْ سِيمَا أُولِي الْإِيمَانِ ... [1315] ... لِأَنَّهَا مِنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ
وَاقْرَأْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَا ... [1316] ... ثُمَّ أُولِي الْأَمْرِ لَهَا دَلِيلَا
ثُمَّ أَلَيْسَ الْمُصْطَفَى قَدْ قَالَا ... [1317] ... أَطِعْ لَهُمْ وَلَوْ سُلِبْتَ الْمَالَا؟
أَمَا أَتَاكَ أَمْرُهُ أَنْ تَسْمَعَا ... [1318] ... لَهُمْ وَلَوْ ضُرِبْتَ ضَرْبًا مُوجِعَا؟
ألَيْسَ بِالسَّمْعِ لَهُمْ قَدْ أَمَرَهْ ... [1319] ... فِي مَنْشَطٍ وَمَكْرَهٍ وَأَثَرَهْ؟
أَلَيْسَ مَنْ يُطِعْ أَمِيرَهُ فَقَدْ ... [1320] ... أَطَاعَنِي عَنِ النَّبِيِّ قَدْ وَرَدْ؟
وَمَنْ عَصَى أَمِيرَهُ عَصَانِي ... [1321] ... كَمَا أَتَى فِيمَا رَوَى الشَّيْخَانِ
وَهَكَذَا فِي الْيُسْرِ أَوْ فِي الْعُسْرِ ... [1322] ... نُطِيعُ لَا بُدَّ وُلَاةَ الْأَمْرِ
لَكِنَّهُمْ إِنْ أَمَرُوا بِمَعْصِيَهْ ... [1323] ... فَلَا يُطَاعُونَ بِتِلْكَ الْمَعْصِيَهْ
فَإِنَّهُ لَا سَمْعَ لِلسُّلْطَانِ ... [1324] ... إِذَا دَعَا إِلَى رِضَا الشَّيْطَانِ
بَلْ لَيْسَ فِي مَعْصِيَةٍ لِلْخَالِقِ ... [1325] ... يُطَاعُ مَخْلُوقٌ مِنَ الْخَلَائِقِ
وَفِي عَدَا هَذَا فَلَا نِزَاعَا ... [1326] ... فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُطَاعَا
لَا نَرْفَعُ الْأَيْدِيَ بِالدُّعَاءِ ... [1327] ... عَلَيْهِمُ بِالشَّرِّ وَالْبَلَاءِ
وَإِنَّمَا نَدْعُو لَهُمْ بِالْعَافِيَهْ ... [1328] ... وَبِالصَّلَاحِ وَصَلَاحِ الْحَاشِيَهْ
نَدْعُو لَهُمْ بِالرُّشْدِ وَالسَّدَادِ ... [1329] ... وَالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِ الْعِبَادِ
نَدْعُو لَهُمْ فِي الْحُكْمِ بِالتَّوْفِيقِ ... [1330] ... وَبِالْهُدَى لِأَقْوَمِ الطَّرِيقِ
والله أعلم .
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 31-12-2012, 05:20 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سلمان النحوي مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي الحبيب، وأعتذر عن تأخر الرد؛ وذلك لشدة الانشغال وضيق الوقت. وفي الحقيقة أسعد كثيرًا عندما أرى تعليقًا أو نقدا بنَّاءً لأحد إخواني الفضلاء.
حياك الله يا أبا سلمان ، وجزاكَ الله خيرا على أدبك ، وحسن خلقك ، وأحبك الله الذي أحببتنا فيه.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سلمان النحوي مشاهدة المشاركة
ولكن كنتُ أودُّ مِنكَ ومن أيِّ أخٍ فاضلٍ أن يُعَلِّقَ بمثلِ ما جاء في الرسالةِ؛ قال اللهُ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال السلفُ الصالحُ رضي اللهُ عنهم.
جزاكَ الله خيرا. كنتُ قد رأيتُ في رسالتك أقوالا لشيخ الإسلام ، وابن قدامة ، والشيخ ابن عثيمين...رحمهم الله جميعا. ولا مانع من النظر في أقوال أهل العلم ، والإفادة منها. بارك الله فيك.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سلمان النحوي مشاهدة المشاركة
أما كلام الشيخ محمد رشيد رضا – - فإنه لم يبين لنا ما النصوص الأخرى التي تعارض هذه النصوص...
يقصد بذلك عموم الأدلة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما وَرَدَ في وجوب تغيير المنكر وإزالته ، وما ورد في الأخذ على يد الظالم ، ونصرة المظلوم...كحديث: (من رأى منكم منكرا...) ، وحديث: (...فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن) ، وحديث: (إنَّ الناس إذا رأوا الظالم...) وغيرها مما لا يخفى عليكم.

أبا سلمان ، نحن متفقون على أنَّ الإمام العادل المقسط يحرم الخروج عليه مطلقا ، وأنَّ الحاكم الكافر ينعزل بالكفر إجماعا ، ويجب الخروج عليه إذا قُدِر على ذلك ، وأما أئمة الجور فهذا مما وقع فيه الخلاف – وأنت وفقك الله تخالفني في هذا -...وللمعلمي كلام نفيس في الجمع بين النصوص: (التنكيل ص287-289 ) " كان أبو حنيفة يستحب أو يوجب الخروج على خلفاء بني العباس لما ظهر منهم من الظلم ويرى قتالهم خيرا من قتال الكفار ، وأبو إسحاق ينكر ذلك ، وكان أهل العلم مختلفين في ذلك ، فمن كان يرى الخروج يراه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالحق ، ومن كان يكرهه يرى أنه شقٌّ لعصا المسلمين وتفريق لكلمتهم...فتهن قوتهم وتقوى شوكة عدوهم وتتعطل ثغورهم...هذا والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة ، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جدا مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا ، وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان " ويظهر لي أنَّ المعلمي يأخذ برأي القائلين بحرمة الخروج على أئمة الجور ، لأنه قال بعد ذلك: " وأولاهما بالصواب من اعتبر بالتاريخ وكان كثير المخالطة للناس والمباشرة للحروب...وهكذا كان أبو إسحاق ".
ودعوى الإجماع منقوضة بثبوت رأي مجيزي الخروج من الصحابة والتابعين ، فمتى انعقد هذا الإجماع؟ ومن هم هؤلاء الْمُجْمِعُون؟! قال ابن حزم (مراتب الإجماع ص199): "...أن أفاضل الصحابة ، وبقية الناس يوم الحرة ، خرجوا على يزيد بن معاوية ، وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضا...وأن الحسن البصري ، وأكابر التابعين ، خرجوا على الحجاج بسيوفهم...ولعمري لو كان اختلافا يخفى لعذرناه ، ولكنه أمور مشهور...".
ونقل ابن التين عن الداودي ، قال (فتح الباري 11/13 ) : " الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر. ".

ثم هل ترى أنَّ علماء السُّنَّة يقولون بحرمة الخروج على أئمة الجور والظلم مطلقا...وإن قُدِرَ على ذلك ، وإن لم يُفض هذا الخروج إلى فساد كبير؟ ثم ماذا لو خرج على هذا الحاكم الجائر إمامٌ عادل؟ هل نُعين الحاكم الظالم على من خرج عليه وإن كان عادلا؟
يا أبا سلمان ، أخوك لا يدعو إلى الخروج على أئمة المسلمين ، ونبذ أقوال السلف...معاذ الله! (والمراد بأئمة الجور من يسرقون أموال المسلمين ، ويهتكون الأعراض ، ويسفكون الدماء ، ويرتكبون الفواحش والْمُحَرَّمات...) وقد قلتُ من قبل إنَّ " إجماع السلف على حرمة الخروج على الحاكم الجائر مسألة تحتاج إلى بحث وتحرير وتحقيق..." ، فالمقصود تحرير محل النزاع ، بارك الله فيكم.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سلمان النحوي مشاهدة المشاركة
أما ما ذكرته تعليقًا على قول رسول الله : "من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر....." فقد كان ابن عباس إذا قال للناس: قال رسول الله كذا، فقالوا: لكن أبا بكر قال كذا...
- أما خبر أبي سعيد الخدري مع مروان فإن مخالفة مروان إنما وقعت في حضور أبي سعيد فوجب عليه التبيين وإلا ظنه الناس مقرًّا، ولو كان أبو سعيد - - يرى الإنكار على الأمراء علانية عموما لأنكر في سائر المخالفات التي لا تكاد تحصى، ثم إنه لما أنكر عليه ولم يستجب سكت وأمسك.
قولي: " فإذا كان يُرجى من الإنكار علانية تحقيق مصلحة راجحة ، من حصول خير وإزالة شر ، فلا حرج في ذلك..." ، المقصود أنه لا يُقال بجواز الإنكار علانية بإطلاق ، ولا يُقال بالتحريم بإطلاق... وهذا ما يدل عليه فعل السلف في الإنكار على الحكام.
ويُستدل لهذا أيضا بالحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه: مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِ ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ ، مَنْ جَاهَدَهْمُ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ .
قال ابن رجب (جامع العلوم والحكم 2/ 248): " وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد. وقد استنكر الإمامُ أحمد هذا الحديث في رواية أبي دواد ، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله فيها بالصبر على جَور الأئمة ، وقد يُجاب عن ذلك: بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال. وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح ، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، وحينئذٍ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل يبده ما فعلوه من المنكرات ، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل هذا جائز ، وليس هو من باب قتالهم ، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه...".
وكل هذا من الإنكار علانية...وليس المراد بالإنكار سب الحاكم المسلم ، وقذفه ، وشتمه...وإنما إنكار المنكر ، والمطالبة بالعدل ، ونصرة المظلومين...ثم إنَّ أخاك لم يقل بالجهر بالإنكار في كل حال ، وهذا ما يُفهم من خبر أبي سعيد الخدري مع مروان ، وخبر عمار بن رؤيبة مع بشر بن مروان ، وخبر كعب بن عجرة مع عبد الرحمن بن أم الحكم...والأخبار في هذا الباب أكثر مِنْ أن تحصى. والكلام الذي نقلتُه عن النووي يوضح ما أردتُ...وليست المسألة اتباع قول زيد وعمرو وطرح (قال الله ، وقال الرسول)! ولكننا نجتهد في فهم النصوص الشرعية كما فهمها سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.
قال سيد بن حسين العفاني (زهر البساتين من مواقف العلماء والربانيين 1/ 37): " القول باستحباب نصح الإمام المسلم سرا لا يمنع من الإنكار علانية على الصحيح إن احتمال المقام لذلك وكانت المصلحة تقتضيه ، لا سيما إذا صدر المنكر منه علانية ، فالأمر دائر مع المصلحة وهذا هو الوسط في هذه المسألة ، كما أنَّ في هذا القول جمعا لأدلة هذا الباب والآثار الواردة فيه ".
ثم هل نسمع ونطيع الأمير وإن أمَرَ بسلب أموال المظلومين ، وضرب ظهورهم بغير حق؟ وهل ننصحُه سرا في كل حال وإن تمادى في غيه وجوره؟ وماذا يَفعل المسلمون إذا لم يمكنهم الوعظ والإنكار سرا؟
ألا ترى أنَّ في الامتناع عن طاعة الحاكم في معصية صورة مُشْرِقة من صور الإنكار العلني؟ وهل نفهم من كلامك - حفظك الله - أنَّ الإنكار العلني لا يجوز إذا كان قولا لا فعلا؟!! بمعنى أنَّ الحاكم الظالم إذا أمر زيدا بفعل معصية ، فإنه لا يجوز لزيد الإنكار القولي علانية! وأما الإنكار الفعلي علانية – وهو الامتناع عن الطاعة – فلا بأس به!
والحديث الذي تستشهد به في وجوب نصح الحاكم سرا تكلم بعض أهل العلم في صحته ، ثم إن نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة لا يُستثنى السلطان منها...وفعل السلف يدل على خلاف ما تقول ، فالأولى أن يُدرس هذا الحديث في ضوء الأدلة العامة.


وللحديث تتمة - إن شاء الله -.
والله أعلم.

منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 01-01-2013, 12:51 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عمار الخطيب مشاهدة المشاركة
ثم هل ترى أنَّ علماء السُّنَّة يقولون بحرمة الخروج على أئمة الجور والظلم مطلقا...وإن قُدِرَ على ذلك ، وإن لم يُفض هذا الخروج إلى فساد كبير؟
لعلي أبَيِّنُ مرادي أكثر بقول الإمام النووي (شرح الإمام النووي على مسلم 229/12 ) : " وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق...قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن ، وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ".
ويلزم من الإجابة عن هذا السؤال التفصيل في ما يلي:
حكم الخروج الْمُسَلَّحِ على أئمة الظلم والطغيان...إن قُدِرََ على ذلك ، وغلب على الظن رجحان المصلحة...
حكم عزل الحاكم المستبد الظالم بِطُرُقٍ سِلْمِيَّة...
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 01-01-2013, 09:36 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

وأما المظاهرات السلمية...فالكلام فيها يطول ، وهي وسيلة من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... والمراد بالوسائل هنا الوسائل المشروعة في ذاتها التي لم ينه الشارع عنها ، والأصل في الوسائل التعدد...والمظاهرات من الوسائل المسكوت عنها ، مثل الوسائل الحديثة في الدعوة والجهاد...فالشارع سَكَتَ عن حكمها ، وهذا النوع مِمَّا يقع فيه الخلاف غالبا.
وإذا كانت هذه المظاهرات تُفضي إلى مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة منها ، فلا يُشرع التوسل بها ، لأن درء المفسدة الراجحة أولى من جلب المصلحة المرجوحة. ولعل المرجع في هذا إلى علماء البلد الثقات ، ولكل مقام مقال...فعلماء الشام – مثلا – هم أعلم بطاغوتهم من غيرهم! وهذا ما أردتُ بقولي: (وأهل مكة أدرى بشعابها...).

وللحديث تتمة - إن شاء الله -.
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 10-01-2013, 11:05 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,913
افتراضي

بارك الله فيكم.
اقتباس:
حكم الخروج الْمُسَلَّحِ على أئمة الظلم والطغيان...إن قُدِرََ على ذلك ، وغلب على الظن رجحان المصلحة...
حكم عزل الحاكم المستبد الظالم بِطُرُقٍ سِلْمِيَّة...
الجواب أنه لا يجوز لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم تعلِّقِ الحكمَ على المصلحة الراجحة، ولو كان خيرًا لبينه لنا رسول الله .
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 11-01-2013, 08:27 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم.
الجواب أنه لا يجوز لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم تعلِّقِ الحكمَ على المصلحة الراجحة، ولو كان خيرًا لبينه لنا رسول الله .
جزاكم الله خيرا.
إِنَّ اختيارَ الإمام أو الحاكم حَقٌ للأمة ، والأمر كله قائمٌ على الشورى...وموضوعنا هذا مُتعلقٌ بمسألة إمِامَةِ الْمُتَغَلِّبِ وَشَرْعِيَّتِهِ. والحقُّ أنَّ وِلايةَ الْمُتَغَلِّبِ اغتصابٌ لِلْحُكْمِ بالقُوَّةِ والْقَهْرِ ، والْغَصْبُ ليس طريقا شَرْعِيًّا لاكتساب الحقوق! فكيف إذن أصبح الحاكمُ الْمُسْتَبِدُّ إِمَامًا شَرْعِيًّا تَجِبُ طَاعَتُهُ ، ويَحْرُمُ الخروج عليه؟ أليس هذا مِنْ إعانة الظالم على ظلمه؟! وقد قال عمر : " من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا " ، وما أجمل كلام الشيخ محمد رشيد رضا (الخلافة ص44): " وَمعنى هَذَا أَن سلطة التغلب كَأَكْل الْميتَة وَلحم الْخِنْزِير عِنْد الضَّرُورَة تنفذ بالقهر وَتَكون أدنى من الفوضى... وَمُقْتَضَاهُ أَنه يجب السَّعْي دَائِما لإزالتها عِنْد الْإِمْكَان ، وَلا يجوز أَن توطن الأنفس على دوامها ، وَلا أَن تجْعَل كالكرة بَين المتغلبين يتقاذفونها ويتلقونها ، كَمَا فعلت الْأُمَم الَّتِي كَانَت مظلومة وراضية بالظلم لجهلها بقوتها الكامنة فِيهَا...".
ثم إني أسأل: مَنْ هُوَ الْوَلِيُّ الشَّرْعِيُّ؟ وإذا كان عزل الحاكم المستبد الظالم بِطُرُقٍ سِلْمِيَّة لا يجوز ، فما الذي يجوز؟! القصد من هذا أَنْ يُعْزَل ، ويُؤتى بإمامٍ عادل تختاره الأمة...

أعتذر عن مواصلة الحديث ، وأسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 11-01-2013, 09:58 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,913
افتراضي

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ-حفظه الله-في شرح الأربعين: ( "وإن تأمر عليكم عبد" في قوله: "تأمر" معنى تغلب، ( وإن تأمر عليكم عبد ) يعني: غلب عبد على الإمارة، فدعا لمبايعته أو دعا لأن يسمع له ويطاع، فهنا يجب أن يسمع له ويطاع؛ فلهذا قال العلماء: الولايات الشرعية العامة تكون بإحدى طريقين:
الطريق الأول: طريق الاختيار: أن يختار الإمام العام، أو أن يختار الأمير، والاختيار، ولاية الاختيار لها شروطها إذا كانت لأهل الحل والعقد، فإنهم يختارون من اجتمعت فيه الشروط الشرعية التى جاءت في الأحاديث، ومنها: أن يكون الإمام قرشيا، ومنها أن يكون عالما، ومنها أن يكون يحسن سياسة الأمور، وأشباه ذلك مما اشترطه أهل العلم في ولاية الاختيار.
والقسم الثاني: ولاية التغلب: وهو أن يغلب الإمام، أن يغلب أحد أمير أو غيره ممن لا تتوفر فيه الشروط، أو بعض الشروط، أو تكون تتوفر فيه لكنه غلب إماما آخر قبله فإنه هنا إذا غلبه فيبايع، ويسمع له، ويطاع؛ لأن البيعة هنا أصبحت بيعة تغلب، والولاية ولاية غلبة وسيف.
فهذا كما أوصى هنا -عليه الصلاة والسلام- أن يسمع ويطاع لمن لم تتوفر فيه الشروط التي تكون في ولاية الاختيار؛ حيث قال هنا -عليه الصلاة والسلام-: ( وإن تأمر ) ونفهم من التأمر أنه لم يكن ثم اختيار، فهذه ولاية التغلب، وقال: ( إن تأمر عليكم عبد ) ومعلوم أن العبد لا يختار بيديه أمور المسلمين.
فدل هذا على أن ولاية الغلبة تجب لمن غلب فتولى، يجب له السمع والطاعة، كما تجب للإمام الذى يختار اختيارا، لا فرق بينهما في حقوق البيعة والسمع والطاعة؛ وذلك لأجل المصلحة العامة من المسلمين.
وإذا نظرت فإن الاختيار وقع في تاريخ هذه الأمة على الخلفاء الراشدين الأربعة، وعلى معاوية بن أبي سفيان، ومن بعد معاوية من عهد يزيد إلى زماننا هذا، فالولايات ولايات تغلب؛ لأنها تكونت الدويلات، وهذا يعارض هذا إلى آخره، فكلها لم تنشأ كتواتر أو كتتابع ( كذا ) لأصل الخلافة الراشدة، وإنما صارت ولاية تغلب.
وهذا هو الذى جاء في الحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ( تكون خلافة النبوة ثلاثين عاما، أو قال: ( ثلاثون عاما خلافة النبوة ثم يكون ملكا عاضا وهكذا، يعني: أن الخلافة التي على منهاج النبوة تكون في هذه الأمة فقط لمدة ثلاثين عاما بعده -عليه الصلاة والسلام-، وهي التي انتهت بمقتل علي.
وولاية معاوية -كما هو معلوم- ولاية اختيار؛ لأن الحسن بن علي تنازل له عن الخلافة، فاجتمع عليه الناس، وسمي ذلك العام عام الجماعة؛ لاجتماعهم على معاوية، وما بعده أصبحت ولاية تغلب.
وأهل السنة والجماعة أجمعوا لما صنفوا عقائدهم من القرن الثاني إلى زماننا هذا على أن البيعة منعقدة لمن تغلب، ودعا الناس إلى إمامته، مع أن الذى يشترط للإمام غير متوفر فيه أو هو متوفر فيه، فالأمر سيان ( كذا ) من جهة حقوقه، حقوق الطاعة والسمع والبيعة، وما يترتب على ذلك من الجهاد معه والتجميع عليه، وعدم التنفير عنه، وسائر الحقوق التي جاءت في الأئمة والأمراء. ) انتهى
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 11-01-2013, 08:09 PM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

كلام الشيخ الكريم صالح وغيره لا يخفى علينا...بارك الله فيك.
لعلك تراجع كلام ابن عبد البر في الاستذكار في شرحه لـ( وأن لا ننازع الأمر أهله ). وأما حديث (وإن تأمر عليكم عبد حبشي...) ، فمعلومٌ أن العبدَ ليس أهلا للخلافة ، فيُفهم منه أنَّ هذا العبد المتغلب صار إماما لا يجوز الخروج عليه لما قد يَتَرَتَّبُ على منازعته من مفاسد...فالضرورات تُقدر بقدرها ، وبعض العلماء يُفسِّرُ هذا الحديث برواية (أُمِّرَ) أي أنه صار أميرا على جماعةٍ بأمرٍ من الإمام...
قال الشيخ عبد الله الدميجي (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة ص222) : " وهناك طريقٌ آخر ، تجب الطاعة بموجبه ، ويحرم الخروج عليه بسببه ، ولكنه ليس من الطرق الشرعية ، ولا يجوز إلا للضرورة لأجل مصلحة المسلمين وحقن دمائهم ، وهذا هو طريق القهر والغلبة...".
وأما عزل الحاكم المستبد الظالم بِطُرُقٍ سِلْمِيَّة...فلعلك تراجع خلاف الفقهاء في مسألة انعقاد الإمامة لعادل ، ثم طروء الفسق عليه...والكلام في هذا الباب يطول ، ولعلنا نكتفي بما قيل...فإذا أردتَ مواصلة الحديث ، فلعلي أفتح حديثا جديدا نتحاور فيه في الأصول - أعني أصول هذه المسائل - ، فإن الأصل إذا سقط سقط الفرع!

والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 12-01-2013, 01:22 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,913
افتراضي

أحسن الله إليك.
-لا أرى أن في كلام ابن عبد البر ما يعضد كلامكم، وذلك أنه حكى الخلاف في المسألة ثم قال: وأما جماعة أهل السنة وأئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا على القيام كما يلزمه في الإمامة فإن لم يكن فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ...
وقال في التمهيد: وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ...
-ليس الخلاف في شرعية التغلب، وإنما هو في حكم الخروج عليه ومنازعته في ولايته بعد التغلب ...
أرشدنا النبي إلى السمع والطاعة والصبر على جوره كما جاء في الأحاديث ... ولو كان هناك سبيل أخرى لأرشدنا إليها .
-مسألة عزل الحاكم الفاسق لا خلاف فيها عند المصنفين في العقائد عند أهل السنة، وأما كلام بعض الفقهاء فلا حجة فيه لأنه مخالف للنصوص الصريحة.
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 12-01-2013, 11:18 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
-لا أرى أن في كلام ابن عبد البر ما يعضد كلامكم، وذلك أنه حكى الخلاف في المسألة ثم قال: وأما جماعة أهل السنة وأئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا على القيام كما يلزمه في الإمامة فإن لم يكن فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ...
جزاكَ الله خيرا.
كلام ابن عبد البر يدلل على صحة ما أقول من وجود الخلاف في مسألة حرمة الخروج على الحاكم الجائر ، وقد قلتُ من قبل إنَّ القول بإجماع السلف على حرمة الخروج على أئمة الجور...أمرٌ يحتاج إلى تحرير وتحقيق.
والأولى أن تُوضع هاتان المسألتان - أعني الخروج على الحاكم الجائر وولاية المتغلب - في ميزان المصحلة والمفسدة...وقد نقلتُ من كلام العلماء ما يكفي للدلالة على ذلك.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
ليس الخلاف في شرعية التغلب، وإنما هو في حكم الخروج عليه ومنازعته في ولايته بعد التغلب ...
أحسنتَ! لأنَّ بعض الإخوة يقول بشرعية إمامة المتغلب...ويُفهَمُ من هذا أنَّ إمامة التغلب ضرورة وليستْ أصلا ، والضرورات تُقدر بقدرها.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
أرشدنا النبي إلى السمع والطاعة والصبر على جوره كما جاء في الأحاديث ... ولو كان هناك سبيل أخرى لأرشدنا إليها .
هذا يحتاج إلى تفصيل واستقراء لكل ما وَرَدَ مِنْ نصوص شرعية في هذا الباب...فالقائلون بالخروج على أئمة الجور لهم أدلتهم وتأصيلاتهم...وقد ناقش أدلة المذهبين الدكتور الدميجي في كتابه (الإمامة العظمى).

لا أريد أن يطول الكلام ، وأخشى إن قلتُ كل ما لدي...أن يُفهمَ من كلامي أنني من رؤوس الخوراج! وأنا لا أدعو إلى الخروج بالسيف على أئمة الجور والضلال ، ولكني لا أبَدِّعُ أو أضَلِّلُ من يرى الجواز...إذا كانوا أهل حق وعدل خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة ، ولا أرى جواز مقاتلة الإمام العادل إذا خرج على الجائر.
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 12-01-2013, 08:30 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,913
افتراضي

وجزاك الله مثله.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عمار الخطيب مشاهدة المشاركة
كلام ابن عبد البر يدلل على صحة ما أقول من وجود الخلاف في مسألة حرمة الخروج على الحاكم الجائر ، وقد قلتُ من قبل إنَّ القول بإجماع السلف على حرمة الخروج على أئمة الجور...أمرٌ يحتاج إلى تحرير وتحقيق.
والأولى أن تُوضع هاتان المسألتان - أعني الخروج على الحاكم الجائر وولاية المتغلب - في ميزان المصحلة والمفسدة...وقد نقلتُ من كلام العلماء ما يكفي للدلالة على ذلك.
ليس كل خلافٍ ورد عن السلفِ يعدُّ مذهبًا للسلفِ، فكم من أقوال وردت عن بعض آحاد السلف، ولا اعتدادَ بها!
وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا إلا خلافًا له حظٌّ من النظرِ
ثم قد استقر أمر أهل السنة على منع الخروج في هذه الحالة كما قال شيخ الإسلام .
وينبغي لطالب العلم أن يأخذ مسائل العلم من مظانِّها، ومظِنَّةُ هذه المسألةِ كتب الاعتقادِ التي دونها أهل السنة والجماعة ...
وأما الاستدلال بوجود خلافٍ في مسألة من مسائل العلم على صحة أحد المذهبين، فلا يصلح، قال ابن عبد البر في التمهيد: وقد أجمع المسلمون أن الخلاف ليس بحجة وأن عنده يلزم طلبُ الدليل والحجة ليتبين الحق منه. اهـ
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عمار الخطيب مشاهدة المشاركة
لأنَّ بعض الإخوة يقول بشرعية إمامة المتغلب...ويُفهَمُ من هذا أنَّ إمامة التغلب ضرورة وليستْ أصلا ، والضرورات تُقدر بقدرها.
أنا قلت: إن الكلام ليس في شرعية التغلب، وذلك لوضوحه، وأما شرعية الإمام المتغلب، فهذا ما جرى عليه عمل أئمة السنة على مرّ العصور كما سبق في كلام الشيخ صالح.
ففرق-حفظك الله-بين شرعية التغلب وشرعية الإمام بعد تغلبه.
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 13-01-2013, 11:29 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
ليس كل خلافٍ ورد عن السلفِ يعدُّ مذهبًا للسلفِ...
لم يظهر لي مرادك من كلامك هذا ، وكلام ابن حجر واضحٌ "...كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم ".
والمراد من ذكر الخلاف الردُّ على دعوى إجماع السلف على حرمة الخروج على الحاكم الجائر...وقد ذكرتُ من قبل أن " أفاضل الصحابة ، وبقية الناس يوم الحرة ، خرجوا على يزيد بن معاوية ، وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضا...".

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
ثم قد استقر أمر أهل السنة على منع الخروج في هذه الحالة...
وهذا مما لم أناقشه أيضا...ولو رجعتَ إلى كلامي كُلِّه في هذا الحديث ، لَمَا وجدتني أحكم على ما تقول بنفي أو إثبات. وإنما ناقشتُ دعوى القول بإجماع أهل السنة ، لا ما ذكرتَ من استقرار الأمر على منع الخروج...ولا أحب التعليق على ما ذكرتَ كي لا يطول الحوار.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
وأما الاستدلال بوجود خلافٍ في مسألة من مسائل العلم على صحة أحد المذهبين ، فلا يصلح...
غفر الله لك! لو راجعتَ كلامي كله في هذا الحديث لَمَا وجدتَ شيئا مِمَّا قلتَ...فهل رأيتَني أقول بِصِحَّةِ مذهب القائلين بجواز الخروج بالسيف على أئمة الجور بحجة وجود الرأي المخالف؟!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل محمد بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
ففرق -حفظك الله- بين شرعية التغلب وشرعية الإمام بعد تغلبه.
هذا مما لا يخفى علىَّ...ويظهر لي أنك أخطأتَ في فهم كلامي ، أو لعلي لم أفصح عن مرادي بكلام صريح.
قلتُ من قبل " إنَّ وِلايةَ الْمُتَغَلِّبِ اغتصابٌ لِلْحُكْمِ بالقُوَّةِ والْقَهْرِ ، والْغَصْبُ ليس طريقا شَرْعِيًّا لاكتساب الحقوق " ، وأعني بذلك أنَّ مَنْ قهر الناس بسيفه وجلس على الكرسي لا يستحق أن يُسَمَّى إماما شرعيا ، لأنه غاصبٌ قبل التغلب وبعد التغلب! فالإمامة لم تنعقد له من طريق شرعي...ولكن له حكم الإمام للضرورة ، والضرورة تُقَدَّرُ بقدرها.
فالخلاف ليس في بطلان شرعية الحاكم الغاصب قبل التغلب ، وإنما في شرعيته بعد التغلب...لأني أفهم من كلامك أنك لا تنزله منزلة الضرورة ، وإنما هو - بعد التغلب - إمام شرعي كالإمام الذي اختارته الأمة ، يعني أنَّ الإمامة التي انعقدت من طريق غير شرعي...صارت مثل الإمامة التي انعقدت من طريق شرعي!!
وهذا الإمام الغاصب مفارقٌ للجماعة قبل تغلبه ، فلو لم يتغلب ومات...لكان ممن (مات ميتة جاهلية) ، ولكن لأنه لم يمت ، ولأنه استطاع أن يقهر الناس بسيفه للجلوس على كرسي السلطة...استحق بتغلبه لقب الإمامة الشرعية! وصار أصلاً لا ضرورة! هذا ما تقوله...بارك الله فيك.
لعلي أبين مرادي أكثر بكلام الدسوقي في حاشيته: " لأن من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته ، ولا يراعى في هذا شروط الإمامة ، إذ المدار على درء المفاسد وارتكاب أخف الضررين...".

والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ومرة أخرى : رفقا أهل السنة بأهل السنة - عبد المحسن العباد ( مضبوطًا ) أم محمد حلقة العلوم الشرعية 6 29-01-2017 10:02 PM
ما منهج التأصيل العقدي ؟ تألق حلقة العلوم الشرعية 0 07-03-2012 08:59 PM
منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته أم محمد حلقة العلوم الشرعية 3 24-01-2011 03:25 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ