ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 11-12-2015, 10:27 AM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي رجاء شرح ميمية القاضي الجرجاني

أرجو من أخواننا الأفاضل أن يقوم أحدهم أو أكثر بشرح هذه الشعر لأبي الحسن الجرجاني صاحب الوساطة بين المتنبي و خصومه....



يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما
أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما
ولم أقضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُلَّمَا بدا طَمَعٌ صَيَّرتُه لي سُلَّما
وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً من الذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما
إذا قيلَ هذا مَنهلٌ قلتُ قد أرى ولكنَّ نفسَ الحرِّ تَحتَملَ الظَّمَا
أُنزِّهها عن بَعضِ ما لا يشينُها مخافةَ أقوال العدا فيم أو لما
فأصبحُ عن عيبِ اللئيمِ مسلَّما وقد رحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما
وإني إذا ما فاتني الأمرُ لم أبت أقلِّبُ فكري إثره مُتَنَدِّما
ولكنه إن جاء عَفواً قبلتُه وإن مَا. لم أُتبعهُ هَلاِّ وليتَما
وأقبضُ خَطوي عن حُظوظٍ كثيرةٍ إذا لم أَنلها وافرض العرضِ مُكرما
وأكرمُ نفسي أن أُضاحكَ عابساً وأن أَتلقَّى بالمديح مُذمَّما
وكم طالبٍ رقي بنعماه لم يَصِل إليه وإن كَانَ الرَّئيسَ الُمعظَّما
وكم نعمة كانت على الُحرِّ نقمَةً وكم مغنمٍ يَعتَده الحرُّ مَغرَما
ولم أبتذل في خدمة العلمِ مُهجَتي لأَخدمَ من لاقيتُ لكن لأُخدما
أأشقى به غَرساً وأجنيه ذِلةً إذن فاتباعُ الجهلِ قد كان أَحزَما
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم ولو عَظَّمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
ولكن أهانوه فهانو ودَنَّسُوا مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجهَّما
فإن قُلتَ جَدُّ العلم كابٍ فإنما كبا حين لم يحرس حماه وأُسلما
وما كلُّ برقٍ لاحَ لي يستفزُّني ولا كلُّ من في الأرضِ أرضاه مُنَعَّما
ولكن إذا ما اضطرني الضُّرُّ لم أَبتِ أُقلبُ فكري مُنجداً ثم
مُتهما
إلى أن أرى ما لا أغَصُّ بذِكره إذا قلتُ قد أسدى إليَّ وأنعما
ونرجو منكم....
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 11-12-2015, 10:28 AM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

ولو بشرح قريب أو مفردات غريبة

بوركتم..
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 16-12-2015, 01:15 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

أبشر
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 17-12-2015, 11:30 AM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

السلام عليكم ...
أخي الفاضل الحبيب دكتور الشناوي ما معنى كلامك(أبشر) و أنت نشرت هذا الكلام في شبكة الفصيح عند سؤالي لهذا الشعر...
أريد توضيح مرادك!؟..

مع تقديري و احترامي
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 17-12-2015, 12:58 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أبشر بالذي يسرك
يعني أني سأشرحها حبا لك وكرامة
وقد فعلت ولله الحمد
لكن قبل الانتهاء من آخر بيتين حدثت مشكلة في الوورد فلم أستطع الكتابة ولا فتحه اكثر من خمس دقائق
يسَّرَ الله حل هذه المشكلة
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 17-12-2015, 03:05 PM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

السلام عليكم....
يا لها من بشرى جزاك الله خيرا...
أنا أحبك و أحب عملك الذي قمت به و أدع لك عن ظهر الغيب إن شاء الله...

وشئ آخر أريد أن أقول لأخي الحميم المحترم...بعد أن تركت شبكة الفصيح كأنما قطعت قطعة من جسدي و اجتمع علي الهموم و الغموم أسألك ماذا أفعل؟
و شئ آخر فتحنا موقعا جديدا للعربية و الكردية و نريد أن تجئ زيارتنا و نحن نشغل على تحسين الموقع و عند اتمامه سنقول أخي الكريم الحبيب...
الأرواح جندود مجندة ...كأنما روحي و روحك من جماعة واحدة والله أعلم...
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 17-12-2015, 08:43 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك على كل هذا الثناء العطِر
وإنه ليسعدني جدا معرفتي بافتتاح موقعكم الجديد للعربية والكردية، ومهما أمكنني من شيء أفعله في تحسين موقعكم فلن أتأخر عنه إن شاء الله حسب الجهد والطاقة، وإن كنت أرى أني لست أهلا لذلك
كما يشرفني أن تكون روحي وروحك من جماعة واحدة
___________________________________
وأما بالنسبة للقصيدة فسأحاول فتح الوورد ولعله يَثْبُتُ قليلا حتى أنسخها وأضعها وسأحاول ذلك الآن
أسأل الله التيسير
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 17-12-2015, 08:48 PM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

السلام عليكم...
أخي المفضال هل أستطيع أن أعرفك شخصيا من طريق الواتس آب أو فايبر حتى نستفيد من خبراتك في اللغة و العلم و من ناحية التنظيم للموقع ....
تحيتي و احترامي لأخي الحبيب....
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 17-12-2015, 09:30 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد
فإني أخشى ألا تفيدك خبرتي فيما ذكرتَ؛ لأنني لا خبرة لي أو هي ضعيفة، وأخشى أن تظن شيئا فتجد غيره أشياء، أسأل الله لي ولكم التيسير
وما أنا إلا مُحِبٌّ للعلم وطلابه وعلى كل فأنا أعمل الآن في السعودية في جنوب الطائف وهذا رقمي وفيه الواتس
0557423479
ومفتاح السعودية (00966)
وفقكم الله
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 17-12-2015, 09:41 PM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي...
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 17-12-2015, 10:23 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

الحمد لله استطعت نسخ الشرح أسأل الله التوفيق
________________________________
يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا رَأَوْا رَجُلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا

اللغة

(انقباض): قَبَضْتُهُ عَنْ الْأَمْرِ مِثْلُ عَزَلْتُهُ فَانْقَبَضَ.
(الذُّلِّ): الضعف والهوان
(أحجما): أَحْجَمْتُ عَنْ الْأَمْرِ بِالْأَلِفِ تَأَخَّرْتُ عَنْهُ.
المعنى:

يقول الناس لي مستنكرين عليَّ: فيك انقباض عن مخالطة الناس وبُعْدٌ عن أبواب السلاطين والأمراء، ولم يعرفوا حقيقة الحال فإنهم إنما رأوا رجلا -يعني نفسه- يبتعد عن مواقف الذل والهوان،
وهذا عكس قول أبي العلاء المعري:
ولما رأيت الجهلَ في الناس فاشيا تجاهلت حتى ظُنَّ أنِّيَ جاهلُ

ثم فسر ما أراده بهذا البيت وزادَه وضوحا بقوله:

أَرَى النَّاسَ مَنْ دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهُمْ وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا

اللغة

(داناهم): اقترب منهم، و(تَدَانَوْا) دَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
المعنى:

فَسَّرَ سبب ابتعاده عن الناس بأن مَنِ اقترب من الناس هان عندهم فتجرؤوا عليه بالأقوال والأفعال، ولم يعطوه حقه الذي ينبغي له وهو الحق الذي يعطونه إياه إذا كان بعيدا عنهم، ولهذا قال: (ومن أكرمتْه ...الخ) يعني ومَنْ رغب عما في أيدي الناس وأكرم نفسه عن مخالطتهم وتعفَّفَ عما في أيديهم أكرموه.

وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا بَدَا طَمَعٌ[1] صَيَّرتُه لي سُلَّما

اللغة:

(أَقْضِ): أُؤَدِّي
(الطَّمَعُ): نُزوعُ النَّفسِ إِلَى الشيءِ، شَهْوَةً لَهُ، ولمّا كَانَ أكثرُه من جهةِ الهَوى قيل: الطَّمَعُ طَبَعٌ[2]، والطَّبَعُ يُدَنِّسُ الإهابَ.
المعنى:

ولم أُؤَدِّ حق العلم الذي أحملُه إذا كان كلما ظهر شيءٌ مما يُطْمَعُ فيه: كمنصب أو وظيفة= صيَّرْتُ العلمَ سُلَّمًا للوصول إليه ووسيلةً للحصول عليه، فأجعل العلمَ سببا للحصول على أعراض الدنيا خادما لها تابعا لها ساعيا وراءَها.

وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً من الذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما

اللغة

(منحازا): حُزْتُ الشَّيْءَ أَحُوزُهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً ضَمَمْتُهُ وَجَمَعْتُهُ وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَقَدْ حَازَهُ، وقَوْله تَعَالَى: أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ [الأنفال: 16] مَعْنَاهُ أَوْ مَائِلًا إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
(الْعِرْضُ): بِالْكَسْرِ النَّفْسُ وَالْحَسَبُ وَهُوَ نَقِيُّ الْعِرْضِ أَيْ بَرِيءٌ مِنْ الْعَيْبِ. (مِنَ الذُّلِّ): الذي أحفظه (من الذَّمِّ).
(أَعْتَدُّ): اعْتَدَدْتُ بِالشَّيْءِ عَلَى افْتَعَلْتُ أَيْ أَدْخَلْتُهُ فِي الْعَدِّ وَالْحِسَابِ فَهُوَ مُعْتَدٌّ بِهِ؛ مَحْسُوبٌ غَيْرُ سَاقِطٍ
(مَغْنَما): غَنِمْتُ الشَّيْءَ أَغْنَمُهُ غُنْمًا: أَصَبْتُهُ، غَنِيمَةً وَمَغْنَمًا، وَالْجَمْعُ الْغَنَائِمُ وَالْمَغَانِمُ.
المعنى:

ما زالت هذه شيمتي وهذا طبعي وهو أني أبتعد عن كل ما يَعيبُني أو يَشِينُنِي أو ينقص من قَدْري، فلهذا لا أُزاحمُ الناس على أطماعهم ودنياهم؛ فإن مَنْ فَعَلَ ذلك لم يَسْلَمْ منهم؛ لا مِنْ ألسنتهم ولا مِنْ أفعالهم؛ ولهذا فإني أبتعد عنهم وأعتد صَوْنَ عِرْضي عنهم وعن كل ما يُشِينُ ويعيب ويُنْقِصُ مِنْ قدْرِ المرء أعتد ذلك غنيمةً من الغنائم.

إِذَا قِيلَ هَذَا مَنْهَلٌ قُلْتُ قَدْ أَرَى وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحتَمِلُ الظَّمَا

اللغة:

(المَنْهَل): بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ
(قَدْ أَرَى): قد هنا للتحقيق أي: نعم أنا أراه حقا
(الظَّمَا): مُخَفَّف الظمأ وهو العطش
المعنى:

أُبالِغُ في البُعْدِ عن الناس صَوْنًا لعرضي حتى إني لو كنت ظمآنًا وقيل لي: هذه عينُ ماءٍ فتقدمْ فكن أول مَنْ يَشْرَبُ منها (لأن النَّهَلَ هو الشربُ الأول) ولكن لكي تفعل ذلك لابد لك من أن تزاحم الناس عليها وتحتمل أَذَاهم، فأنا في مثل هذا الموقف أحتمل الظمأَ ولا أزاحم الناس فينتقصون من مروءتي؛ لأن نفْسي نفسُ حُرٍّ تحتملُ العذاب في سبيلِ مروءتها، وهذا معنى قولِ الإمام الشافعي لابنه: (يا بني لو كنت أعلم أن شُرْبَ الماءِ الباردِ يُنْقِصُ من مروءتي ما شربتُ إلا حارًّا).

أُنَزِّهُهَا عَنْ بَعْضِ مَا لَا يَشِينُهَا مَخَافَةَ أَقْوَالِ الْعِدَا فِيمَ أَوْ لِمَ

اللغة:

(أُنَزِّهُهَا): أُبْعِدُها، والنُّزْهَةُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي فَصْلِ مَا تَضَعُهُ الْعَامَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ: خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ وَمِنْهُ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ أَيْ يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا. وَيُقَالُ: تَنَزَّهُوا بِحُرَمِكُمْ أَيْ تَبَاعَدُوا.
(يَشِينُها): من باب باع أي: يَعِيبُها.
(فيمَ): أي في ماذا وكأن (في) ها هنا للسببية أي في أي شيء فعل هذا الأمرَ أي ما السبب الحامل له على أن يفعله.
المعنى:

هذا البيت كقول بعض الصالحين: (نترك بعضَ الحلال مخافة الوقوع في الحرام) فهو يقول: أنا أترك بعض ما لا يَشينُ خوفا من الوقوع فيما يَشِينُ ويُنقص واتِّقَاءً لقول الأعداء المتربصون للزلات: لماذا فعل هذا الأمرَ؟! وما السبب الذي أوقعه فيه؟ ألم يَقُلْ بعضُنا لبعضٍ إنه يتظاهر بالعلم وهو جاهل، أو بالتَّنَسُّكِ وهو مُتَهَتِّك ... ونحو ذلك من مقالات الأعداء المتربصين للزلات.

فَأُصْبِحُ عَنْ عَيْبِ اللَّئِيمِ مُسَلَّمًا وقد رحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما

اللغة:

ظاهرة
المعنى:
فإني إذا فعلت ذلك (أي صُنْتُ عِرْضِي عن الناس وتركتُ بعضَ ما لا يَشِينُ للسبب السابق) أَصْبَحْتُ سالما عن أن ينتقصني اللئيم المتربص للعيوب والزلات، وأما الكريمُ الذي يتغاضَى عن الهنات ويلتمسُ الأعذار في الهفوات فإني أَعْظُمُ في عينِهِ ونفْسِهِ؛ إذ يراني مبتعدا عن العيوب والزلات طالبا للكمالات مرتفعا عن الجهالات.

وإني إذا ما فاتني الأمرُ لم أبت أقلِّبُ فكري إثره مُتَنَدِّما

اللغة:
ظاهرة
المعنى:
إذا فاتني الأمرُ ذو الشأنِ كمنصبٍ رفيع أو مال وفير ونحو ذلك لم أَبِتْ ليلتي أو ليالِيَّ حزينا متندما على فواته، أعاتب نفسي بأني لم أفعل كذا وكذا ولم أطلب من فلان كذا، وأنه كان يمكنني الحصول عليه لو أني فعلتُ كذا، وذلك أن نفسي نفسُ حُرٍّ عزيزةٌ لا يحزنُها ما يحزن أصحاب المطامع، وهو هنا ينظر إلى قول المتنبي:
لا أَشْرَئِبُّ إلى ما لم يَفُتْ طَمَعًا ولا أَبيتُ على ما فاتَ حَسْرَانا
وكلاهما نظر إلى قوله : لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ [آل عمران: 153]، وقولِه: لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ [الحديد: 23]
ولما كان مما يقع في النفس من هذا المعنى الذي ذكره في هذه الأبيات أنه يزهد في المناصب ونحوِها وإذا كان كذلك فلِمَ تَوَلَّى القضاء ومدح فلانا وفلانا مثلا فاحترس عن الوقوع في هذا الاضطراب في فهم كلامه بالبيت الآتي وهو قولُه:

وَلَكِنَّهُ إِنْ جَاءَ عَفْوًا قَبِلْتُهُ وإن مَالَ لم أُتبعهُ هَلاِّ وليتَما

اللغة:

(عَفْوًا): يُقَالُ: أَعْطَاهُ عَفْوَ مَالِهِ يَعْنِي أَعْطَاهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ
(مَالَ): يقال: مَالَ عَنْ الطَّرِيقِ يَمِيلُ مَيْلًا تَرَكَهُ وَحَادَ عَنْهُ.
المعنى:

احترس بهذا البيت عن أن يفهم أحد أنه يزهد فيما يرغبُ فيه الناسُ وتميلُ إليه النفسُ بطبيعتها، وأظهرَ فضلَهُ أيضا في الحصول على المناصب بأنه إذا جاءته هذه الأمور من غيرِ مسألةٍ ولا ذُلِّ نَفْسٍ قَبِلَهَا، أما إنِ ابتعدتْ عنه فلا يَأْبَهُ لذلك من شدة اعتزازه بنفسِه وكرامتها عليه؛ فلهذا إذا لم تأتِهِ هذه الأمور عَفْوا من غير مسألة ونالها غيرُه ممن هو دونه لا يبيتُ متندِّمًا يقول: هلَّا فعلتُ كذا وكذا للحصول على هذا الأمر، ويا ليتني فعلتُ كذا وكذا للحصول عليه.

وَأَقْبِضُ خَطْوِي عَنْ حُظُوظٍ كَثِيرَةٍ إِذَا لَمْ أَنَلْهَا وَافِرَ الْعِرْضِ مُكْرَمَا

اللغة:

(القبْض): ضد البسط
(الخَطْوُ): المشْيُ، وكأن معنى (أقبضُ خَطْوِي) أي أقفْ.
المعنى:

أقفُ فلا أمشي خلف حظوظ كثيرة ولا أسعى وراءها لاهِثا إذا لم أنَلْها وأنا عزيزٌ كريمٌ غيرُ مَعِيبٍ (وَافِرَ العِرْضِ)

وَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ أُضَاحِكَ عَابِسًا وَأَنْ أَتَلَقَّى بِالْمَدِيحِ مُذَمَّمَا

اللغة:

(مُذَمَّم): مذموم جدا.
المعنى:

وإنَّ مِنْ كرامةِ نفسي عليَّ ألا أضاحك مَنْ يعبس في وجهي؛ إذ لو فعلتُ ذلك لأهنتُ نفسي، وأُكْرِمُ نفسي أيضا أن أمدح الرجل المذموم من كل أحد، فلا أمدح إلا من كان للمدح أهلا.

وَكَمْ طَالِبٍ رِقِّي بِنُعْمَاهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّئِيسَ الْمُعَظَّمَا

اللغة:

(كَمْ): هنا للتكثير
(رِقِّي): من الرِّقِّ وهو العبودية،
(النُّعْمَى) و(النِّعْمَةُ): الْيَدُ وَالصَّنِيعَةُ وَالْمِنَّةُ وَمَا أُنْعِمَ بِهِ عَلَيْك، فَإِنْ فَتَحْتَ النُّونَ من (النُّعْمَى) مَدَدْتَ فَقُلْتَ: (النَّعْمَاءُ).
المعنى:

كثيرون من الأمراء والممدوحين كانوا يريدونني تابعا لهم بأن يصنعوا إليَّ معروفا أو تكون لهم نِعَمٌ عليَّ ولكن هيهات فإني لست من هؤلاء الذين يذلون أنفسَهم لِيُنْعِمَ عليهم غيرُهم فيصلوا إلى أطماعهم، وإن كان هذا المُنْعِمِ هو الرئيس المعظَّمُ صاحبُ الشأن في قومه أو بلده.

وَكَمْ نِعْمَةٍ كَانَتْ عَلَى الْحُرِّ نِقْمَةً وَكَمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُّهُ الْحُرُّ مَغْرَمَا

اللغة:

(المَغْرَم): ضد المَغْنَم
المعنى:

كثيرٌ من النعم التي يتساهل الأحرارُ في قبولِها من غيرهم كانت نقمةً عليهم، لأن الأمرَ كما قيل: (مَنِ أسْدَى إليك معروفا فقد استعبدَك) فإذا كان هذا المُنْعِمِ عليهم لئيما كانت نعمتُه على الأحرار نقمة.
وكثير من المغانم يظنها الحرُّ مَغْرَمًا، فإن ابتعاد الحُرِّ عن اللئام وعدم قبول عطاياهم من المغانم؛ لأنها لا تَؤُولُ إلى ضرر بالحُرِّ وأَذِيَّةٍ لكرامته ومروءتِه، ولكن ربما لا يفْقَهُ الحُرُّ هذا الأمرَ من أول مرة فيقبلُ عطايا مَنْ ليس أهلا لأن يقبل منه فتصيرُ هذه العَطِيَّةَ التي كان يَعُدُّها من النِّعَمِ والإكرامِ له نِقْمَةً عليه؛ إذ لا يستطيع مقابلة النعمة بالجحد لأنه كريمٌ فيَقَعُ في أَسْرِ هذا اللئيمِ المُعْطِي

وَلَمْ أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ الْعِلْمِ مُهْجَتِي لِأَخْدُمَ مَنْ لَاقَيْتُ لَكِنْ لِأُخْدَمَا

اللغة:

(أبتذل): أمْتَهِن، (مُهْجَتِي): الدَّمُ وَقِيلَ دَمُ الْقَلْبِ خَاصَّةً. وَخَرَجَتْ (مُهْجَتُهُ) أَيْ رُوحُهُ.
المعنى:

لم أتعب في تحصيل العلم وأُهينُ نفسي في تحصيلِهِ لتكون عاقبةُ ذلك أنْ أَخْدُمَ كلَّ مَنْ لاقيتُ من المحسنين أو مِنْ الأثرياء الجهلاء، بل أتعبتُ نفسي في تحصيل العلم وخدمته لِأَكونَ مَخْدُومًا لا خادِمًا؛ فإن العلم يرفع شأنَ صاحبه

أَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً إِذَنْ فَاتِّبَاعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا

اللغة:

(الْحَزْمُ): ضَبْطُ الرَّجُلِ أَمْرَهُ وَأَخْذُهُ بِالثِّقَةِ
المعنى:

أأتعب في تحصيل العلم وأنا ناشيءٌ صغيرٌ ثم أَجْنِي حصيلةَ تعبي هذا بعد ذلك ذلةً وخدمةً للآخرين، إذا كان هذا هو شأن العلم والعلماء؛ فاتباعُ الجهل قد كان أحسن حزما وأكثر صوابا، وهذا استفهام إنكاري يعني أن هذا ليس صوابا

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا

اللغة:

(صانوه): حفظوه من النقص
المعنى:

لو قام العلماء بحفظِ العلم وإعطائه حقَّه وصيانتِه من الابتذال على أبواب الأمراء والأثرياء لَصَانَهُم وجعلهم سادةً فإن العلمَ يرفع شأنَ صاحبه وإن كان قبل العلم غيرَ ذي شأنٍ ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».
ولو أن العلماءَ عَظَّموا العلم ولم يمتهنوه لَعُظِّمَ في قلوب الناس الذين قَلَّتْ ثقتُهم بالعلم والعلماء لِمَا يرون مِنِ اتخاذِهِمِ العلمَ مَطِيَّةً إلى مطامعهم، ولهذا قال:

وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا مُحَيَّاهُ بِالْأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا

اللغة:

(الْمُحَيَّا): الْوَجْهُ
(تَجَهَّمَ): صار كالِحًا عابسًا، يقال: رَجُلٌ جَهْمُ الْوَجْهِ أَيْ: كَالِحُ الْوَجْهِ، وَقَدْ جَهُمَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ أَيْ صَارَ بَاسِرَ الْوَجْهِ.
المعنى:

ولكن العلماء المُتَكَسِّبِينَ بعلمهم أهانوا العلمَ باتخاذه وسيلةً لأطماعهم فهانوا على الناسِ، وهانَ العلمُ عند الناس لم يَعُدْ له من التعظيم والمهابةِ ما كان له وما يستحقه وذلك بسبب هؤلاء العلماء الذين دنَّسُوا وجهَ العلمِ بالأطماع يعني باتخاذه مَطِيَّةً للوصول لأطماعهم، حتى صار العلمُ متجهما عابسا، وكأنه يريد بذلك أن العلم صار مرغوبا عنه لا فيه؛ فإن الإنسان الكالحَ العابسَ المتجهمَ لا يحب الناسُ قربَهُ ولا مجالستَهُ، فتأمل.

فَإِنْ قُلْتَ جَدُّ الْعِلْمِ كَابٍ فَإِنَّمَا كَبَا حِينَ لَمْ يُحْرَسْ حْمَاهُ وَأُسْلِمَا

اللغة:

(الجَدُّ): الحظُّ
(كَابٍ): (كَبَا) لِوَجْهِهِ سَقَطَ فَهُوَ (كَابٍ). وَ (كَبَا) الزَّنْدُ لَمْ يُخْرِجْ نَارَهُ، وَبَابُهُمَا عَدَا.
المعنى:

فإن قلت أيها المعترض عليَّ فيما ذكرتُه من فضل العلم بأن سوق العلمِ راكدةٌ وحظُّهُ الآن قليلٌ، فأقولُ لك: قد قَلَّ حَظُّه وركدتْ سوقُهُ حين لم يحرُسُهُ العلماء ولم يحفظوه من الابتذال والامتهان بأبواب الأثرياء وأسلموه لهم بأن صاروا يطلبون المال بالعلم وكثر ذلك منهم حتى صار حظُّ العلمِ قليلا فلجأ الناسُ إلى طرق أخرى للحصول على المال مِنْ غيرِ طريق العلم إذ كان كل الطرق وسيلة للحصول على المال والمناصب وطريق العلم صعب وشاقٌّ فلهذا كَبَا جَدُّ العلمِ وقلَّ حظُّهُ وركدتْ سوقُه

وَمَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ لِي يَسْتَفِزُّنِي وَلَا كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ أَرْضَاهُ مُنْعِمَا

اللغة:

(يستفزني): (اسْتَفَزَّهُ) الْخَوْفُ اسْتَخَفَّهُ. وَقَعَدَ (مُسْتَفَزًّا) أَيْ غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ.
المعنى:

ليس كلُّ من أظهر لي رغبته في الإنعام عليَّ يستفزني ويجعلني أترك ما أنا فيه وأنشطُ للذهاب له للحصول على نُعماهُ (البرْقُ دليلُ الجود لأنه يأتي بعده المطر)، وليس عندي من الطمع والهوى والهوان أن أرضى بأن يُنْعِمَ عليَّ كلُّ مَنْ في الأرض ما دام قادرا على النوال والإعطاء، فإني عزيزُ النفس لا أقبلُ العَطِيَّةَ إلا ممن كان أهلا أنْ يُعْطِي وهو كريمُ النفسِ مِعْطَاء

وَلَكِنْ إِذَا مَا اضْطَّرَّنِي الضُّرُّ لَمْ أَبِتْ أُقَلِّبُ فِكْرِي مُنْجِدًا ثُمَّ مُتْهِمَا

اللغة:

(مُنْجِدًا ثم مُتْهِمًا): داخلا بلادَ نَجْدٍ، ثم بلادَ تهامة
المعنى:

إذا أصابني ضُرٌّ واضطرني أن ألتمس منه مَخْرَجًا لا أَبِيتُ ليليَ كلَّهُ مهموما حائرا أُقَلِّبُ فِكْرِي إلى أين أُوَجِّهُ رَحْلِي أَأُشَرِّقُ أم أُغَرِّبُ؟ أَأَدْخُلُ بلادَ نَجْدٍ أم بلادَ تهامة طلبا للغنى؟ والمراد: أني في أشد حالاتي كرْبًا وضيقا والتي يقبلُ الحُرُّ في مثلها التماسَ النَّوَالِ مِنْ أي أحَدٍ أَصْبِرُ أنا على الضُّرِّ وأحتملُهُ، عن أَنْ أحتمل العطاءَ مِنْ لئيم يَمُنُّ عليَّ بعطيَّتِهِ ويؤذيني بها فأصبرُ إلى (أكمِلْ في البيت بعده)

إِلَى أَنْ أَرَى مَا لَا أَغَصُّ بِذِكْرِهِ إِذَا قُلْتُ قَدْ أَسْدَى إِلَيَّ وَأَنْعَمَا

اللغة:

ظاهرة
المعنى:

إذا أصابني الضُّرُّ فإني أحتملُهُ عن أن أسأل لئيما يمُنُّ عليَّ ويؤذيني بعطائِهِ، وأظل هكذا إلى أن أرى كريما لا يَعيبُني ذِكْرُهُ إذا قلتُ لأحد من الناس: قد أَسْدَى فلانٌ إليَّ جميلا وأنْعَمَ عليَّ.
__________________________
[1] الذي كنت أحفظه (مَطْمَعٌ)
[2] الطَّبَعُ بِالْفَتْحِ الدَّنَسُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَشَيْءٌ طَبِعٌ مِثْلُ دَنِسٍ وَزْنًا وَمَعْنًى.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 17-12-2015, 11:24 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,280
افتراضي

اقتباس:
واتِّقَاءً لقول الأعداء المتربصون للزلات:
الصواب المتربصين
وطبعا يحدث هذا كثيرا لكثرة التغيير فيما أكتبه ثم أذهل عن شيء كهذا لا يخفى على أحد فأرجو المعذرة ممن وقف على شيء كهذا
وفقكم الله
وأنتظر تعليقات أهل العلم لإصلاح ما في هذا الشرح من زلل
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 18-12-2015, 02:54 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

سأتدبّر الشّرح إن شاء الله، وسأستملحه وأستطيبه، فإن بدا لي شيءٌ لم أبخلْ به عليكم.
وأستأذنكم في حفظ الرَّقَم عندي.
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 18-12-2015, 08:57 AM
أبو عبدالله دلوفان السندي أبو عبدالله دلوفان السندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: العراق-كردستان-زاخو
التخصص : إداري يحب الأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي

السلام عليكم...
لقد قمت بعمل عظيم عندي و لا أنساك إن شاء الله منذ زمان بعيد كم أحببت أن أرى شرحا لهذه الأبيات بعد حفظي لها...

جزاك الله خيرا أخي الحبيب المحترم دكتور الشناوي...
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 19-12-2015, 04:50 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

أتمّ الله لي قراءةَ الشّرح، وقد جاء مناسبًا للحاجةِ، ملبّيًا للرّغبة، تَقَرُّ به العين، شكر الله لراقمِه الصّنيع، وأقامه بالعلمِ الْمُقام الرّفيع. وأقترح علىٰ إخوانِنا أن يكونَ مِن جملةِ ما يُختار للمجلّةِ أو للملتقىٰ، إن شاء الله ٰ. بعد أن يُعنىٰ بإخراجِه وضبطِ نصِّه.

وأَلفيتُني علىٰ صَدَدِ مواضعَ عرَضتْ لي، فعلّقتُها، إرفادًا للشّارح، وحبًّا له، أحيلُ عليها هنا، لعلّه يعاد فيها النّظر، ويُبيَّن فيها الوجه؛ بإذن الله. وقد فرَط لأبي معاذٍ العذر في فواتِ القلَم، فإنّما أنبّه عليه تنبيهًا.

وأوّل ذٰلك أنّي أسألُ عن نصِّ القصيدةِ، مَن الّذي ساقها هٰذا المساق؟ وهل هٰذه هي أبياتُها كلُّها؟ وأعرفُ أنّ أبا غدّةَ كان عُني باستقصائها والتّلفيقِ بين أبعاضِها، فهل استُفيد منه؟

فلو اعتني بضبطِ القصيدة، وتتبُّعها، لكانت الخدمة أتمَّ، والفائدةُ أرجى، بإذن الله.

اقتباس:
وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا بَدَا طَمَعٌ[1] صَيَّرتُه لي سُلَّما
لو فتحت ياء الإضافة: (لِيَ) حتّى لا يسكِّنها مَن لا يعرفُ الوزن.

اقتباس:
(أَعْتَدُّ): اعْتَدَدْتُ بِالشَّيْءِ عَلَى افْتَعَلْتُ أَيْ أَدْخَلْتُهُ فِي الْعَدِّ وَالْحِسَابِ فَهُوَ مُعْتَدٌّ بِهِ؛ مَحْسُوبٌ غَيْرُ سَاقِطٍ
يُنظر في هذا، فالشّاعر عدّى الفعل إلى الصّيانةِ بنفسِه، ثمّ عدّاه بنفسِه إلى مفعولٍ آخر، فيكونُ (اعتدَّ) في كلامِه بمعنى (عَدّ)، وهو مِن أفعالِ القلوبِ، بمعنى رآها مغنمًا.

اقتباس:
(مَغْنَما): غَنِمْتُ الشَّيْءَ أَغْنَمُهُ غُنْمًا: أَصَبْتُهُ، غَنِيمَةً وَمَغْنَمًا، وَالْجَمْعُ الْغَنَائِمُ وَالْمَغَانِمُ.
كأنّ المغنَم هنا ما يُغنَم، تسميةً للمفعولِ باسمِ المصدر.

اقتباس:
... يَشِينُنِي أو ينقص من قَدْري، ما يُشِينُ ويعيب ويُنْقِصُ
فات ضبطُ (يَشِينُ) الآخرة، وسيأتي أنّها كـ(باع).

وأمّا (ينقص) فقد تكرَّر بضمّ حرف المضارعة؛ علىٰ أنّه مزيدٌ همزةً للتّعديةِ، وبابُه العالي أن يكون ثلاثيًّا مجرَّدًا، فيُفتَح منه حرفُ المضارعة، وتُضمّ الصّاد.

اقتباس:
لو كنت ظمآنًا
هو ممنوعٌ مِن الصّرف، وقال ذو الرّمّة:
صَرًى آجِنٌ يَزوِي له المرءُ وجهَهُ ولو ذاقَه ظمآنُ في شهرِ ناجِرِ

اقتباس:
فكن أول مَنْ يَشْرَبُ منها (لأن النَّهَلَ هو الشربُ الأول) ولكن لكي تفعل ذلك لابد لك من أن تزاحم الناس عليها وتحتمل أَذَاهم،
لو قيل: فليكن أوّلَ ما تشربُ؛ لأنّه إذا كان منْهَلًا فهو مكانٌ للشّربِ الأوّل، له ولغيرِه، لا اختصاصَ له دونهم، وشُربُه أوّلَ لا يدلُّ عليه أن يكونَ نهلًا، وفضيلةُ المنهلِ في سدِّ العطَشَ، لا في السَّبْقِ، وما يُروي ويُذهبُ الصَّدىٰ مطلوبٌ ومحتاجٌ إليه، وفي حيازتِه فضيلةٌ.
ويُعِينُه قولُنا في الشّرحِ بعدُ: (تزاحم النّاس ...)، فالّذي يزاحمُ النّاسَ لا يضمَنُ أن أشرَب أوّلًا، ولا فضيلةَ له في ذٰلك وقد زاحم، فمزاحمةُ النّاسِ كفيلةٌ باستلابِ المزيّة.

اقتباس:
ولا أزاحم الناس فينتقصون من مروءتي
أليست الفاءُ للتّعليل، والموضع أصلحَ للجزاء؟ وما بعده مبنيٌّ على نفيِ المزاحمةِ لا على سبيل الاستئنافِ؟

اقتباس:
وهذا معنى قولِ الإمام الشافعي لابنه: (يا بني لو كنت أعلم أن شُرْبَ الماءِ الباردِ يُنْقِصُ من مروءتي ما شربتُ إلا حارًّا).
قولُ الشّافعيّ لعلّ منه قولَ "لامية العرب":
وإن مُدَّت الأيدي إلى الزّادِ لم أكن بأعجلِهم إذْ أجشعُ القومِ أعجلُ
والغرَض إقامة المعنىٰ.

اقتباس:
وَلَكِنَّهُ إِنْ جَاءَ عَفْوًا قَبِلْتُهُ وإن مَالَ لم أُتبعهُ هَلاِّ وليتَما
فيه الحديث المتّفق عليه حديثُ عمر مرفوعًا: «ما جاءك من هٰذا المالِ وأنت غيرُ مشرفٍ ولا سائلٍ فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسَك».

اقتباس:
(مُذَمَّم): مذموم جدا.
لو قلنا: مبالغة في الذّمّ، يُذَمّ كثيرًا.

اقتباس:
وإن كان هذا المُنْعِمِ هو الرئيس المعظَّمُ صاحبُ الشأن في قومه أو بلده.
لعلّ ضبطَها: وإن كان هذا المنعِمُ هو الرّئيسَ المعظَّمَ صاحبَ الشّأن ...

اقتباس:
كانت نقمة
لو قيل: تكونُ نقمة.

اقتباس:
منِ أسدى
تحذف كسرة النّون.

اقتباس:
فإذا كان هذا المُنْعِمِ عليهم لئيما
المنعِمُ.

اقتباس:
لم أتعب في تحصيل العلم وأُهينُ نفسي في تحصيلِهِ لتكون
الشّرحُ والبيانُ يقتضي أنّه معطوفٌ، وإذًا يُجزَم.

اقتباس:
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
لعلّ وجهَه أن يُبنىٰ للفاعلِ، ويكونُ المفعولُ محذوفًا اختصارًا، أي: لعظَّمهم، ولعَظُمُوا به، هٰذا أجودُ، وبه يتناسبُ العطفُ علىٰ ما قبلَه: (صانهم)، وما بعده: (ولٰكن أهانوه فهانُوا)، ففيه أثرُ العلمِ علىٰ حاملِه، فمَن رفع العلمَ رفعه العلمُ، ومَن وضَع منه وضع. ومنه الآية: ﴿واتْلُ عليهم نبأَ الّذي ءاتينٰه ءايٰتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطٰن فكان مِن الغاوين ولو شئنا لرفعنٰه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتّبع هوىٰه﴾.
فإذًا يُعاد تحويرُ البيان!

اقتباس:
للوصول لأطماعهم
لو قيل: إلى أطماعهم.

اقتباس:
فَإِنْ قُلْتَ جَدُّ الْعِلْمِ كَابٍ فَإِنَّمَا كَبَا حِينَ لَمْ يُحْرَسْ حْمَاهُ وَأُسْلِمَا

حِمَاه، كسر الحاء.

اقتباس:
وَقَعَدَ (مُسْتَفَزًّا) أَيْ غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ.
أيس هو: قعَد مستوفِزًا، بواوٍ وكسر الفاء؟

اقتباس:
إِلَى أَنْ أَرَى مَا لَا أَغَصُّ بِذِكْرِهِ إِذَا قُلْتُ قَدْ أَسْدَى إِلَيَّ وَأَنْعَمَا
فيه قصّة مالكٍ مع اللّيث، ما، فلو نُقلت.

والله أعلم.


وهنا استطرادٌ، عن الفعلِ (نقَص)، فهو في الاستعمالِ علىٰ ثلاثةِ أنحاءٍ: يكونُ لازمًا، ومتعدّيًا إلىٰ واحدٍ، وإلى اثنين، والجادّةُ أن يكونَ -على الثّلاثةِ- ثلاثيًّا مجرَّدًا، مضارعُه بضمّ العَين: (نقَص المالُ، ونقَصتُ في السّلعةِ دينارًا، ونقَصتُ زيدًا المالَ).
أمّا اللّازمُ فلا إشكالَ، وأمّا المتعدّي إلى اثنين فمنه في القرآن: ﴿ثمّ لم يَنقُصوكم شيئًا﴾، وقد يحذف أحدُ المفعولين: ﴿ولا تَنقُصوا المكيالَ والميزانَ﴾، ﴿ننقُصُها مِن أطرافها﴾، ﴿ولا يُنقَص مِن عُمُره﴾، وقد ذكر الاستعمالين أهلُ اللّغةِ، ونقْلهما كثيرٌ.
وأمّا المتعدّي إلىٰ واحدٍ فكثيرًا ما نتكلَّم به، ونرومُه بالهمزةِ، وجادّتُه في القرآنِ أنّه ثلاثيٌّ، ألم يقل اللهُ ٰ: ﴿قد علمنا ما تَنقُص الأرضُ منهم﴾، أي: ما تنقصُه الأرضُ منهم، ﴿أو انقُصْ منه قليلًا﴾. وقد يُتأوّلان علىٰ أنّهما مِن المتعدّي إلى اثنين، فتُحمَل (مِن) علىٰ أنّها للتّبعيضِ، ومدخولُها مفعولٌ؛ لأنّا نقولُ -مثلًا-: نقلتُ الكلامَ، ونقلتُ مِنه، فجاءتْ (مِن) في موضعٍ صالحٍ للتّعديةِ إليه، ولم تكن إلّا لإفادةِ التّبعيضِ. وهو كثيرٌ في الكلامِ، لٰكنّ في إقامتِه في الآيتين تكلُّفًا، والله أعلم، فإنّ (مِن) لا يظهرُ كونُها للتّبعيضِ في ﴿ما تنقُص الأرضُ منهم﴾، بل هي بيانٌ لـ(ما)، أو حالٌ مِن الضّمير المفعول المحذوف، ولو صحّ ذٰلك ما منَع الاستعمالَ، بل لَجاز المجيءُ بالفعلِ متعدِّيًا إلىٰ واحدٍ، مع تأويلِه بالمتعدّي إلىٰ فعلين، كما تُتأوَّلُ الآيتان.
وصِنْوُ (نقَص: زاد) سواءً سواءً، وممّا جاء منه في القرآنِ وهو متعدٍّ إلىٰ واحدٍ قولُ الله ٰ: ﴿يزيدُ في الخلقِ ما يشاء﴾، ﴿أو زِدْ عليه﴾، وحذَف المفعولَ ههنا اختصارًا؛ لذكرِه في المعطوفِ عليه، «وحذفُ ما يُعلَم جائزٌ»، فالآيةُ هٰكذا: ﴿أو انقصْ منه قليلًا أو زدْ عليه ورتّل﴾، أي: زِدْ عليه قَلِيلًا، والتّعدّي إلىٰ واحدٍ في هٰذين الموضعين أظهرُ، والله أعلم. وأمّا نحوُ: ﴿ويزيدُهم مِن فضلِه﴾ فظاهرٌ أنّه مِن المتعدّي إلى اثنين، إذ التّقديرُ: ويزيدُهم شيئًا مِن فضلِه، فحذف المفعول اقتصارًا، «وحذْفَ فضلةٍ أجِزْ إن لم يَضِرْ».
هٰذا الموضعُ أقولُه بحثًا؛ لأنّي لم أقفْ علىٰ مَن جعل (زاد، ونقَص) يتعدّيان إلىٰ واحدٍ، فلمّا تأمّلتُ القرآنَ: وجدتُّ ما سبق. والله أعلم. ويسرّني أن أعرفَ رأيَ إخواني.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
( ميمية الميمات ) في أحكام الميم الساكنة أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل حلقة العلوم الشرعية 10 20-05-2013 12:53 PM
ميمية ابن قيم الجوزية - رحمه الله - أم محمد حلقة الأدب والأخبار 6 30-07-2010 06:58 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ